310 - 842 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ صلت مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . قَوْلُهُ : ( ذَاتُ الرِّقَاعِ ) هِيَ غَزْوَةٌ مَعْرُوفَةٌ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بِأَرْضِ غَطَفَانَ مِنْ نَجْدٍ ، سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ لِأَنَّ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنَ الْحَفَاءِ فَلَفُّوا عَلَيْهَا الْخِرَقَ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ لِجَبَلٍ هُنَاكَ يُقَالُ لَهُ الرِّقَاعُ ، لِأَنَّ فِيهِ بَيَاضًا وَحُمْرَةً وَسَوَادًا . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِشَجَرَةٍ هُنَاكَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ الرِّقَاعِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ رَقَعُوا رَايَاتِهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ كُلَّهَا وُجِدَتْ مَعَهَا ، وَشُرِعَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةٍ خِلَافَ الرِّقَاعِ ، وَقِيلَ : فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضْرِ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى : ( أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا ( صَلَّتْ مَعَهُ ) وَهُمَا صَحِيحَانِ . قَوْلُهُ : ( وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا : يُقَالُ : وِجَاهَهُ وَتُجَاهَهُ أَيْ قُبَالَتَهُ ، وَالطَّائِفَةُ الْفِرْقَةُ وَالْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ ، وَالَّذِينَ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ كَذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . فَأَعَادَ عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ ضَمِيرَ الْجَمْعِ ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب صَلَاةِ الْخَوْفِ · ص 443 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب صلاة الخوف · ص 476 ( 842 ) [710] - وَعَنْ صَالِحْ بْنِ خَوَّات ، عَمنْ صَلَّىَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، صَلاةَ الْخَوْفِ ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ، وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسهُمْ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . ( 843 ) ( 311 ) [711] - وعَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ ، قَالَ : كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَسَيْفُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ ، فَأَخَذَ سَيْفَ نَبِيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - فَاخْتَرَطَهُ ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَتَخَافُنِي ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قَالَ : الله يَمْنَعُنِي مِنْكَ ، قَالَ : فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ ، قَالَ : فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا ، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ . وقوله : وجاه العدو : بكسر الواو ، وضمِّها ؛ أي : مواجهته ، ومقابلته . واختلف في تسمية غزوة ذات الرقاع : بذات الرقاع ، فقيل : سمّيت بذلك لجبل هناك ، يقال له : الرقاع ؛ لبياضٍ وحمرةٍ وسوادٍ فيه . وقيل : لأنهم لفُّوا على أرجلهم رقاعًا لَمَّا نقِبت . وقيل : لأنهم رقّعوا راياتهم .