الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَمَّ قَوْمًا ، فَلْيُصَلِّ بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ ، وَالْكَبِيرَ ، وَذَا الْحَاجَةِ قُلْت : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ ، فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ ، وَالسَّقِيمَ ، وَالْكَبِيرَ ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ ، فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : وَالْمَرِيضَ ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : الصَّغِيرَ ، وَالْكَبِيرَ ، وَالضَّعِيفَ ، وَالْمَرِيضَ ، وَذَا الْحَاجَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ ، قَالَ : فَمَا رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ، مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ ، فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ : الْكَبِيرَ ، وَالضَّعِيفَ ، وَذَا الْحَاجَةِ انْتَهَى . زَادَ فِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : وَالْمَرِيضَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : مَا صَلَّيْت وَرَاءَ إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً ، وَلَا أَتَمَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي لَفْظِ لمُسْلِمٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَفَّ النَّاسِ فِي تَمَامٍ انْتَهَى . وَرَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : آخَرُ مَا عَهِدَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَمْت قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ . انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُ : أُمَّ قَوْمَك ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ ، وَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ ، وَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ ، فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ مُعَاذٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : صَلَّى مُعَاذٌ لِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ ، فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا ، فَصَلَّى ، فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ ، فَقَالَ : إنَّهُ مُنَافِقٌ ، فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ معاذ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ ؟ إذَا أَمَمْت بِالنَّاسِ ، فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك ، وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى . انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : إنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الْحَدِيثَ . وَفِي لَفْظٍ لَهُ : فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَانْحَرَفَ رَجُلٌ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ ، وَانْصَرَفَ الْحَدِيثَ ، هَكَذَا رِوَايَاتُ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّهَا كَانَتْ الْمَغْرِبَ أَخْرَجَهُ عَنْ حَزْمِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ أَتَى مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَهُوَ يُصَلِّي بِقَوْمٍ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ، فِي هَذَا الْخَبَرِ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَك الْكَبِيرُ ، وَالضَّعِيفُ ، وَذُو الْحَاجَةِ ، وَالْمُسَافِرُ . انْتَهَى . وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَنَّ السُّورَةَ كَانَتْ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَالْمَشْهُورُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهَا كَانَتْ الْبَقَرَةُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّهُمَا قضيتانِ لِشَخْصَيْنِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي جَاءَ ، قِيلَ فِيهِ : حَزْمٌ ، وَقِيلَ فِيهِ : حَازِمٌ ، وَقِيلَ : حِزَامٌ ، وَقِيلَ : سُلَيْمٌ ، فلعل ذَلِكَ كَانَ فِي وَاحِدَةٍ ، لِأَنَّ مُعَاذًا لَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ النَّهْيِ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَنْسَاهُ ، وَرَدَّ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ الْمَغْرِبِ ، وَقَالَ : إنَّ رِوَايَاتِ الْعِشَاءِ أَصَحُّ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . لَكِنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى ، وَلَعَلَّهُ قَرَأَ الْبَقَرَةَ فِي رَكْعَةٍ ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ ، ثُمَّ قَرَأَ اقْتَرَبَتْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى ، فَانْصَرَفَ آخَرُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمٍ : أَنَّهُ سَلَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ ، فَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَنَّهَا شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ ، فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، هَلْ حُفِظَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَمْ لَا ؟ لِكَثْرَةِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بِدُونِهَا ، وَانْفَرَدَ بِهَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ . انْتَهَى . وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِيرِ حَدِيثَ مُعَاذٍ ، وَسَمَّى الرَّجُلَ : حزام أَعْنِي الْمُنْصَرِفَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في تخفيف الإمام على القوم في الصلاة · ص 29 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين أَن معَاذًا أمَّ قومه لَيْلَة فِي صَلَاة الْعشَاء · ص 489 الحَدِيث (السَّابِع) بعد الْأَرْبَعين أَن معَاذًا أمَّ قومه لَيْلَة فِي صَلَاة الْعشَاء بَعْدَمَا صلاهَا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَافْتتحَ سُورَة الْبَقَرَة فَتنَحَّى رجل من خَلفه وَصَلى وَحده فَقيل لَهُ نافقت ، ثمَّ ذكر ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ الرجل : يَا رَسُول الله إِنَّك أخرت الْعشَاء وَإِن معَاذًا صَلَّى مَعَك ثمَّ أمنا وافتتح سُورَة الْبَقَرَة ، وَإِنَّمَا نَحن أَصْحَاب نواضح نعمل بِأَيْدِينَا ، فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك تَأَخَّرت وَصليت ، فَقَالَ : (أفتان) أَنْت يَا معَاذ ؟ اقْرَأ (سُورَة) كَذَا اقْرَأ (سُورَة) كَذَا . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث جَابر بن عبد الله (قَالَ : كَانَ معَاذ) يُصَلِّي (مَعَ) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ يَأْتِي فيؤم قومه ، فَصَلى لَيْلَة مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْعشَاء ، ثمَّ أَتَى قومه فَأمهمْ فَافْتتحَ سُورَة الْبَقَرَة ، فانحرف رجل فَسلم ثمَّ صَلَّى وَحده وَانْصَرف ، فَقَالُوا لَهُ : نافقت يَا فلَان . قَالَ : لَا وَالله ولآتين رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فلأخبرنه) فَأَتَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنَّا أَصْحَاب نواضح نعمل بِالنَّهَارِ ، وَإِن معَاذًا صَلَّى مَعَك الْعشَاء ثمَّ أَتَى فَافْتتحَ (سُورَة) الْبَقَرَة . فَأقبل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى معَاذ فَقَالَ : (يَا معَاذ ، أفتان أَنْت) ، اقْرَأ بِكَذَا واقرأ بِكَذَا قَالَ سُفْيَان : فَقلت لعَمْرو : إِن أَبَا الزبير حَدثنَا عَن جَابر أَنه قَالَ : اقْرَأ (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا) (وَالضُّحَى) (وَاللَّيْل إِذا (يغشى)) و(سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) فَقَالَ عَمْرو نَحْو هَذَا . هَذَا لفظ مُسلم ، وَفِي (آخر لَهُ) : إِذا (أممت النَّاس) فاقرأ (بالشمس وَضُحَاهَا) و(سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) و(اقْرَأ باسم رَبك) (وَاللَّيْل إِذا يغشى . وللبخاري : أَن معَاذًا صَلَّى بِنَا البارحة فَقَرَأَ الْبَقَرَة فتجوزت ، فَزعم أَنِّي مُنَافِق : فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : أفتان أَنْت - ثَلَاثًا وَلم يذكر تعْيين السُّور . وَله أَيْضا : أَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ يَأْتِي قومه فَيصَلي بهم (صَلَاة) الْعشَاء (فَقَرَأَ) الْبَقَرَة ، قَالَ : فَتجوز رجل وَصَلى صَلَاة خَفِيفَة ، فَبلغ ذَلِك معَاذًا ، فَقَالَ : إِنَّه مُنَافِق . فَبلغ ذَلِك الرجلَ فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنَّا قوم نعمل بِأَيْدِينَا ونسقي نواضحنا وَإِن معَاذًا صَلَّى البارحة فَقَرَأَ الْبَقَرَة فتجوزت فَزعم أَنِّي مُنَافِق . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : يَا معَاذ ، أفتان أَنْت - ثَلَاثًا - اقْرَأ (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا) و(سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) وَنَحْوهَا وَفِي (لفظ) آخر : فلولا صليت بـ (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا) ، (وَاللَّيْل إِذا يغشى) فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَك (الْكَبِير وَالصَّغِير) وَذُو الْحَاجة قَالَ : أَحسب هَذَا (فِي) الحَدِيث وَلَيْسَت (عِنْده) قَول سُفْيَان لعَمْرو ، وَفِي بعض طرقه : أقبل رجل بناضحين وَقد أقبل اللَّيْل فَوَافَقَ معَاذًا يُصَلِّي فَأقبل (معَاذ) . . . وَذكر الحَدِيث . وَللشَّافِعِيّ ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو ، عَن جَابر : كَانَ (معَاذ) يُصَلِّي مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْعشَاء - أَو الْعَتَمَة - ثمَّ يرجع فيصليها بقَوْمه فِي بني سَلمَة . قَالَ : فَأخر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْعشَاء ذَات لَيْلَة ، قَالَ : فَصَلى معَاذ مَعَه ، ثمَّ رَجَعَ فَأم قومه فَقَرَأَ (بِسُورَة) الْبَقَرَة فَتنَحَّى رجل من خَلفه فَصَلى وَحده فَقَالُوا لَهُ : نافقت . قَالَ : لَا وَلَكِنِّي آتِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنَّك أخرت الْعشَاء وَإِن معَاذًا صَلَّى مَعَك ، ثمَّ رَجَعَ فأمنا وافتتح سُورَة الْبَقَرَة ، فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك تَأَخَّرت فَصليت ، وَإِنَّمَا نَحن أَصْحَاب نواضح نعمل بِأَيْدِينَا . فَأقبل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : أفتان أَنْت يَا معَاذ ، أفتان أَنْت يَا معَاذ ، اقْرَأ (بِسُورَة كَذَا وَسورَة) كَذَا . قَالَ الشَّافِعِي : وَأَنا سُفْيَان ، أَنا أَبُو الزبير ، عَن جَابر بِمثلِهِ وَزَاد فِيهِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ : اقْرَأ بـ ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) ، ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) ، ( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ) وَنَحْوهَا قَالَ سُفْيَان فَقلت لعَمْرو : إِن أَبَا الزبير يَقُول (قَالَ) لَهُ : اقْرَأ (بـ ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) ( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ) (قَالَ) عَمْرو : هُوَ هَذَا أَو نَحوه . فَوَائِد : الأولَى : قد أسلفنا أَنه قَرَأَ (سُورَة) الْبَقَرَة ، وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد من حَدِيث (بُرَيْدَة) أَنه قَرَأَ ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) وَجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ قَرَأَ هَذِه فِي رَكْعَة وَهَذِه فِي أُخْرَى . الثَّانِيَة : هَذِه الصَّلَاة كَانَت الْعشَاء (كَمَا) سلف لَك - وَهُوَ أصح من رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَنَّهَا كَانَت فِي صَلَاة الْمغرب . الثَّالِثَة : اخْتلف فِي اسْم (هَذَا الرجل) المنحرف أَو المتجوز عَلَى أَقْوَال ، ذكرتها فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب وَغَيره أَصَحهَا : أَنه حرَام بن ملْحَان خَال أنس ، وَلم يذكر الْخَطِيب فِي مبهماته غَيره ، وَوَقع فِي الْمُهَذّب : فَانْفَرد عَنهُ أَعْرَابِي ، وَالصَّوَاب : أَنْصَارِي . بدله . الرَّابِعَة : احْتج المُصَنّف تبعا للشَّافِعِيّ وَالْأَصْحَاب بِهَذَا الحَدِيث عَلَى جَوَاز الْمُفَارقَة وَالْبناء عَلَى مَا (صَلَّى) ، لَكِن احْتج بِهِ الشَّافِعِي فِي الْأُم وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد وَآخَرُونَ عَلَى الْمُفَارقَة (و) بِغَيْر عذر وَجعلُوا تَطْوِيل الْقِرَاءَة لَيْسَ بِعُذْر وَاحْتج بِهِ صَاحب الْمُهَذّب وَآخَرُونَ عَلَى الْمُفَارقَة بِعُذْر ، وَجعلُوا طولهَا عذرا ، وَرِوَايَة مُسلم السالفة أَنه انحرف فَسلم ثمَّ صَلَّى وَحده تشكل عَلَى ذَلِك ، (كَأَنَّهُ) اسْتَأْنف وَلم يبن ، فَلَا دلَالَة فِيهِ إِذا للمفارقة وَالْبناء ، لَكِن قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَا أَدْرِي هَل حفظت الزِّيَادَة الَّتِي فِي مُسلم لِكَثْرَة من رَوَى الحَدِيث عَن سُفْيَان بِدُونِهَا ، وَإِنَّمَا انْفَرد بهَا مُحَمَّد بن عباد عَن سُفْيَان . وَلَك أَن تَقول : هَذِه الزِّيَادَة من ثِقَة فَقبلت - كَمَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد جُمْهُور الْفُقَهَاء وَالْأُصُول والْحَدِيث . وَجَوَاب هَذَا أَن أَكثر الْمُحدثين يجْعَلُونَ مثل هَذِه الزِّيَادَة شَاذَّة ضَعِيفَة مَرْدُودَة ، فَإِن الشاذ عِنْدهم أَن يروي مَا (لَا) يرويهِ سَائِر الثِّقَات سَوَاء خالفهم أم لَا ، وَمذهب الشَّافِعِي وَطَائِفَة من عُلَمَاء الْحجاز أَن الشاذ مَا يُخَالف الثِّقَات ، أما مَا لَا يخالفهم فَلَيْسَ بشاذ بل يحْتَج بِهِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح (وَقَول الْمُحَقِّقين) فعلَى الأول : (هَذِه) اللَّفْظَة شَاذَّة لَا يحْتَج بهَا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ ، وَيُؤَيِّدهُ أَن فِي رِوَايَة الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده فِي هَذَا الحَدِيث من طَرِيق أنس : أَن هَذَا الرجل لما رَأَى معَاذًا طول تجوز فِي صلَاته وَلحق بنخله ليسقيه ، فَلَمَّا قَضَى (معَاذ) الصَّلَاة قيل لَهُ (فِي) ذَلِك (قَالَ) : إِنَّه لمنافق يعجل عَن الصَّلَاة (لأجل سقي) نخله .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 34 س960 - وسُئِل عن حديث جابر بن عبد الله ، عن معاذ - أنه كان يصلي مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، ثم ينصرف ، فيصلي بقومه تلك الصلاة . فقال : يرويه عَمْرو بن دينار ، واختُلِف عنه ؛ فرواه الحسن بن أبي جعفر ، عن أيوب ، عن عَمْرو ، عن جابر ، عن معاذ . وتابعه محمد بن يزيد الواسطي ، فرواه عن شعبة ، عن عَمْرو ، عن جابر ، عن معاذ . وخالفهما أصحاب شعبة وصحاب أيوب ، فرووه عنهما ، عن عَمْرو عن جابر - أن معاذا . وكذلك رواه منصور بن زاذان ، وورقاء ، ومحمد بن مسلم . وصحيحه أنه من مسند جابر .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ · ص 283 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسفيان بن عيينة الهلالي عن عمرو عن جابر · ص 256 2533 - [ م د س ] حديث : إن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع إلى قومه ...... الحديث بطوله - ومنهم من اختصره. م في الصلاة (36: 4) عن محمد بن عباد - د في ه (الصلاة 68: 2) عن مسدد - و (128: 1) أحمد بن حنبل - فرقهما - س في ه (الصلاة 233: 1) عن محمد بن منصور - أربعتهم عنه به.