[44] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ عَمْرٌو : ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ . [45] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ . [46] ( 704 ) - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ . [47] - وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَايِنِيُّ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا . [48] - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا عَجِلَ عَلَيْهِ السَّفَرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثم نزل فَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب . قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَاتِنَا أَهْلَ بِلَادِنَا ( جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) بِالْجِيمِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ بِلَادِنَا ( حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) ، وَكَذَا وَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْمَغَارِبَةِ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ بِاتِّفَاقِهِمْ ( جَابِرٌ ) بِالْجِيمِ ، وَهُوَ جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَضَرِيُّ الْمِصْرِيُّ . قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : ( إِذَا عَجَّلَ عَلَيْهِ السَّفَرُ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ( عَجَّلَ عَلَيْهِ ) ، وَهُوَ بِمَعْنَى عَجَّلَ بِهِ فِي الرِّوَايَاتِ الْبَاقِيَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ · ص 333 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر · ص 345 ( 704 ) ( 46 و 48 ) [584] - وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا . فَإِنْ زَاغَتِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ . وَفِي رِوَايَةٍ : يُؤَخِرْ الظُهْرَ إِلَى أَولْ وقْتِ العَصْرَ . ( 704 ) ( 48 ) [585] - وعَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا عَجِلَ به السَّفَرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ . وقوله في حديث أنس : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل : ظاهر في أنه كان يصلي الظهر في وقت العصر ؛ لأنه إذا أخّر الظهر لأول وقت العصر ، ثم بعد ذلك بمهلة نزل فتوضأ ، فصلى الصلاتين ؛ فيلزم أن يصلي الظهر في أول وقت العصر ولا بدّ . وأوضح من هذا ما في الرواية الأخرى ؛ من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخّر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق ، فظاهر ذلك حجة على أبي حنيفة ؛ حيث منع الجمع المذكور ، وهذا إنما فعله ابن عمر والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنهما زالت عليهما الشمس وغربت وهما يجدّان السير ، فلو أراد أن يرتحل بعد الزوال ناويًا أن لا ينزل حتى يخرج وقت الصلاتين صلى الأولى في أول الوقت ، والثانية بعدها مجموعة إليها . قال أبو محمد عبد الوهاب : وله أن يجمع بين الصلاتين في وقت أيهما شاء ، والاختيار : في آخر وقت الأولى ، وأول وقت الثانية . وكونه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر ثم ركب ، ولم يصل العصر مجموعة إليها ؛ إما لأنه نوى أن ينزل في وقت العصر ، وإما لأنه لم يرد أن يجمع بينهما ؛ لأن الجمع هنا غايته أن يكون جائزًا للرّخصة ، وإما أنه لم يجدّ به السير ، والله تعالى أعلم .