206 - 775 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ : أَلَا تُصَلُّونَ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا . فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ بِضَمِّ الْحَاءِ عَلَى التَّصْغِيرِ ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا الَّتِي رَأَيْتُهَا مَعَ كَثْرَتِهَا ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الِاسْتِدْرَاكَاتِ وَقَالَ : إِنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْحَسَنَ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى التَّكْبِيرِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ النَّهَاوَنْدِيُّ وَالْجُعْفِيُّ ، وَخَالَفَهُمُ النَّسَائِيُّ وَالسَّرَّاجُ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ ، فَرَوَوْهُ عَنْ قُتَيْبَةَ أَنَّ الْحُسَيْنَ يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ وَحَمْزَةُ بْنُ زِيَادٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ لَيْثٍ فَقَالُوا فِيهِ : ( الْحَسَنُ ) . وَقَالَ يُونُسُ الْمُؤَدِّبُ وَأَبُو النَّضْرِ وَغَيْرُهُمَا : عَنْ لَيْثٍ : ( الْحُسَيْنُ ) يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ مِنْهُمْ : صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ أَبِي عَقِيقٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَشُعَيْبٌ وَحَكِيمُ بْنُ حَكَمٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَعُقَيْلٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْهُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَغَيْرُهُمْ ، وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَأَرْسَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنْ لَيْثٍ : ( الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ) وَهْمٌ ، يَعْنِي مَنْ قَالَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَقَدْ غَلِطَ ، هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّ الصَّوَابَ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثٍ ( الْحُسَيْنُ ) بالتَّصْغِيرُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي رِوَايَاتِ بِلَادِنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ) أَيْ أَتَاهُمَا فِي اللَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا الْمُخْتَارُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَجَّبَ مَنْ سُرْعَةِ جَوَابِهِ وَعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لَهُ عَلَى الِاعْتِذَارِ بِهَذَا ، وَلِهَذَا ضَرَبَ فَخِذَهُ ، وَقِيلَ : قَالَهُ تَسْلِيمًا لِعُذْرِهِمَا ، وَأَنَّهُ لَا عَتْبَ عَلَيْهِمَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَأَمْرُ الْإِنْسَانِ صَاحِبَهُ بِهَا ، وَتَعَهُّدُ الْإِمَامِ وَالْكَبِيرِ رَعِيَّتَهُ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلنَّاصِحِ إِذَا لَمْ يَقْبَلْ نَصِيحَتَهُ أَوِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَرْتَضِيهِ أَنْ يَنْكَفَّ وَلَا يُعَنِّفَ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ . قَوْلُهُ : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ : أَلَا تُصَلُّونَ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ( تُصَلُّونَ ) ، وَجَمْعُ الِاثْنَيْنِ صَحِيحٌ ، لَكِنْ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ ، الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : حَقِيقَةٌ
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الحث على صلاة الوقت وإن قلت · ص 396 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب استغراق الليل بالنوم من آثار الشيطان · ص 407 ( 775 ) [651] - وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ، فَقَالَ : أَلا تُصَلُّونَ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ الله ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا . فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ . ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ ، وَيَقُولُ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا وقوله : طَرَقَهُ وفاطمة ؛ أي : أتاهما ليلا ، والطارق هو الآتي بالليل ، ومنه سُمّيَ النجم : طارقًا في قوله : وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وهذا الإتيان منه - صلى الله عليه وسلم - ؛ إنما كان منه ليوقظهما للصلاة ؛ بدليل قوله : ألا تصلون ؟! وقد استنكر منهما نومهما في تلك الليلة ؛ إذ خالفا عادتهما ، ووقت قيامهما ؛ ولذلك اعتذر له علي - رضي الله عنه - بقوله : إنما أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء بعثها ؛ أي : أيقظها . وانصراف النبي - صلى الله عليه وسلم - عند سماعه هذا الكلام منه ، وضربه فخذه ، وتمثُّله بالآية ؛ يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرض بذلك الجواب منه ؛ لأن الحزم والتهمُّم بالشيء يقتضي أن لا ينام عنه ؛ لأن من تحقق رجاؤه بشيء ، واشتَّدت عنايته به ورغبته فيه ، أو خاف من شيء مكروه ؛ قلّ ما يصيبه ثقيل النوم ، أو طويله . والله أعلم .