89 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُفُوفِ النَّاسِ وَرَاءَهُ لِلصَّلَاةِ ، وَفِي قِيَامِهِ مِنْهُمْ مَقَامَ الْمُصَلِّي بِهِمْ ، وَذِكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا وَإِشَارَتِهِ إلَيْهِمْ أَيْ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى أَتَاهُمْ قَدْ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ تَكْبِيرِهِ كَانَ لَهَا ؟ . 694 - حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَا : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي عُمَرَ - عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَأَوْمَأَ إلَيْهِمْ أَيْ مَكَانَكُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ . 695 - حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ سَعِيدٍ - يَعْنِي : ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَلَاةٍ فَكَبَّرَ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقَوْمِ : أَنْ كَمَا أَنْتُمْ ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى أَتَانَا وَقَدْ اغْتَسَلَ ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا حَدِيثٌ خَارِجٌ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ جُنُبٌ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِتَكْبِيرِهِ لَهَا دَاخِلًا فِيهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ رُوِيَا كَمَا ذَكَرْنَا ، عَنْ الصَّحَابِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِيَا عَنْهُمَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سِوَاهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَذَّنَ هُوَ قِيَامُهُ قِيَامَ الْمُصَلِّي ، لَا دُخُولٌ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ بِتَكْبِيرِهِ . . 696 - كَمَا حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حدثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثنِي الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثنِي الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثنِي أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثني أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَامَ مَقَامَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ ، فَقَالَ : مَكَانَكُمْ ، فَانْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَامَ مَقَامَهُ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً . 697 - وَكَمَا حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزرِيُّ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، حدثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَأَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثنِي الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثنِي أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 698 - وَكَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حدثنا أَبِي قَالَ : سَمِعْت النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَصَفَّ النَّاسُ ، قَالَ : وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ ، فَقَالَ : عَلَى مَكَانِكُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَنْطُفُ . 699 - وَكَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ أَيْضًا ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسِ بْنِ لَقِيطٍ ، أَخبرنا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِقَوْلِهِ لَهُمْ : مَكَانَكُمْ ، مَعَ أَنَّ هَذَا - وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا - فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حِكَايَاتِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَفْعَالِهِ ، وَالِاخْتِلَافُ مِنْ حِكَايَاتِهِمْ لَا مِنْهُ ، وَنَحْنُ نُجِيبُ عَنْهُمْ بِمَا يَسْتَوِي فِيهِ حِكَايَاتُهُمْ ، وَتَعُودُ إلَى مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فِيهَا ، وَهِيَ أَنَّا نَقُولُ : إنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ وَأَبِي بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِمَا : ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَعْنَى : قُرْبِ دُخُولِهِ فِيهَا ، لَا عَلَى حَقِيقَةِ دُخُولِهِ فِيهَا ، فَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ ، حَتَّى قَدْ جَاءَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ وَهُنَّ إذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ انْقَطَعَتْ الْأَسْبَابُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ مُطَلِّيقِهِنَّ ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يُمْسِكُوهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ، وَهِيَ قَوْلُهُ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِنَّ حَلَالٌ لِمَنْ يُرِيدُ تَزْوِيجَهُنَّ ، وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا أَنَّ مُرَادَهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِذِكْرِهِ بُلُوغَ الْأَجَلِ أَنَّهُ قُرْبُ بُلُوغِ الْأَجَلِ لَا حَقِيقَةُ بُلُوغِهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ سَمَّوْا ابْنَ إبْرَاهِيمَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَبْحِهِ إمَّا إسْمَاعِيلُ وَإِمَّا إِسْحَاقُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ذَبِيحًا ، وَلَمْ يُذْبَحْ ، وَلَكِنَّهُ لِقُرْبِهِ كَانَ مِنْ أَنْ يُذْبَحَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثَيْ أَنَسٍ ، وَأَبِي بَكْرَةَ مِنْ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ، وَهُوَ قُرْبُ الدُّخُولِ فِيهَا لَا حَقِيقَةُ الدُّخُولِ فِيهَا .
