[ 193 ] 471 - وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ حَامِدٌ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ فَسَجْدَتَهُ فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَتَهُ فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ . ( 38 ) بَاب اعْتِدَالِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَتَخْفِيفِهَا فِي تَمَامٍ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى أَبِي بَكْرَةَ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ مِرَارًا . قَوْلُهُ : ( رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ فَسَجْدَتَهُ فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَإِطَالَةِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي الِاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ وَعَنِ السُّجُودِ ، وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ أَنَسٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي بَعْدَهُ : مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَمَامٍ . وَقَوْلُهُ : قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهَا كَانَ فِيهِ طُولٌ يَسِيرٌ عَلَى بَعْضٍ ، وَذَلِكَ فِي الْقِيَامِ ، وَلَعَلَّهُ أَيْضًا فِي التَّشَهُّدِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ بِتَطْوِيلِ الْقِيَامِ ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ ، وَفِي الظُّهْرِ بِـ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ، وَأَنَّهُ كَانَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ، فَيَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى ، وَأَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى بَلَغَ ذِكْرَ مُوسَى وَهَارُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَبِالْمُرْسَلَاتِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ بِالْأَعْرَافِ وَأَشْبَاهِ هَذَا ، وَكُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ فِي إِطَالَةِ الْقِيَامِ أَحْوَالٌ بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ جَرَى فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقِيَامَ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى . وَقَوْلُهُ : ( فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْلِسَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ شَيْئًا يَسِيرًا فِي مُصَلَّاهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اعْتِدَالِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَتَخْفِيفِهَا فِي تَمَامٍ · ص 140 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في اعتدال الصلاة وتقارب أركانها · ص 79 ( 26 ) باب في اعتدال الصلاة وتقارب أركانها ( 471 ) [372] - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ ، فَسَجْدَتَهُ ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فَسَجدتَهُ ، فجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ . ( 26 ) ومن باب : اعتدال أركان الصلاة قوله في حديث البراء : قريبًا من السواء ؛ يدل على أن بعض تلك الأركان أطول من بعض ، إلا أنها غير متباعدة ، وهذا واضح في كل الأركان ، إلا في القيام ؛ فإنه قد ثبت أنه كان يطوِّله ، ويقرأ فيه بالستين إلى المائة ، ويذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ، ثم يتوضأ ، ثم يرجع فيجده قائمًا في الركعة الأولى ، فيحتمل أن يكون ذلك الطول كان في أوّل أمره ، ثم كان التخفيف بعدُ ؛ كما قال جابر بن سمرة : ثم كانت صلاته بعد تخفيفًا . وقد قيل : إن هذه الرواية التي وقع فيها ذكر القيام وهمٌ ، وأن الصحيح إسقاطه كما رواه البخاري ومسلم أيضًا في رواية أخرى من حديث البراء ، ولم يذكر فيها القيام ، وزاد البخاري فيه : ما خلا القيام والقعود ، والطريقة الأولى أحسن وأسلم .