559 - ( 6 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ ، يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ : بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ ) التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَضَعَّفَهُ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَاسْتَغْرَبَهُ . قُلْت : رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَهُوَ فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا مَدَارُهُ عَلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ مَدَنِيٍّ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْعِلَلِ وَضَعَّفَهُ ، وَذَكَرَ أَنَّ قَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ وَغَيْرَهُ رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَبِيبٌ الْإِسْكَاف ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَوْرَدَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ ، مِنْ حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ تَحِيَّةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ رَفَعَهُ : ( مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ ، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ ). وَقَالَ : بَكْرٌ وَيَعْقُوبُ مَجْهُولَانِ . قَوْلُهُ : وَوَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي إدْرَاكِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ نَحْوُ هَذَا . قُلْت : مِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَاهِلٍ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ ، وَزَادَ : ( يُدْرِكُ تَكْبِيرَةَ الْأُولَى ) قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ . وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( لِكُلِّ شَيْءٍ صَفْوَةٌ ، وَصَفْوَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى ) وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْحَسَنُ بْنُ السَّكَنِ ، لَكِنْ قَالَ : لَمْ يَكُنْ الْفَلَّاسُ يَرْضَاهُ . وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مِثْلُهُ ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ : ( لِكُلِّ شَيْءٍ أَنْفٌ ، وَإِنَّ أَنْفَ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى ، فَحَافِظُوا عَلَيْهَا ). وَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولٌ ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى آثَارٌ كَثِيرَةٌ ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ طيئ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ يُهَرْوِلُ فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ تَنْهَى عَنْهُ ؟ قَالَ : إنَّمَا أَرَدْت حَدَّ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 58 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع من صَلَّى لله أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى · ص 397 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من صَلَّى لله أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى كتب لَهُ براءتان : بَرَاءَة من النَّار ، وَبَرَاءَة من النِّفَاق . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَولهَا : من حَدِيث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه كَذَلِك . قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن أنس (مَوْقُوفا) عَلَيْهِ . قَالَ : وَلَا (نعلم) أحدا رَفعه إِلَّا مَا رَوَاهُ مُسلم بن قُتَيْبَة ، عَن طعمة بن عَمْرو ، (عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن أنس) إِنَّمَا [ يُروى ] هَذَا عَن حبيب بن أبي حبيب البَجلِيّ (عَن أنس) قَوْله ، وَلم يرفعهُ . قَالَ : وَرَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش هَذَا الحَدِيث عَن عمَارَة بن غزيَّة ، عَن أنس ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَحْو هَذَا . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ وَهُوَ حَدِيث مُرْسل ، عمَارَة بن غزيَّة لم يدْرك أنس بن مَالك . قلت : وَهُوَ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن غير الشاميين فَإِن عمَارَة مدنِي ، وَقد نَص غير وَاحِد من الْأَئِمَّة عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث ( فَذكره) ابْن أبي حَاتِم فِي علله (من) طَرِيق حبيب - غير مَنْسُوب ، عَن أنس ، (وَأَنه) سَأَلَ أَبَاهُ عَن حبيب هَذَا فَلم يعرفهُ . