- وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ ، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْفَحِي أَوْ انْضَحِي أَوْ أَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ " . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا نَحْوَ حَدِيثِهِمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( انْفَحِي وَانْضِحِي وَأَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكِ ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ ) مَعْنَاهُ : الْحَثُّ عَلَى النَّفَقَةِ فِي الطَّاعَةِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْإِمْسَاكِ وَالْبُخْلِ وَعَنِ ادِّخَارِ الْمَالِ فِي الْوِعَاءِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْحَثِّ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَكَرَاهَةِ الْإِحْصَاءِ · ص 97 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من أحصى أُحْصِي عليه والنهي عن احتقار قليل الصدقة وفضل إخفائها · ص 72 ( 18 ) باب من أحصى أُحْصِي عليه والنهي عن احتقار قليل الصدقة وفضل إخفائها 1029 [896] عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( انْفَحِي أَوِ انْضَحِي أَوْ أَنْفِقِي ، وَلا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ ) . ( 18 ) ومن باب: من أَحْصَى أُحْصِي عليه قوله : ( انفحي أو انضحي أو أنفقي ) ، [معناه] : أعطي ، وأصل النفح : الضرب بالعصا أو بالسيف ، وكأن الذي ينفق يضرب المعطى له بما يعطيه . ويحتمل أن يكون من نَفَحَ الطيبُ : إذا تحركت رائحته ؛ إذ العطية تستطاب كما تستطاب الرائحة الطيبة ، أو من نَفَحَت الريح ، إذا [هَبَّت] باردة ، فكأنه أمر بعطية سهلة كثيرة . وفي حديث أبي ذر : ونفح به يمينًا وشمالاً ؛ أي : أعطاه في كل وجه . وأصل النضح : الرش . وكأنه أمره بالتصدّق بما تيسّر ، وإن كان قليلاً . وفي الحديث : ( ارضخي ) ؛ أي : أعطي بغير تقدير . ومنه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرضخ للنساء من الغنيمة ، ولا يضرب لهن بسهم . ويفيد تكرار هذه الألفاظ تأكد أمر الصدقة ، والحضّ عليها على أي حال تيسَّرت بكثير أو قليل ، بمقدر أو بغير مقدر ، والله أعلم .