[ 117 ] 373 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْبَهِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ . ( 30 ) بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَالِ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا قَوْلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ( كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ ) هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي جَوَازِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَشَبَهِهَا مِنَ الْأَذْكَارِ ، وَهَذَا جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ آيَةٍ وَبَعْضِ آيَةٍ ، فَإِنَّ الْجَمِيعَ يَحْرُمُ ، وَلَوْ قَالَ الْجُنُبُ : بِسْمِ اللَّهِ ، أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ إِنْ قَصَدَ بِهِ الْقُرْآنَ حَرُمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الذِّكْرَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَمْ يَحْرُمْ . وَيَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ أَنْ يُجْرِيَا الْقُرْآنَ عَلَى قُلُوبِهِمَا ، وَأَنْ يَنْظُرَا فِي الْمُصْحَفِ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا إِذَا أَرَادَا الِاغْتِسَالَ أَنْ يَقُولَا : بِسْمِ اللَّهِ عَلَى قَصْدِ الذِّكْرِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ الذِّكْرُ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ . وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ هَذَا قَرِيبًا فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ ، وَبَيَّنَّا الْحَالَةَ الَّتِي تُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَتِهِ . فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ يَكُونُ الْحَدِيثُ مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، وَيَكُونُ مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى مُتَطَهِّرًا وَمُحْدِثًا وَجُنُبًا وَقَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَمَاشِيًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ : ( حَدَّثَنَا الْبَهِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَهُوَ لَقَبٌ لَهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَشَّارٍ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَا : وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ الْكُوفِيِّينَ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَالِ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا · ص 53 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب المؤمن لا ينجس وذكر الله تعالى على كل حال وما يتوضأ له · ص 618 ( 40 ) باب المؤمن لا ينجس ، وذكر الله تعالى على كل حال ، وما يتوضأ له 371 - [ 293 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ لَقِيَه النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وهو جُنُبٌ . فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - . فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ! قَالَ : يَا رسولَ الله ! لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : سُبْحَانَ اللهِ ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ. 373 - [ 294 ] وَعَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ اللهَ - عَزَّ وَجَّلَ - عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. ( 40 ) ومن باب المؤمن لا ينجس يقال : نجِس الشيء بالكسر ، ينجَس بالفتح ، ونَجُس بالضم ينجُس ، ويقتبس منه : أن من صدق عليه اسم المؤمن لا ينجس حيًّا كان أو ميتًا ، وأما طهارة الآدمي مطلقًا فلا تنتزعُ منه بوجهٍ ، وقد اختلف في المسألتين ، وسيأتي البحث فيهما في الجنائز .