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ حبيب هَذَا لَا مطْعن فِيهِ . وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي الْمِيزَان : لَا أعلم (بِهِ) بَأْسا . وَفِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث أنس ، عَن عمر مَرْفُوعا : من صَلَّى فِي (مَسْجِد) جمَاعَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تفوته الرَّكْعَة الأولَى فِي صَلَاة الصُّبْح [ كتب ] لَهُ بهَا عتقا من النَّار فَقَالَ : هُوَ حَدِيث يرْوَى عَن عمَارَة بن [ غزيَّة ] ، عَن أنس ابن مَالك ، عَن [ عمر ] وَعمارَة لَا نعلم لَهُ سَمَاعا من أنس ، رَوَاهُ عَنهُ هَكَذَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَمُحَمّد بن إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عمَارَة بن غزيَّة ، عَن رجل ، عَن أنس ، (عَن) (عمر) . (وَرَوَاهُ) أَبُو [ الْعَلَاء ] الْخفاف خَالِد بن طهْمَان الْكُوفِي ، عَن حبيب بن أبي عميرَة الإسكاف ، عَن أنس مَرْفُوعا ، لم يذكر فِيهِ (عمر) . وَاخْتلف عَن أبي الْعَلَاء ، فَقيل : عَنهُ ، عَن حبيب بن أبي ثَابت . وَمن قَالَ ذَلِك عَنهُ فَهُوَ وهم . وَكَذَلِكَ يَقُول قيس بن الرّبيع وَعَطَاء بن مُسلم عَنهُ عَن خَالِد بن طهْمَان أبي (الْعَلَاء) الْخفاف الْكُوفِي ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن أنس . ووهما فِي نسب (حبيب) ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو الْعَلَاء الْخفاف ، عَن أبي [ عميرَة ] حبيب الإسكاف الْكُوفِي ، عَن أنس وَقيل : عَن أبي الْعَلَاء ، عَن (حبيب) بن أبي ثَابت ، عَن أنس . قَالَه قيس بن الرّبيع وَعَطَاء بن مُسلم عَنهُ ، وَذَلِكَ وهم من قَائِله . هَذَا (نَص) مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله من طَرِيق التِّرْمِذِيّ السالفة ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ ومرسل أَيْضا ؛ لِأَن (عمَارَة) لم يدْرك أنس بن مَالك . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (بكر) بن أَحْمد ، عَن يَعْقُوب بن تَحِيَّة ، عَن يزِيد بن هَارُون ، عَن حميد ، عَن أنس مَرْفُوعا : من صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الْعشَاء (كتبت) لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَبَرَاءَة من النِّفَاق ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، وَلَا نعلم رَوَاهُ غير ( بكر) بن أَحْمد ، عَن يَعْقُوب بن تَحِيَّة ، وَكِلَاهُمَا مَجْهُول الْحَال . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَقد عرفت مَا فِيهِ (فِي) الطَّرِيق الَّذِي قبله . (رَوَاهُ) ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : من صَلَّى فِي مَسْجِد جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا تفوته (الرَّكْعَة) الأولَى من صَلَاة الْعشَاء (كتب لَهُ) عتقا من النَّار . (وَرَوَاهُ) سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه بِلَفْظ (الظّهْر) بدل الْعشَاء وَكَذَا رَوَاهُ الْحَازِمِي . (وَرَوَاهُ) الْخَطِيب فِي تَلْخِيص الْمُتَشَابه بِلَفْظ : من شهد الصَّلَاة (فِي) جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة وأيامها لَا يكبر الإِمَام إِلَّا وَهُوَ فِي الْمَسْجِد كتب الله (لَهُ) بِيَدِهِ بَرَاءَة من النَّار . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث أبي كَاهِل قَالَ : قَالَ (لي) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا أَبَا كَاهِل ، إِنَّه من صَلَّى (لله) أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَو أَرْبَعِينَ لَيْلَة - فِي الْجَمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى كَانَ حقًّا عَلَى الله أَن يكْتب (لَهُ) بَرَاءَة من النَّار وَذكر حَدِيثا طَويلا . (رَوَاهُ) الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء ، وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي كناه ثمَّ قَالَ : أَبُو كَاهِل هَذَا لَهُ صُحْبَة ، وَإِسْنَاده لَيْسَ بالمعتمد عَلَيْهِ وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده مَجْهُول وَفِيه نظر وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قلت : والفضائل يتَسَامَح فِي أحاديثها مَا لم ينْتَه إِلَى الْوَضع . قَالَ ابْن مهْدي - عَلَى مَا نَقله الْحَاكِم فِي أول كتاب الدُّعَاء فِي مُسْتَدْركه - : إِذا روينَا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَحْكَام شددنا فِي الْأَسَانِيد وانتقدنا الرِّجَال ، (وَإِذا) روينَا عَنهُ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب والمباحات والدعوات تساهلنا فِي الْأَسَانِيد . قَالَ الرَّافِعِيّ : (ووردت) أَخْبَار فِي إِدْرَاك التَّكْبِيرَة الأولَى مَعَ الإِمَام نَحْو هَذَا . قلت : مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : لكل شَيْء صفوة ، وصفوة الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولَى ثمَّ قَالَ الْعقيلِيّ : رَوَاهُ ابْن السكن عَن الْأَعْمَش وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ وَهُوَ مُنكر الحَدِيث . قلت : وَضَعفه أَحْمد أَيْضا . وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : لكل شَيْء (أنف) ، و(إِن أنف) الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولَى فحافظوا عَلَيْهَا و(فِي) إِسْنَاده مَجْهُول . وأنف كل شَيْء بِسُكُون النُّون أَوله ، قَالَه الصغاني . وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن السّلف من طرق حسان ، قَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : إِذا رَأَيْت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولَى فاغسل يَديك مِنْهُ . وَقَالَ سعيد بن الْمسيب : مَا فاتتني (التَّكْبِيرَة) الأولَى مُنْذُ خمسين سنة . وَعَن ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي : مَا أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الظّهْر مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا وَأَنا فِي الْمَسْجِد ، إِلَّا أَن أكون مَرِيضا أَو مُسَافِرًا . وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود : عَلَيْكُم بِحَدّ الصَّلَاة : التَّكْبِيرَة الأولَى . وَعَن السّلف أَنهم كَانُوا يعزون أنفسهم إِذا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَة الأولَى ، ويعزون سبعا إِذا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع من صَلَّى لله أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى · ص 397 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من صَلَّى لله أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى كتب لَهُ براءتان : بَرَاءَة من النَّار ، وَبَرَاءَة من النِّفَاق . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَولهَا : من حَدِيث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه كَذَلِك . قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن أنس (مَوْقُوفا) عَلَيْهِ . قَالَ : وَلَا (نعلم) أحدا رَفعه إِلَّا مَا رَوَاهُ مُسلم بن قُتَيْبَة ، عَن طعمة بن عَمْرو ، (عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن أنس) إِنَّمَا [ يُروى ] هَذَا عَن حبيب بن أبي حبيب البَجلِيّ (عَن أنس) قَوْله ، وَلم يرفعهُ . قَالَ : وَرَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش هَذَا الحَدِيث عَن عمَارَة بن غزيَّة ، عَن أنس ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَحْو هَذَا . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ وَهُوَ حَدِيث مُرْسل ، عمَارَة بن غزيَّة لم يدْرك أنس بن مَالك . قلت : وَهُوَ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن غير الشاميين فَإِن عمَارَة مدنِي ، وَقد نَص غير وَاحِد من الْأَئِمَّة عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث ( فَذكره) ابْن أبي حَاتِم فِي علله (من) طَرِيق حبيب - غير مَنْسُوب ، عَن أنس ، (وَأَنه) سَأَلَ أَبَاهُ عَن حبيب هَذَا فَلم يعرفهُ . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ حبيب هَذَا لَا مطْعن فِيهِ . وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي الْمِيزَان : لَا أعلم (بِهِ) بَأْسا . وَفِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث أنس ، عَن عمر مَرْفُوعا : من صَلَّى فِي (مَسْجِد) جمَاعَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تفوته الرَّكْعَة الأولَى فِي صَلَاة الصُّبْح [ كتب ] لَهُ بهَا عتقا من النَّار فَقَالَ : هُوَ حَدِيث يرْوَى عَن عمَارَة بن [ غزيَّة ] ، عَن أنس ابن مَالك ، عَن [ عمر ] وَعمارَة لَا نعلم لَهُ سَمَاعا من أنس ، رَوَاهُ عَنهُ هَكَذَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَمُحَمّد بن إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عمَارَة بن غزيَّة ، عَن رجل ، عَن أنس ، (عَن) (عمر) . (وَرَوَاهُ) أَبُو [ الْعَلَاء ] الْخفاف خَالِد بن طهْمَان الْكُوفِي ، عَن حبيب بن أبي عميرَة الإسكاف ، عَن أنس مَرْفُوعا ، لم يذكر فِيهِ (عمر) . وَاخْتلف عَن أبي الْعَلَاء ، فَقيل : عَنهُ ، عَن حبيب بن أبي ثَابت . وَمن قَالَ ذَلِك عَنهُ فَهُوَ وهم . وَكَذَلِكَ يَقُول قيس بن الرّبيع وَعَطَاء بن مُسلم عَنهُ عَن خَالِد بن طهْمَان أبي (الْعَلَاء) الْخفاف الْكُوفِي ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن أنس . ووهما فِي نسب (حبيب) ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو الْعَلَاء الْخفاف ، عَن أبي [ عميرَة ] حبيب الإسكاف الْكُوفِي ، عَن أنس وَقيل : عَن أبي الْعَلَاء ، عَن (حبيب) بن أبي ثَابت ، عَن أنس . قَالَه قيس بن الرّبيع وَعَطَاء بن مُسلم عَنهُ ، وَذَلِكَ وهم من قَائِله . هَذَا (نَص) مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله من طَرِيق التِّرْمِذِيّ السالفة ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ ومرسل أَيْضا ؛ لِأَن (عمَارَة) لم يدْرك أنس بن مَالك . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (بكر) بن أَحْمد ، عَن يَعْقُوب بن تَحِيَّة ، عَن يزِيد بن هَارُون ، عَن حميد ، عَن أنس مَرْفُوعا : من صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الْعشَاء (كتبت) لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَبَرَاءَة من النِّفَاق ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، وَلَا نعلم رَوَاهُ غير ( بكر) بن أَحْمد ، عَن يَعْقُوب بن تَحِيَّة ، وَكِلَاهُمَا مَجْهُول الْحَال . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَقد عرفت مَا فِيهِ (فِي) الطَّرِيق الَّذِي قبله . (رَوَاهُ) ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : من صَلَّى فِي مَسْجِد جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا تفوته (الرَّكْعَة) الأولَى من صَلَاة الْعشَاء (كتب لَهُ) عتقا من النَّار . (وَرَوَاهُ) سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه بِلَفْظ (الظّهْر) بدل الْعشَاء وَكَذَا رَوَاهُ الْحَازِمِي . (وَرَوَاهُ) الْخَطِيب فِي تَلْخِيص الْمُتَشَابه بِلَفْظ : من شهد الصَّلَاة (فِي) جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة وأيامها لَا يكبر الإِمَام إِلَّا وَهُوَ فِي الْمَسْجِد كتب الله (لَهُ) بِيَدِهِ بَرَاءَة من النَّار . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث أبي كَاهِل قَالَ : قَالَ (لي) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا أَبَا كَاهِل ، إِنَّه من صَلَّى (لله) أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَو أَرْبَعِينَ لَيْلَة - فِي الْجَمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى كَانَ حقًّا عَلَى الله أَن يكْتب (لَهُ) بَرَاءَة من النَّار وَذكر حَدِيثا طَويلا . (رَوَاهُ) الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء ، وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي كناه ثمَّ قَالَ : أَبُو كَاهِل هَذَا لَهُ صُحْبَة ، وَإِسْنَاده لَيْسَ بالمعتمد عَلَيْهِ وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده مَجْهُول وَفِيه نظر وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قلت : والفضائل يتَسَامَح فِي أحاديثها مَا لم ينْتَه إِلَى الْوَضع . قَالَ ابْن مهْدي - عَلَى مَا نَقله الْحَاكِم فِي أول كتاب الدُّعَاء فِي مُسْتَدْركه - : إِذا روينَا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَحْكَام شددنا فِي الْأَسَانِيد وانتقدنا الرِّجَال ، (وَإِذا) روينَا عَنهُ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب والمباحات والدعوات تساهلنا فِي الْأَسَانِيد . قَالَ الرَّافِعِيّ : (ووردت) أَخْبَار فِي إِدْرَاك التَّكْبِيرَة الأولَى مَعَ الإِمَام نَحْو هَذَا . قلت : مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : لكل شَيْء صفوة ، وصفوة الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولَى ثمَّ قَالَ الْعقيلِيّ : رَوَاهُ ابْن السكن عَن الْأَعْمَش وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ وَهُوَ مُنكر الحَدِيث . قلت : وَضَعفه أَحْمد أَيْضا . وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : لكل شَيْء (أنف) ، و(إِن أنف) الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولَى فحافظوا عَلَيْهَا و(فِي) إِسْنَاده مَجْهُول . وأنف كل شَيْء بِسُكُون النُّون أَوله ، قَالَه الصغاني . وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن السّلف من طرق حسان ، قَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : إِذا رَأَيْت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولَى فاغسل يَديك مِنْهُ . وَقَالَ سعيد بن الْمسيب : مَا فاتتني (التَّكْبِيرَة) الأولَى مُنْذُ خمسين سنة . وَعَن ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي : مَا أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الظّهْر مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا وَأَنا فِي الْمَسْجِد ، إِلَّا أَن أكون مَرِيضا أَو مُسَافِرًا . وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود : عَلَيْكُم بِحَدّ الصَّلَاة : التَّكْبِيرَة الأولَى . وَعَن السّلف أَنهم كَانُوا يعزون أنفسهم إِذا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَة الأولَى ، ويعزون سبعا إِذا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَة .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ التَّكْبِيرِ · ص 103 2598 وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِكُلِّ شَيْءٍ صَفْوَةٌ ، وَصَفْوَةُ الصَّلَاةِ : التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى قَالَ : فَذَكَرَهُ . رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَفِيهِ : الْحَسَنُ بْنُ السَّكَنِ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَذَكَرُهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .