[80] ( 569 ) - وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَجَدْتَ ، إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ . [81] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَجَدْتَ ، إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ بَعْدَ مَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا . قَالَ مُسْلِم : هُوَ شَيْبَةُ بْنُ نَعَامَةَ أَبُو نَعَامَةَ رَوَى عَنْهُ مِسْعَرٌ ، وَهُشَيْمٌ ، وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْكُوفِيِّينَ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ، مَعْنَاهُ : لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِهَا . قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ عَمَلِ الصَّانِعِ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ وَشَبَهِهَا . قَالَ : وَقَدْ مَنَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ : قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا : إِنَّمَا يُمْنَعُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ عَمَلِ الصَّنَائِعِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِنَفْعِهَا آحَادُ النَّاسِ وَيَكْتَسِبُ بِهِ ، فَلَا يُتَّخُذُ الْمَسْجِدُ مَتْجَرًا ، فَأَمَّا الصَّنَائِعُ الَّتِي يَشْمَلُ نَفْعُهَا الْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ كَالْمُثَاقَفَةِ وَإِصْلَاحِ آلَاتِ الْجِهَادِ مِمَّا لَا امْتِهَانَ لِلْمَسْجِدِ فِي عَمَلِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ : وَحَكَى بَعْضُهُمْ خِلَافًا فِي تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِيهَا . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا وَجَدْتَ ) وَأَمَرَ أَنْ يُقَالَ مِثْلَ هَذَا ، فَهُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَعِصْيَانِهِ وَيَنْبَغِي لِسَامِعِهِ أَنْ يَقُولَ : لَا وَجَدْتَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا . أَوْ يَقُولَ : لَا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ . كَمَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب النَّهْيِ عَنْ نَشْدِ الضَّالَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا يَقُولُهُ مَنْ سَمِعَ النَّاشِدَ · ص 215 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن أن تنشد الضالَّة في المسجد · ص 175 ( 569 ) [457] - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : لا وَجَدْتَ ، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ . وَفِي رِوَايَة : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَ الْفَجْرِ ، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ . . . ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ . وقوله : إنما بنيت المساجد لما بنيت له : يدل على أن الأصل ألا يُعمل في المسجد غير الصلوات ، والأذكار ، وقراءة القرآن ؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : إذا رأيتم من يبيع في المسجد أو يبتاع فقولوا : لا أربح الله تجارتك . وقد كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد ، ورأى أنه من باب البيع ، وهذا إذا كان بأجرة ، فلو كان بغير أجرة لمنع أيضًا ، من وجه آخر ، وهو أن الصبيان لا يتحرّزون عن القذر والوسخ ، فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد ، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتنظيفها وتطييبها ، وقال : جنبوا مساجدكم صبيانكم ، ومجانينكم ، وسل سيوفكم ، وإقامة حدودكم . وقوله : فأدخل رأسه من باب المسجد ؛ دليل على أن حكم هذا الداخل في المسجد ، ولو لم يكن كذلك لما منع ، ألا ترى أنه لو رفع صوته خارج المسجد لم يعاقب بذلك ، وبدليل قوله : إن المساجد لم تُبن لهذا . ويقتبس من هذا : أن الحالف ألا يدخل دارًا ، فأدخل رأسه فيها ، أنه يحنث بذلك . قال بعض علمائنا : وكذلك لو أدخل رجله ؛ لأن الاعتماد في الدخول على الرجل ، ولهذا فرق بعض أصحابنا بين أن يكون اعتماده عليها أم لا .