[50] ( 944 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ - لَعَلَّهُ قَالَ - تُقَدِّمُونَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ " . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ . ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ قَالَ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ ) فِيهِ الْأَمْرُ بِالْإِسْرَاعِ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ : يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ بِالْمَشْيِ بِهَا مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى حَدٍّ يَخَافُ انْفِجَارَهَا وَنَحْوَهُ ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخَافَ مِنْ شِدَّتِهِ انْفِجَارَهَا أَوْ نَحْوَهُ . وَحَمْلُ الْجِنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهَا عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُزْرِيَةِ ، وَلَا هَيْئَةٍ يُخَافُ مَعَهَا سُقُوطُهَا . قَالُوا : وَلَا يَحْمِلُهَا إِلَّا الرِّجَالُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَيِّتَةُ امْرَأَةً ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْوَى لِذَلِكَ ، وَالنِّسَاءُ ضَعِيفَاتٌ ، وَرُبَّمَا انْكَشَفَ مِنَ الْحَامِلِ بَعْضُ بَدَنِهِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ اسْتِحْبَابِ الْإِسْرَاعِ بِالْمَشْيِ بِهَا ، وَأَنَّهُ مُرَادُ الْحَدِيثِ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ . وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِسْرَاعُ بِتَجْهِيزِهَا إِذَا اسْتَحَقَّ مَوْتُهَا ، وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ " . وَجَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ كَرَاهَةُ الْإِسْرَاعِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِسْرَاعِ الْمُفْرِطِ الَّذِي يَخَافُ مَعَهُ انْفِجَارَهَا أَوْ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَعِيدَةٌ مِنَ الرَّحْمَةِ ، فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهَا . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ صُحْبَةِ أَهْلِ الْبَطَالَةِ غَيْرِ الصَّالِحِينَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت · ص 13 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الإسراع بالجنازة وفضل الصلاة عليها واتباعها · ص 602 ( 9 ) باب الإسراع بالجنازة ، وفضل الصلاة عليها ، واتباعها ( 944 ) ( 50 ) [812] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ . ( 9 ) ومن باب : الإسراع بالجنازة قوله صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة ؛ أي : أسرِعوا بحملها إلى قبرها في مشْيِكم ، يدلّ عليه قوله في آخره فخيرٌ تقدمونها إليه ، أو شرٌّ تضعونه عن رقابكم ، وقيل : يعني به الإسراع بتجهيزها بعد موتها لئلا تتغير . قال الشيخ رحمه الله : والأول أظهر . ثم لا يبعد أن يكون كل واحد منهما مطلوبًا ؛ إذ مقتضاه مُطلقُ الإسراع ، فإنه لم يُقيِّده بقيد ، والله أعلم . ثم على الأول فذلك الإسراع يكون في رفق ولطف ، فإنه إن لم يكن كذلك تعب المتبع ، ولعلّه يضعف عن كمال الاتباع ، وانخرقت حرمة الميت لكثرة تحريكه ، وربما يكون ذلك سبب خروج شيء منه فيتلطَّخ به ، فيكون ذلك نقيض المقصود الذى هو النظافة . ومقصود الحديث ألا يتباطأَ في حمله بالمشي فيُؤَخر عن خير يقدم به عليه ، أو يستكثر من حمل الشرّ إن كان من أهله ، ولأن المبطِّئ في مشيه يخاف عليه الزهو والتكبر ، وهذا قول الجمهور . وقد تضمن هذا الحديث الأمر بحمل الميت إلى قبره ، وهو واجب على الكفاية إن لم يكن له مال يحمل منه . والجنازة : بفتح الجيم وكسرها ، لغتان للميت ، والكسر أفصح - قاله القتبي . وقال أبو علي : بالكسر السرير الذي يحمل عليه الميت ، قال ابن دريد : جَنَزْتُ الشيء سترته ، ومنه سمي الميت جنازة لأنه يُستر . وعن ابن الأعرابي : الفتح للميت ، والكسر للنعش .