فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : وَذَكَر مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ ، وَالِاسْتِنْشَاقَ . قُلْتُ : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، فَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ كُلُّهُمْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قالت : : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيت الْعَاشِرَةَ ، إلَّا أَنْ يكُونَ الْمَضْمَضَةَ انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ فَفِيهِ عِلَّتَانِ ، ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَعَزَاهُمَا لِابْنِ مَنْدَهْ : إحْدَاهُمَا : الْكَلَامُ فِي مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَلَا يَحْمَدُونَهُ . الثَّانِيَةُ : أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ رَوَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا ، هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : وَحَدِيثُ التَّيْمِيِّ ، وَأَبِي بِشْرٍ أَوْلَى ، ومُصْعَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَلِأَجَلِ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مُسْلِمٌ إلَيْهِمَا ; لِأَنَّ مُصْعَبًا عِنْدَهُ ثِقَةٌ ، وَالثِّقَةُ إذَا وَصَلَ حَدِيثًا يُقَدَّمُ وَصْلُهُ عَلَى الْإِرْسَالِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَالسِّوَاكُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَالِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ ، وَالِاخْتِتَانُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد . ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَيَكُونُ مُرْسَلًا ; لِأَنَّ أَبَاهُ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَأَمَّا جَدُّهُ عَمَّارٌ ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَسَلَمَةَ مِنْ عَمَّارٍ سَمَاعٌ ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِهِ ، وَغَيْرُهُ يَكْتَفِي بِالْمُعَاصَرَةِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ هُنَا سَكَتَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّبِيذِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَثَّقَهُ قَوْمٌ ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَجُمْلَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ الْكَثِيرَ مِمَّا يَقِفُهُ غَيْرُهُ ، وَاخْتَلَطَ أَخِيرًا ، وَلَا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ، فَقَالَ : إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِي وَفِي لَفْظٍ : فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ وَهُوَ دَلِيلٌ جَيِّدٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عصر ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْقَاسِمُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةفَصْلٌ فِي الْغُسْلِ والأحاديث في ذلك · ص 76 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 131 75 - ( 6 ) - حَدِيثُ : ( عَشْرٌ مِنْ السُّنَّةِ وَعَدَّ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ ، وَالِاسْتِنْشَاقَ ) . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ بِلَفْظِ ( عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ . وَهُوَ مَعْلُولٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ( وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) قَالَ : خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ ، فَذَكَرِهَا . ( تَنْبِيهٌ ) اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ ، وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ لَفْظَهُ ( مِنْ الْفِطْرَةِ ) بَلْ وَلَوْ وَرَدَ بِلَفْظِ مِنْ السُّنَّةِ لَمْ يَنْهَضْ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ ، لَا السُّنَّةُ الِاصْطِلَاحِيُّ الْأُصُولِيُّ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ( الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 131 75 - ( 6 ) - حَدِيثُ : ( عَشْرٌ مِنْ السُّنَّةِ وَعَدَّ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ ، وَالِاسْتِنْشَاقَ ) . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ بِلَفْظِ ( عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ . وَهُوَ مَعْلُولٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ( وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) قَالَ : خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ ، فَذَكَرِهَا . ( تَنْبِيهٌ ) اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ ، وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ لَفْظَهُ ( مِنْ الْفِطْرَةِ ) بَلْ وَلَوْ وَرَدَ بِلَفْظِ مِنْ السُّنَّةِ لَمْ يَنْهَضْ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ ، لَا السُّنَّةُ الِاصْطِلَاحِيُّ الْأُصُولِيُّ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ( الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ عَشْر مِنَ الْفِطْرَةِ · ص 98 الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ رُوي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عَشْر مِنَ الْفِطْرَةِ وعَدَّ مِنْهَا الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق . هَذَا الحَدِيث وَارِد من طَرِيقين : أَحدهمَا : عَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ ، وإِعْفَاءُ اللحيةِ ، والسِّواكُ ، واسْتِنْشَاقُ المَاءِ ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ ، وغسلُ البراجم ، ونتفُ الإِبِطِ ، وحلقُ العَانَةِ ، وانتقَاصُ الماءِ . قَالَ مُصعب بن شيبَة - أحد رُوَاته - : ونسيت الْعَاشِرَة إلاَّ أَن تكون الْمَضْمَضَة وَقَالَ وَكِيع - وَهُوَ أحد رُوَاته - : انتقاص المَاء : الِاسْتِنْجَاء . رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه كَمَا تقدَّم فِي الْفُصُول الْمُتَقَدّمَة فِي السِّواك . والانتقاص : بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْملَة . وَنقل الْعقيلِيّ عَن الإِمام أَحْمد أنَّه قَالَ : مُصعب بن شيبَة أَحَادِيثه مَنَاكِير ، مِنْهَا هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يحمدونه ، وَلَيْسَ بِقَوي . ولعلَّ البُخَارِيّ إنَّما ترك إِخْرَاجه فِي صَحِيحه لأَجله ، أَو لأجل رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ لَهُ عَن طلق مُرْسلَة ، كَمَا قَالَه ابْن مَنْدَه . والتيمي أجلُّ من مُصعب بِلَا شكّ ، فقد اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ ، وَقَالَ شُعْبَة : مَا رَأَيْت أحدا أصدق مِنْهُ . الطَّرِيق الثَّانِي : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ، وَدَاوُد بن شبيب قَالَا : ثَنَا حَمَّاد ، عَن عَلّي بن زيد ، عَن سَلمَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر - قَالَ مُوسَى : عَن أَبِيه . وَقَالَ دَاوُد : عَن عمار بن يَاسر - أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ : المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ ... فَذكر نَحوه - يَعْنِي : حَدِيث عَائِشَة الْمُتَقَدّم - قَالَ : وَلم يذكر إعفاء اللِّحْيَة زَاد والختان وَقَالَ : والانتضاح وَلم يذكر انتقاص المَاء - يَعْنِي : الِاسْتِنْجَاء . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن سهل بن أبي سهل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، نَا أَبُو الْوَلِيد ، نَا حَمَّاد ، عَن عَلّي بن زيد ، عَن سَلمَة ابن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر ، عَن عمار بن يَاسر ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِنَ الْفِطْرَةِ : المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ ، والسِّوَاكُ ، وقَصُّ الشَّارِبِ ، وتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، ونَتْفُ الإِبِطِ ، والاستحدادُ ، وغَسْلُ البراجم ، والانتضاحُ ، والاخْتِتَانُ . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن عَفَّان ، ثَنَا حَمَّاد بِهِ إلاَّ أنَّه قَالَ : إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ ... أَو الْفطْرَة ... فَذكرهَا . وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا يصلح للاحتجاج بِهِ لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَن عَلّي بن زيد بن جدعَان ضَعِيف ، وإنْ كَانَ بَعضهم قَوَّاه . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : عَلّي بن زيد تَركه قوم وَضَعفه آخَرُونَ ، وَوَثَّقَهُ جمَاعَة ومدحوه ، وجملوا أمره ، أَنه كَانَ يرفع الْكثير مِمَّا يقفه غَيره ، وَاخْتَلَطَ آخرا وَلَا يتهم بِالْكَذِبِ وَكَانَ من الْأَشْرَاف . الْوَجْه الثَّانِي : أَنه مُنْقَطع ؛ لِأَن سَلمَة لمن يسمع عمارًا . قَالَ ابْن الْقطَّان : قَالَ البُخَارِيّ : لَا يُعرف أنَّه سمع من عمار أم لَا . وقَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين وَغَيره : قَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف أَن سَلمَة بن مُحَمَّد سمع عمارًا . وَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْحفاظ : لم يسمع سَلمَة عمارًا . وَوجه ثَالِث : من التَّعْلِيل أَن سَلمَة هَذَا لَا يُعرف حَاله ، كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان فِي علله . لَكِنَّهَا عرفت . قَالَ ابْن حبَان : لَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : صَدُوق فِي نَفسه ، رِوَايَته عَن جده مُرْسلَة وَعنهُ ابْن جدعَان وَحده ثمَّ ذكر كَلَام ابْن حبَان . وَوجه رَابِع : أنَّ رِوَايَة أبي دَاوُد عَن سَلمَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلَة . قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي مُخْتَصر السّنَن : حَدِيث سَلمَة بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه مُرْسل ؛ لأنَّ أَبَاهُ لَيست لَهُ صُحْبَة . لَا جرم أنَّ عبد الحقّ فِي الْأَحْكَام قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا يقطع بِهِ حكم . وَخَالف الشَّيْخ زكي الدَّين فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : هَذَا حسن غَرِيب . قَالَ : وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى حَمَّاد . قَالَ : وَقَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف أَن سَلمَة بن مُحَمَّد سمع عمارًا . ثمَّ قَالَ فِي مُخْتَصر السّنَن - كَمَا تقدم عَنهُ - : حَدِيث سَلمَة عَن أَبِيه مُرْسل ؛ لِأَن أَبَاهُ لَيست لَهُ صُحْبَة ، وَحَدِيثه عَن جده عمار قَالَ ابْن معِين : مُرْسل . وَقَالَ غَيره : لم يره . وَخَالف الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب : إِن هَذَا الحَدِيث قريب من الصِّحَّة . قَالَ : وَأَصَح مِنْهُ حَدِيث عَائِشَة . قَالَ : وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . قُلْتُ : وأمَّا ابْن السكن فِي صحاحه فَذكره .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 89 3443 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عَبدِ الله بنِ الزُّبَيرِ ، عَن عائِشَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : عَشرٌ مِن الفِطرَةِ ، قَصُّ الشّارِبِ ... الحَدِيث . فَقال : يَروِيهِ طَلقُ بن حَبِيبٍ ، واختُلِفُ عَنهُ فَرَواهُ مُصعَبُ بن شَيبَة ، عَن طَلقِ بنِ حَبِيبٍ ، عَن عَبدِ الله بنِ الزُّبَيرِ ، عَن عائِشَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم. وخالَفَهُ سُلَيمانُ التَّيمِيُّ ، وأَبُو بِشرٍ جَعفَرُ بن إِياسٍ فَرَوياهُ عَن طَلقِ بنِ حَبِيبٍ ، قال : كان يُقالُ : عَشرٌ مِن الفِطرَةِ ... وهُما أَثبَتُ مِن مُصعَبِ بنِ شَيبَة وأَصَحُّ حَدِيثًا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ · ص 10 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن الزبير بن العوام عن خالته عائشة · ص 436 عبد الله بن الزبير بن العوام، عن خالته عائشة. 16188 - [ م د ت س ق ] حديث : عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية ...... الحديث . م في الطهارة (16: 8) عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، ثلاثتهم عن وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير به. و (16: 9) عن أبي كريب، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه به. د فيه (الطهارة 29: 1) عن يحيى بن معين، عن وكيع به. ت في الاستئذان (48: 2) عن قتيبة وهناد، كلاهما عن وكيع نحوه، وقال: حسن. س في الزينة (1: 1) عن إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع نحوه. و (1: 2) عن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه - و (1: 3) عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن أبي بشر - كلاهما عن طلق بن حبيب قوله. قال س: وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أولى بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب بن شيبة منكر الحديث. ق في الطهارة (8: 2) عن أبي بكر بن أبي شيبة به.