أصل
شرح مشكل الآثارص 87 شرح مشكل الآثارص 87 89 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُفُوفِ النَّاسِ وَرَاءَهُ لِلصَّلَاةِ ، وَفِي قِيَامِهِ مِنْهُمْ مَقَامَ الْمُصَلِّي بِهِمْ ، وَذِكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا وَإِشَارَتِهِ إلَيْهِمْ أَيْ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى أَتَاهُمْ قَدْ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ تَكْبِيرِهِ كَانَ لَهَا ؟ . 694 - حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَا : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي عُمَرَ - عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَأَوْمَأَ إلَيْهِمْ أَيْ مَكَانَكُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ . 695 - حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ سَعِيدٍ - يَعْنِي : ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَلَاةٍ فَكَبَّرَ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقَوْمِ : أَنْ كَمَا أَنْتُمْ ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى أَتَانَا وَقَدْ اغْتَسَلَ ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا حَدِيثٌ خَارِجٌ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ جُنُبٌ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِتَكْبِيرِهِ لَهَا دَاخِلًا فِيهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ رُوِيَا كَمَا ذَكَرْنَا ، عَنْ الصَّحَابِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِيَا عَنْهُمَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سِوَاهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَذَّنَ هُوَ قِيَامُهُ قِيَامَ الْمُصَلِّي ، لَا دُخُولٌ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ بِتَكْبِيرِهِ . . 696 - كَمَا حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حدثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثنِي الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثنِي الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثنِي أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثني أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَامَ مَقَامَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ ، فَقَالَ : مَكَانَكُمْ ، فَانْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَامَ مَقَامَهُ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً . 697 - وَكَمَا حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزرِيُّ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، حدثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَأَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثنِي الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثنِي أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 698 - وَكَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حدثنا أَبِي قَالَ : سَمِعْت النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَصَفَّ النَّاسُ ، قَالَ : وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ ، فَقَالَ : عَلَى مَكَانِكُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَنْطُفُ . 699 - وَكَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ أَيْضًا ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسِ بْنِ لَقِيطٍ ، أَخبرنا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِقَوْلِهِ لَهُمْ : مَكَانَكُمْ ، مَعَ أَنَّ هَذَا - وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا - فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حِكَايَاتِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَفْعَالِهِ ، وَالِاخْتِلَافُ مِنْ حِكَايَاتِهِمْ لَا مِنْهُ ، وَنَحْنُ نُجِيبُ عَنْهُمْ بِمَا يَسْتَوِي فِيهِ حِكَايَاتُهُمْ ، وَتَعُودُ إلَى مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فِيهَا ، وَهِيَ أَنَّا نَقُولُ : إنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ وَأَبِي بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِمَا : ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَعْنَى : قُرْبِ دُخُولِهِ فِيهَا ، لَا عَلَى حَقِيقَةِ دُخُولِهِ فِيهَا ، فَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ ، حَتَّى قَدْ جَاءَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ وَهُنَّ إذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ انْقَطَعَتْ الْأَسْبَابُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ مُطَلِّيقِهِنَّ ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يُمْسِكُوهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ، وَهِيَ قَوْلُهُ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِنَّ حَلَالٌ لِمَنْ يُرِيدُ تَزْوِيجَهُنَّ ، وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا أَنَّ مُرَادَهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِذِكْرِهِ بُلُوغَ الْأَجَلِ أَنَّهُ قُرْبُ بُلُوغِ الْأَجَلِ لَا حَقِيقَةُ بُلُوغِهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ سَمَّوْا ابْنَ إبْرَاهِيمَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَبْحِهِ إمَّا إسْمَاعِيلُ وَإِمَّا إِسْحَاقُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ذَبِيحًا ، وَلَمْ يُذْبَحْ ، وَلَكِنَّهُ لِقُرْبِهِ كَانَ مِنْ أَنْ يُذْبَحَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثَيْ أَنَسٍ ، وَأَبِي بَكْرَةَ مِنْ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ، وَهُوَ قُرْبُ الدُّخُولِ فِيهَا لَا حَقِيقَةُ الدُّخُولِ فِيهَا .