[ 207 ] 479 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ . [ 208 ] قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتْرَ وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ . [ 209 ] 480 - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا . [ 210 ] - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ . ( 41 ) بَاب النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ) هَذَا مِنْ وَرَعِ مُسْلِمٍ وَبَاهِرِ عِلْمِهِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ اثْنَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ ، وَسُفْيَانُ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ فَنَبَّهَ مُسْلِمٌ عَلَى اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي عِبَارَةِ سُفْيَانَ . قَوْلُهُ : ( كَشَفَ السِّتَارَةَ ) هِيَ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ السِّتْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وَالدَّارِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فِيهِ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَإِنَّمَا وَظِيفَةُ الرُّكُوعِ التَّسْبِيحُ ، وَوَظِيفَةُ السُّجُودِ التَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ ، فَلَوْ قَرَأَ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا أَنَّ كَغَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَيُكْرَهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَالثَّانِي يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، هَذَا إِذَا كَانَ عَمْدًا ، فَإِنْ قَرَأَ سَهْوًا لَمْ يُكْرَهْ ، وَسَوَاءٌ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ أَيْ سَبِّحُوهُ وَنَزِّهُوهُ وَمَجِّدُوهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا الْأَذْكَارَ الَّتِي تُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ، وَفِي سُجُودِهِ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ، وَيُكَرِّرُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيَضُمُّ إِلَيْهِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا : اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِغَيْرِ الْإِمَامِ ، وَلِلْإِمَامِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ ، فَإِنْ شَكَّ لَمْ يَزِدْ عَلَى التَّسْبِيحِ ، وَلَوِ اقْتَصَرَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ عَلَى تَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ حَصَّلَ أَصْلَ سُنَّةِ التَّسْبِيحِ ، لَكِنْ تَرَكَ كَمَالَهَا وَأَفْضَلَهَا . وَاعْلَمْ أَنَّ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبٍ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْجُمْهُورُ ، وَأَوْجَبَهُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَطَائِفَةٌ مِنَ أَئِمَةِ الْحَدِيثِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ بِهِ ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ ، وَلَوْ وَجَبَ لَأَمَرَهُ لَهُ . فَإِنْ قِيلَ : فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالنِّيَّةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ فَقَدْ سَبَقَ جَوَابُهُ عَنْ شَرْحِهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَقَمِنٌ ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، فَمَنْ فَتَحَ فَهُوَ عِنْدَهُ مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ ، وَمَنْ كَسَرَ فَهُوَ وَصْفٌ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ ( قَمِينٌ ) بِزِيَادَةِ يَاءٍ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ، وَمَعْنَاهُ حَقِيقٌ وَجَدِيرٌ . وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ فِي سُجُودِهِ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحِ ، وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ ) فِيهِ عَصْبُ الرَّأْسِ عِنْدَ وَجَعِهِ
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ · ص 147 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن القراءة في الركوع والسجود · ص 84 ( 29 ) باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود ( 479 ) [377] - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَشَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - السِّتَارَةَ ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ ، أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ . وَفِي رِوَايَةٍ : كَشَفَ السِّتْرَ وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، قَالَ : اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ . ثَلاثَ مَرَّاتٍ : إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ ، أَوْ تُرَى لَهُ . ( 29 ) [ ومن باب : النهي عن القراءة في الركوع والسجود ] قوله : أما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء . مذهب الجمهور : كراهة القراءة والدعاء في الركوع ، وقال الشافعي والكوفيون : يقول في الركوع : سبحان ربي العظيم ، وفي السجود : سبحان ربي الأعلى ؛ اتّباعًا لحديث عقبة ، وكلهم على استحباب ذلك . وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك في الركوع والسجود ، وذهب إسحاق وأهل الظاهر إلى وجوب الذكر فيهما دون تعيين ، وأنه يعيد الصلاة من تركه . وفي المبسوط عن يحيى بن يحيى ، وعيسى بن دينار من أئمتنا ، فيمن لم يذكر الله في ركوعه ولا سجوده : أنه يعيد الصلاة أبدًا . وقد تأوّل المتأخرون من أصحابنا ذلك عليهما تأويلات بعيدة . وقوله : فَقَمَنٌ - بفتح القاف والميم - ؛ ومعناه : حقيق وجدير ، ويقال : قَمِنٌ بكسر الميم ، وقَمن بالفتح : مصدر ، وغيره نَعْتٌ ؛ يُثنّى ويجمع . ومبشرات النبوة : أول ما يبدو منها ، مأخوذ من تباشير الصبح وبشائره ، وهو أول ما يبدو منه . وهذا كما تقدم من قول عائشة : أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم .