11 - كِتَاب الْجَنَائِزِ 1 - 916 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ بِشْرٍ قَالَ أَبُو كَامِلٍ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ جَمِيعًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . كِتَابُ الْجَنَائِزِ 1 10 بَابُ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ - وَالدُّعَاءِ لَهُ - وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ - وَالصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ - وَالْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ الْجِنَازَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَنَزَ : إِذَا سَتَرَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ ، وَالْمُضَارِعُ يَجْنِزُ بِكَسْرِ النُّونِ ، وَالْجِنَازَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ، وَيُقَالُ : بِالْفَتْحِ : لِلْمَيِّتِ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ عَلَيْهِ مَيِّتٌ ، وَيُقَالُ عَكْسُهُ ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ . وَالْجَمْعُ جَنَائِزُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) مَعْنَاهُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، وَالْمُرَادُ ذَكِّرُوهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ : مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَالْأَمْرُ بِهَذَا التَّلْقِينِ أَمْرُ نَدْبٍ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا التَّلْقِينِ ، وَكَرِهُوا الْإِكْثَارَ عَلَيْهِ وَالْمُوَالَاةَ لِئَلَّا يَضْجَرَ بِضِيقِ حَالِهِ وَشِدَّةِ كَرْبِهِ فَيَكْرَهُ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ ، وَيَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَلِيقُ . قَالُوا : وَإِذَا قَالَهُ مَرَّةً لَا يُكَرِّرُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهُ بِكَلَامٍ آخَرَ ، فَيُعَادُ التَّعْرِيضُ بِهِ لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ ، وَيَتَضَمَّنُ الْحَدِيثُ الْحُضُورَ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ لِتَذْكِيرِهِ وَتَأْنِيسِهِ وَإِغْمَاضِ عَيْنَيْهِ وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَرَوْحٌ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ جَمِيعًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ وَغَيْرُهُ : مَعْنَاهُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ الَّذِي سَبَقَ فِيهِ الْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ . وَمَعْنَاهُ رَوَى عَنْهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَلَوْ قَالَ مُسْلِمٌ : جَمِيعًا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَوْضَحَ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ عَادَتِهِ فِي الْكِتَابِ لَكِنَّهُ حَذَفَهُ هُنَا لِوُضُوحِهِ عِنْدَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَلْقِينِ الْمَوْتَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ · ص 517 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تلقين الموتى وما يقال عند المصيبة · ص 568 ( 8 ) كتاب الجنائز ( 1 ) باب تلقين الموتى ، وما يقال عند المصيبة ، وعند حضور المرضى والموتى ( 916 ) [786] - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلهَ إِلا اللهُ . ( 8 ) كتاب الجنائز ( 1 ) ومن باب : تلقين الموتى قوله - صلى الله عليه وسلم - : لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ؛ أي : قولوا لهم ذلك ، وذكِّروهم به عند الموت ، وسمّاهم - صلى الله عليه وسلم - موتى ؛ لأن الموت قد حضرهم . وتلقين الموتى هذه الكلمة سنة مأثورة عَمِلَ بها المسلمون ، وذلك ليكون آخر كلامه : لا إله إلا الله ، فيختم له بالسعادة ، وليدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : من كان آخر كلامه : لا إله إلا الله ؛ دخل الجنة . ولينبَّه الْمحتَضَرَ على ما يدفع به الشيطان ، فإنه يتعرَّض للمحتضر ليفسد عليه عقيدته ، فإذا تلقنها المحتَضَر وقالها مرَّةً واحدة ، فلا تُعاد عليه ؛ لئلا يتضجَّر ، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين ، والإلحاح عليه إذا هو تلقنها ، أو فُهِم عنه ذلك . وفي أمره - عليه الصلاة والسلام - بتلقين الموتى ما يدلّ على تعيُّن الحضور عند المحتَضَر ؛ لتذكيره وإغماضه ، والقيام عليه ، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين ، ولا خلاف في ذلك .