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ · ص 497 2 - بَابُ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ( ح 199 ) أنا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثنا ابن عُيَيْنَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ ، ثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُهُ : مَنْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُومَنَّ ؛ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ . اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِبْطَالِ صَوْمِهِ إِذَا أَصْبَحَ جُنُبًا ؛ عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ فَأَشْهُرُ قَوْلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ : لَا صَوْمَ لَهُ . وَالْقَوْلِ الثَّانِي قَالَ : إِذَا عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ مُفْطِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ صَائِمٌ . وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فمنْ بَعْدِهِمْ إِلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ صَوْمِهِ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . ( ح 200 ) أنا مَعْمَرُ بْنُ الْفَاخِرِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَسُمِّيَ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتَا : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُصْبِحَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ - أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . ( ح 201 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، أنا زهرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أنا أَبُو سَعدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ وَأَنَا قَائِمَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَسْمَعُ ، َقَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ تُدْرِكُنِي وَأَنَا جُنُبٌ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةَ وَأَنَا جُنُبٌ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ، ثُمَّ أَغْتَسِلُ وَأَصُومُ . فَقَالَ الرَّجُلُ : لَسْتُ مِثْلَكَ ؛ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمَكُمْ بِحُدُودِ اللَّهِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَمِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ . وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، سِوَى النَّخَعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ ، سِوَى الْحَسَنِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ : إِنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا أَفْطَرَ ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا لَمْ يُفْطِرْ . ( ث 035 ) قُرِئَ عَلَى أَبِي الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْجَوْهَرِيِّ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِهِ ، أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ، ثنا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيُّ ، قَالَ : فَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى النَّسْخِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجِمَاعَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُحَرَّمًا عَلَى الصَّائِمِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ ، كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، جَازَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؛ لِارْتِفَاعِ الْحَظْرِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : مَنْ أَصْبَحَ فَلَا يَصُومُ أَيْ : مَنْ جَامَعَ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ فَلَا يُجْزئهِ صَوْمُ غَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصْبِحُ جُنُبًا إِلَّا وَلَهُ أَنْ يَطَأَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي بِمَا سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّسْخِ ، فَلَمَّا سَمِعَ خَبَرَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ صَارَ إِلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ فُتْيَاهُ منْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَنَّهُ لَا يَصُومُ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَدْ سَلَكَ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْلَكَ التَّرْجِيحِ ، وَقَالَ : فَأَخَذْنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَعَانٍ : مِنْهَا : أَنَّهُمَا زَوْجَتَاهُ ، وَزَوْجَتَاهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ رَجُلٍ ؛ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ سَمَاعًا أَوْ خَبَرًا . وَمِنْهَا : أَنَّ عَائِشَةَ مُقَدَّمَةٌ فِي الْحِفْظِ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ حَافِظَةٌ ، وَرِوَايَةُ اثْنَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ . وَمِنْهَا : أَنَّ الَّذِي رَوَينا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَعْرُوفُ فِي الْمَعْقُولِ وَالْأَشْبَهُ بِالسُّنَنِ ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذَا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْغُسْلَ شَيْءٌ وَاجِبٌ بِالْجِمَاعِ ، وَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ شَيْءٌ مُحَرَّمٌ عَلَى صَائِمٍ ، وَقَدْ يَحْتَلِمُ بِالنَّهَارِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَيُتِمُّ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ فِي نَهَارٍ . وَجَعَلَهُ شَبِيهًا بِالْمُحْرِمِ يُنْهَى عَنِ الطِّيبِ ، ثُمَّ يَتَطَيَّبُ حَلَالًا ، ثُمَّ يُحْرِمُ وَعَلَيْهِ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ التَّطَيُّبِ كَانَ وَهُوَ مُبَاحٌ .