حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّابِع من صَلَّى لله أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى

الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من صَلَّى لله أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى كتب لَهُ براءتان : بَرَاءَة من النَّار ، وَبَرَاءَة من النِّفَاق . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَولهَا : من حَدِيث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه كَذَلِك .

قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن أنس (مَوْقُوفا) عَلَيْهِ . قَالَ : وَلَا (نعلم) أحدا رَفعه إِلَّا مَا رَوَاهُ مُسلم بن قُتَيْبَة ، عَن طعمة بن عَمْرو ، (عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن أنس) إِنَّمَا [ يُروى ] هَذَا عَن حبيب بن أبي حبيب البَجلِيّ (عَن أنس) قَوْله ، وَلم يرفعهُ . قَالَ : وَرَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش هَذَا الحَدِيث عَن عمَارَة بن غزيَّة ، عَن أنس ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَحْو هَذَا .

قَالَ : وَهَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ وَهُوَ حَدِيث مُرْسل ، عمَارَة بن غزيَّة لم يدْرك أنس بن مَالك . قلت : وَهُوَ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن غير الشاميين فَإِن عمَارَة مدنِي ، وَقد نَص غير وَاحِد من الْأَئِمَّة عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث ( فَذكره) ابْن أبي حَاتِم فِي علله (من) طَرِيق حبيب - غير مَنْسُوب ، عَن أنس ، (وَأَنه) سَأَلَ أَبَاهُ عَن حبيب هَذَا فَلم يعرفهُ . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ حبيب هَذَا لَا مطْعن فِيهِ .

وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي الْمِيزَان : لَا أعلم (بِهِ) بَأْسا . وَفِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث أنس ، عَن عمر مَرْفُوعا : من صَلَّى فِي (مَسْجِد) جمَاعَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تفوته الرَّكْعَة الأولَى فِي صَلَاة الصُّبْح [ كتب ] لَهُ بهَا عتقا من النَّار فَقَالَ : هُوَ حَدِيث يرْوَى عَن عمَارَة بن [ غزيَّة ] ، عَن أنس ابن مَالك ، عَن [ عمر ] وَعمارَة لَا نعلم لَهُ سَمَاعا من أنس ، رَوَاهُ عَنهُ هَكَذَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَمُحَمّد بن إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عمَارَة بن غزيَّة ، عَن رجل ، عَن أنس ، (عَن) (عمر) . (وَرَوَاهُ) أَبُو [ الْعَلَاء ] الْخفاف خَالِد بن طهْمَان الْكُوفِي ، عَن حبيب بن أبي عميرَة الإسكاف ، عَن أنس مَرْفُوعا ، لم يذكر فِيهِ (عمر) .

وَاخْتلف عَن أبي الْعَلَاء ، فَقيل : عَنهُ ، عَن حبيب بن أبي ثَابت . وَمن قَالَ ذَلِك عَنهُ فَهُوَ وهم . وَكَذَلِكَ يَقُول قيس بن الرّبيع وَعَطَاء بن مُسلم عَنهُ عَن خَالِد بن طهْمَان أبي (الْعَلَاء) الْخفاف الْكُوفِي ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن أنس .

ووهما فِي نسب (حبيب) ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو الْعَلَاء الْخفاف ، عَن أبي [ عميرَة ] حبيب الإسكاف الْكُوفِي ، عَن أنس وَقيل : عَن أبي الْعَلَاء ، عَن (حبيب) بن أبي ثَابت ، عَن أنس . قَالَه قيس بن الرّبيع وَعَطَاء بن مُسلم عَنهُ ، وَذَلِكَ وهم من قَائِله . هَذَا (نَص) مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله من طَرِيق التِّرْمِذِيّ السالفة ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ ومرسل أَيْضا ؛ لِأَن (عمَارَة) لم يدْرك أنس بن مَالك .

ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (بكر) بن أَحْمد ، عَن يَعْقُوب بن تَحِيَّة ، عَن يزِيد بن هَارُون ، عَن حميد ، عَن أنس مَرْفُوعا : من صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الْعشَاء (كتبت) لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَبَرَاءَة من النِّفَاق ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، وَلَا نعلم رَوَاهُ غير ( بكر) بن أَحْمد ، عَن يَعْقُوب بن تَحِيَّة ، وَكِلَاهُمَا مَجْهُول الْحَال . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَقد عرفت مَا فِيهِ (فِي) الطَّرِيق الَّذِي قبله . (رَوَاهُ) ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : من صَلَّى فِي مَسْجِد جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا تفوته (الرَّكْعَة) الأولَى من صَلَاة الْعشَاء (كتب لَهُ) عتقا من النَّار .

(وَرَوَاهُ) سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه بِلَفْظ (الظّهْر) بدل الْعشَاء وَكَذَا رَوَاهُ الْحَازِمِي . (وَرَوَاهُ) الْخَطِيب فِي تَلْخِيص الْمُتَشَابه بِلَفْظ : من شهد الصَّلَاة (فِي) جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة وأيامها لَا يكبر الإِمَام إِلَّا وَهُوَ فِي الْمَسْجِد كتب الله (لَهُ) بِيَدِهِ بَرَاءَة من النَّار . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث أبي كَاهِل قَالَ : قَالَ (لي) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا أَبَا كَاهِل ، إِنَّه من صَلَّى (لله) أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَو أَرْبَعِينَ لَيْلَة - فِي الْجَمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى كَانَ حقًّا عَلَى الله أَن يكْتب (لَهُ) بَرَاءَة من النَّار وَذكر حَدِيثا طَويلا .

(رَوَاهُ) الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء ، وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي كناه ثمَّ قَالَ : أَبُو كَاهِل هَذَا لَهُ صُحْبَة ، وَإِسْنَاده لَيْسَ بالمعتمد عَلَيْهِ وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده مَجْهُول وَفِيه نظر وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قلت : والفضائل يتَسَامَح فِي أحاديثها مَا لم ينْتَه إِلَى الْوَضع . قَالَ ابْن مهْدي - عَلَى مَا نَقله الْحَاكِم فِي أول كتاب الدُّعَاء فِي مُسْتَدْركه - : إِذا روينَا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَحْكَام شددنا فِي الْأَسَانِيد وانتقدنا الرِّجَال ، (وَإِذا) روينَا عَنهُ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب والمباحات والدعوات تساهلنا فِي الْأَسَانِيد .

قَالَ الرَّافِعِيّ : (ووردت) أَخْبَار فِي إِدْرَاك التَّكْبِيرَة الأولَى مَعَ الإِمَام نَحْو هَذَا . قلت : مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : لكل شَيْء صفوة ، وصفوة الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولَى ثمَّ قَالَ الْعقيلِيّ : رَوَاهُ ابْن السكن عَن الْأَعْمَش وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ وَهُوَ مُنكر الحَدِيث . قلت : وَضَعفه أَحْمد أَيْضا .

وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : لكل شَيْء (أنف) ، و(إِن أنف) الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولَى فحافظوا عَلَيْهَا و(فِي) إِسْنَاده مَجْهُول . وأنف كل شَيْء بِسُكُون النُّون أَوله ، قَالَه الصغاني . وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن السّلف من طرق حسان ، قَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : إِذا رَأَيْت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولَى فاغسل يَديك مِنْهُ .

وَقَالَ سعيد بن الْمسيب : مَا فاتتني (التَّكْبِيرَة) الأولَى مُنْذُ خمسين سنة . وَعَن ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي : مَا أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الظّهْر مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا وَأَنا فِي الْمَسْجِد ، إِلَّا أَن أكون مَرِيضا أَو مُسَافِرًا . وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود : عَلَيْكُم بِحَدّ الصَّلَاة : التَّكْبِيرَة الأولَى .

وَعَن السّلف أَنهم كَانُوا يعزون أنفسهم إِذا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَة الأولَى ، ويعزون سبعا إِذا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَة .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى6 أحاديث
موقع حَـدِيث