[92] 1032 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ ؟ فَقَالَ : " أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى ، وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ ، قُلْتَ : لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ " . ( 31 ) بَاب بَيَانِ أَنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ صَدَقَةُ الصَّحِيحِ الشَّحِيحِ قَوْلُهُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ ؟ فَقَالَ : أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الشُّحُّ أَعَمُّ مِنَ الْبُخْلِ ، وَكَأَنَّ الشُّحَّ جِنْسٌ وَالْبُخْلَ نَوْعٌ ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ الْبُخْلُ فِي أَفْرَادِ الْأُمُورِ ، وَالشُّحُّ عَامٌّ كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ وَمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الطَّبْعِ قَالَ : فَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الشُّحَّ غَالِبٌ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ، فَإِذَا شَحَّ فِيهَا وَتَصَدَّقَ كَانَ أَصْدَقَ فِي نِيَّتِهِ وَأَعْظَمَ لِأَجْرِهِ ، بِخِلَافِ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ وَآيَسَ مِنَ الْحَيَاةِ وَرَأَى مَصِيرَ الْمَالِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ صَدَقَتَهُ حِينَئِذٍ نَاقِصَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ ، وَالشُّحُّ رَجَاءُ الْبَقَاءِ وَخَوْفُ الْفَقْرِ . ( وَتَأْمُلُ الْغِنَى ) . بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ تَطْمَعُ بِهِ . وَمَعْنَى ( بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) : بَلَغَتِ الرُّوحُ ، وَالْمُرَادُ : قَارَبَتْ بُلُوغَ الْحُلْقُومِ ، إِذْ لَوْ بَلَغَتْهُ حَقِيقَةً لَمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَادُ بِهِ الْوَارِثُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ بِهِ سَبَقَ الْقَضَاءُ بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ تَصَرُّفِهِ وَكَمَالِ مِلْكِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ بِمَا شَاءَ مِنَ التَّصَرُّفِ ، فَلَيْسَ لَهُ فِي وَصِيَّتِهِ كَبِيرُ ثَوَابٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَدَقَةِ الصَّحِيحِ الشَّحِيحِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ صَدَقَةُ الصَّحِيحِ الشَّحِيحِ · ص 101 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة · ص 77 ( 19 ) باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة 1032 [900] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا ؟ فَقَالَ : ( أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ : أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ ، وَلا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ : . . . . . . . . . لِفُلانٍ كَذَا ، وَلِفُلانٍ كَذَا ، وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَلا وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ ) . ( 19 ) ومن باب: أي الصدقة أعظم قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أما وأبيك لتنبأنَّه ) ، أما : استفتاح للكلام ، وأبيك قسم ومقسم به . وتقدم الكلام على القسم بالأب في كتاب الإيمان . والمقسم عليه : لتُنَبَّأنَّه ؛ أي : لَتُخْبَرَنَّ به حتى تعلمه . والشح : المنع مطلقًا ، يعم منع المال وغيره . وهو من أوصاف النفس المذمومة ؛ ولذلك قال الله : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ والبخل : بالمال ، فكأنه نوع من الشحّ . قال معناه الخطابي . وقد دل على صحة هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ) ؛ أي : شح النفس ، وهو منعها من القيام بالحقوق المالية وغيرها . وقوله : ( حتى إذا بلغت الحلقوم ) ؛ أي : النفس ، ولم يجر لها ذكر ، لكن دل عليها الحال ، كما قال تعالى : فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ومعناه : قاربت الحلقوم ، فلو بلغته لم تأت منه وصية ولا غيرها . والحلقوم : الحلق . وقوله : ( لفلان كذا ، ولفلان كذا ، ألا وقد كان لفلان ) ، قال الخطابي : مراد به الوارث . قلت : وفيه بُعْدٌ ، بل الأظهر أنه الموصى له ، ممن تقدّمت وصيته له على تلك الحالة ، ومن ينشئ له الوصية في تلك الحالة أيضًا .