[ 64 ] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ هِنْدًا لَوْ سَمِعَتْ بِهَذِهِ الْفُتْيَا وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِي لِأَنَّهَا كَانَتْ لَا تُصَلِّي . وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إِلَى قَوْلِهِ : تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ ) أَمَّا قَوْلُهُ : خَتَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَمَعْنَاهُ قَرِيبَةُ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْأَخْتَانُ جَمْعُ خَتَنٍ ، وَهُمْ أَقَارِبُ زَوْجَةِ الرَّجُلِ . وَالْأَحْمَاءُ أَقَارِبُ زَوْجِ الْمَرْأَةِ ، وَالْأَصْهَارُ يَعُمُّ الْجَمِيعَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، فَعَرَّفَهَا بِشَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا كَوْنُهَا أُخْتَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالثَّانِي كَوْنُهَا زَوْجَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَمَّا وَالِدُهَا جَحْشٌ فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ . قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ : ( عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ كَمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، وَخَالَفَهُمَا الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ بِـ ( عَنْ ) ، جَعَلَ عُرْوَةَ رَاوِيًا عَنْ عَمْرَةَ . وَأَمَّا قَوْلُ مُسْلِمٍ بَعْدَ هَذَا : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ ( عَائِشَةَ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جَمِيعِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ إِلَّا السَّمَرْقَنْدِيَّ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ عُرْوَةَ مَكَانَ عَمْرَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْمُسْتَحَاضَةِ وَغُسْلِهَا وَصَلَاتِهَا · ص 21 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في الفرق بين دم الحيض والاستحاضة وغسل المستحاضة · ص 592 334 - [ 261 ] وَعَنْهَا ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ . فَاسْتَفْتَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بنت جَحْشٍ . حَتَّى تَعْلو حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ، ثُمَّ اغْتَسِلِي ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ . و ( قوله : إن أم حبيبة بنت جحش ) قال الدارقطني عن أبي إسحاق الحربي : الصحيح قول من قال : أم حبيب ، بلا هاء ، واسمها : حبيبة . قال الدارقطني : قول أبي إسحاق صحيح . وقال غيره : وقد رُوي عن عمرة عن عائشة : أن أم حبيبة . . الحديث ، وهي ختنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال فيه كثير من رواة الموطأ : زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف . قال أبو عمر ابن عبد البر : هكذا رواه يحيى وغيره ، لم يختلفوا في ذلك عن مالك ، وهو وهم من مالك ، فإن زينب بنت جحش هي أم المؤمنين ، لم يتزوجها قط عبد الرحمن بن عوف ، إنما تزوجها أولاً زيد بن حارثة ، ثم تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف هي أم حبيبة ، كما جاء في كتاب مسلم على ما ذكرناه . وقال أبو عمر : إن بنات جحش الثلاث زينب ، وأم حبيبة ، وحمنة زوج طلحة بن عبيد الله ، كنَّ يستحضن كلهن ، وقيل : إنه لم يستحض منهن إلا أم حبيبة ، وذكر القاضي يونس بن مغيث في كتابه الموعب في شرح الموطأ مثل هذا ، وأن اسم كل واحدة منهن زينب ، ولقبت إحداهن بحمنة ، وكنيت الأخرى بأم حبيبة ، وإذا صح هذا فقد برأ الله مالكًا عن الوهم . و ( قوله : ولكن هذا عرق فاغتسلي ) قد يتمسك به من يوجب الغسل على المستحاضة من حيث أمرها بالغسل ، وعلله بكونه دم عرق ، وهذا لا حجة فيه ؛ لما بيِّنَ في الرواية الأخرى : أن هذا الغسل إنما هو للحيضة ، فإنه قال فيها : امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثم اغتسلي ، وهذا اللفظ قد يتمسك به من يقول : إنها تعتبر عادتها ، وهذا لا حجة فيه ؛ لأنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أحالها على تقدير الحيضة التي عرفت أولها بتغير الدم ، ثم تمادى بها بحيث لم تعرف إدباره ، فردّها إلى اعتبار حالتها في عدد أيامها المتقدمة ، قبل أن تصيبها الاستحاضة ، وفارق حال أم حبيبة حال فاطمة بنت أبي حبيش ، بأن فاطمة كانت تعرف حيضتها بتغير الدم ، في إقباله وإدباره ، وأم حبيبة كانت تعرف إقباله لا غير ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : فكانت تغتسل في مركن ) المركن : الإجَّانة ، وهي القصرية التي تغسل فيها الثياب ، كانت تقعد فيها فتصب عليها الماء من غيرها ، فيستنقع فيها فتعلو حمرة الدم السائل منها الماء ، ثم تخرج منها ، فتغسل ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغير بالدم . و ( قوله : فكانت تغتسل لكل صلاة ) قال الليث : لم يقل ابن شهاب : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة ، ولكنه شيء فعلته . وقد رواه ابن إسحاق عن الزهري ، وفيه : فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل لكل صلاة ، ولم يتابع أصحاب الزهري ابن إسحاق على هذا . وأما قول مسلم في الأصل في حديث حماد بن زيد : حرفٌ تركنا ذكره . هذا الحرف هو قوله : اغسلي عنك الدم وتوضئي ، ذكره النسائي ، وقال : لا نعلمُ أحدًا قال : وتوضئي ، في الحديث غير حماد ، يعني - والله تعالى أعلم - في حديث هشام . وقد روى أبو داود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدي بن ثابت ، وحبيب بن أبي ثابت ، وأيوب بن أبي مسكين ، قال أبو داود : وكلها ضعيفة . ولم ير مالك عليها الوضوء ، وليس في حديثه ، ولكن استحبه لها في قوله الآخر إما لرواية غيره للحديث ، أو لتدخل الصلاة بطهارة جديدة ، كما قال في سلس البول . وأوجب عليها الوضوء أبو حنيفة والشافعي وأصحابُهما والليث والأوزاعي ، ولمالك أيضًا نحوه ، وكلهم مجمعون على أنها لا غسل عليها غير مرة واحدة عند إدبار حيضتها ، لكن اختلف في الغسل إذا انقطع عنها دم استحاضتها . واختلف فيه قول مالك رحمه الله .