حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في الفرق بين دم الحيض والاستحاضة وغسل المستحاضة

[ 261 ] وَعَنْهَا ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ . فَاسْتَفْتَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بنت جَحْشٍ .

حَتَّى تَعْلو حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ، ثُمَّ اغْتَسِلِي ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ . و ( قوله : إن أم حبيبة بنت جحش ) قال الدارقطني عن أبي إسحاق الحربي : الصحيح قول من قال : أم حبيب ، بلا هاء ، واسمها : حبيبة .

قال الدارقطني : قول أبي إسحاق صحيح . وقال غيره : وقد رُوي عن عمرة عن عائشة : أن أم حبيبة . الحديث ، وهي ختنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال فيه كثير من رواة الموطأ : زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف .

قال أبو عمر ابن عبد البر : هكذا رواه يحيى وغيره ، لم يختلفوا في ذلك عن مالك ، وهو وهم من مالك ، فإن زينب بنت جحش هي أم المؤمنين ، لم يتزوجها قط عبد الرحمن بن عوف ، إنما تزوجها أولاً زيد بن حارثة ، ثم تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف هي أم حبيبة ، كما جاء في كتاب مسلم على ما ذكرناه . وقال أبو عمر : إن بنات جحش الثلاث زينب ، وأم حبيبة ، وحمنة زوج طلحة بن عبيد الله ، كنَّ يستحضن كلهن ، وقيل : إنه لم يستحض منهن إلا أم حبيبة ، وذكر القاضي يونس بن مغيث في كتابه الموعب في شرح الموطأ مثل هذا ، وأن اسم كل واحدة منهن زينب ، ولقبت إحداهن بحمنة ، وكنيت الأخرى بأم حبيبة ، وإذا صح هذا فقد برأ الله مالكًا عن الوهم . و ( قوله : ولكن هذا عرق فاغتسلي ) قد يتمسك به من يوجب الغسل على المستحاضة من حيث أمرها بالغسل ، وعلله بكونه دم عرق ، وهذا لا حجة فيه ؛ لما بيِّنَ في الرواية الأخرى : أن هذا الغسل إنما هو للحيضة ، فإنه قال فيها : امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثم اغتسلي ، وهذا اللفظ قد يتمسك به من يقول : إنها تعتبر عادتها ، وهذا لا حجة فيه ؛ لأنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أحالها على تقدير الحيضة التي عرفت أولها بتغير الدم ، ثم تمادى بها بحيث لم تعرف إدباره ، فردّها إلى اعتبار حالتها في عدد أيامها المتقدمة ، قبل أن تصيبها الاستحاضة ، وفارق حال أم حبيبة حال فاطمة بنت أبي حبيش ، بأن فاطمة كانت تعرف حيضتها بتغير الدم ، في إقباله وإدباره ، وأم حبيبة كانت تعرف إقباله لا غير ، والله تعالى أعلم .

و ( قوله : فكانت تغتسل في مركن ) المركن : الإجَّانة ، وهي القصرية التي تغسل فيها الثياب ، كانت تقعد فيها فتصب عليها الماء من غيرها ، فيستنقع فيها فتعلو حمرة الدم السائل منها الماء ، ثم تخرج منها ، فتغسل ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغير بالدم . و ( قوله : فكانت تغتسل لكل صلاة ) قال الليث : لم يقل ابن شهاب : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة ، ولكنه شيء فعلته . وقد رواه ابن إسحاق عن الزهري ، وفيه : فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل لكل صلاة ، ولم يتابع أصحاب الزهري ابن إسحاق على هذا .

وأما قول مسلم في الأصل في حديث حماد بن زيد : حرفٌ تركنا ذكره . هذا الحرف هو قوله : اغسلي عنك الدم وتوضئي ، ذكره النسائي ، وقال : لا نعلمُ أحدًا قال : وتوضئي ، في الحديث غير حماد ، يعني - والله تعالى أعلم - في حديث هشام . وقد روى أبو داود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدي بن ثابت ، وحبيب بن أبي ثابت ، وأيوب بن أبي مسكين ، قال أبو داود : وكلها ضعيفة .

ولم ير مالك عليها الوضوء ، وليس في حديثه ، ولكن استحبه لها في قوله الآخر إما لرواية غيره للحديث ، أو لتدخل الصلاة بطهارة جديدة ، كما قال في سلس البول . وأوجب عليها الوضوء أبو حنيفة والشافعي وأصحابُهما والليث والأوزاعي ، ولمالك أيضًا نحوه ، وكلهم مجمعون على أنها لا غسل عليها غير مرة واحدة عند إدبار حيضتها ، لكن اختلف في الغسل إذا انقطع عنها دم استحاضتها . واختلف فيه قول مالك رحمه الله .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث