[58] 1011 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " تَصَدَّقُوا ، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ ، فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا : لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهَا ، فَأَمَّا الْآنَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا : لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهَا ، فَأَمَّا الْآنَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ) مَعْنَى أُعْطِيَهَا أَيْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ بَعْدَهُ - مِمَّا وَرَدَ فِي كَثْرَةِ الْمَالِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ - الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالصَّدَقَةِ ، وَاغْتِنَامِ إِمْكَانِهَا قَبْلَ تَعَذُّرِهَا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ : ( تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ ) إِلَى آخِره ، وَسَبَبُ عَدَمِ قَبُولِهِمُ الصَّدَقَةَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَظُهُورِ كُنُوز الْأَرْضِ ، وَوَضْعِ الْبَرَكَاتِ فِيهَا ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ بَعْدَ هَلَاكِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَقِلَّةِ آمَالِهِمْ ، وَقُرْبِ السَّاعَةِ ، وَعَدَمِ ادِّخَارِهِمُ الْمَالَ ، وَكَثْرَةِ الصَّدَقَاتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمَعْرُوفِ · ص 79 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الدعاء للمنفق وعلى الممسك والأمر بالمبادرة للصدقة قبل فَوْتِها · ص 55 1011 [877] وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : ( تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا : لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا ، فَأَمَّا الآنَ فَلا حَاجَةَ لِي فِيهَا ، فَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ) وقوله : ( تصدقوا فيوشك الرجل ) ؛ هذا الأمر حضّ على المبادرة إلى إخراج الصدقة . و يوشك : يسرع . وقول المعطي له : ( لو جئتنا بها بالأمس قبلتها ) ؛ يعني : أنه قد استغنى عنها بما أخرجت الأرض ، كما قال في الحديث الآخر : ( تقيء الأرض أفلاذَ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب ) ، قال ابن السكيت : الفلذ لا يكون إلا للبعير ، وهي : القطع المقطوعة طولاً . وحكى أبو عبيد عن الأصمعي : الحزّة والفلذة : ما قُطِعَ طولاً من اللحم ، ولم يخصّ كبدًا من غيره . والأسطوان - بضم الهمزة والطاء - : السّواري ، واحدتها : أسطوانة . وهذا عبارة عما تخرج الأرض من الكنوز والندرات ، وهذا معنى قوله تعالى : وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ؛ أي : كنوزها ، على أحد التفسيرين ، وقيل : موتاها .