[166] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتُهَا . [167] 1072 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ : اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا : وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ - قَالَا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ قَالَ : فَبَيْنَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا ، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : لَا تَفْعَلَا ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ قَالَ عَلِيٌّ : أَرْسِلُوهُمَا فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ثُمَّ قَالَ : أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، قَالَ : فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ ، قَالَ : فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ ، قَالَ : وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : فَجَاءَاهُ فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ : أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ - لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - فَأَنْكَحَهُ ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ - لِي - فَأَنْكَحَنِي ، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ : أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي . [168] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ : ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَقَالَ فِيهِ : فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ وَقَالَ : أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ ، وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ قَالَ لَنَا : إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ أَيْضًا : ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ . قَوْلُهُ : ( فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ) هُوَ بِالْحَاءِ وَمَعْنَاهُ : عَرَضَ لَهُ وَقَصَدَهُ . قَوْلُهُ : ( مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا ) مَعْنَاهُ حَسَدًا مِنْكَ لَنَا . قَوْلُهُ : ( فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ ) هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ مَا حَسَدْنَاكَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ بِبِلَادِنَا ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ ، وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الضَّبْطِ ( تُصَرِّرَانِ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ أُخْرَى ، وَمَعْنَاهُ : تَجْمَعَانِهِ فِي صُدُورِكُمَا مِنَ الْكَلَامِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدْ صَرَرْتَهُ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( تُسَرِّرَانِ ) بِالسِّينِ مِنَ السِّرِّ ، أَيْ مَا تَقُولَانِهِ لِي سِرًّا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِيهِ أَرْبَعَ رِوَايَاتٍ هَاتَيْنِ الثِّنْتَيْنِ وَالثَّالِثَةَ ( تُصْدِرَانِ ) بِإِسْكَانِ الصَّادِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَعْنَاهُ : مَاذَا تَرْفَعَانِ إِلَيَّ قَالَ : وَهَذِهِ رِوَايَةُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَالرَّابِعَةَ ( تُصَوِّرَانِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَبِوَاوٍ مَكْسُورَةٍ ، قَالَ : وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ الْقَاضِي : وَرِوَايَتُنَا عَنْ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا بِالسِّينِ وَاسْتَبْعَدَ رِوَايَةَ الدَّالِ ، وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ مُعْظَمِ نُسَخِ بِلَادِنَا ، وَرَجَّحَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْمَطَالِعِ فَقَالَ : الْأَصْوَبُ ( تُصَرِّرَانِ ) بِالصَّادِ وَالرَّاءَيْنِ . قَوْلُهُ : ( قَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ ) أَيَ الْحُلُمَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ قَوْلُهُ : ( وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ ) هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُ التَّاءِ وَالْمِيمِ ، يُقَالُ : أَلْمَعَ وَلَمَعَ إِذَا أَشَارَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - وَقَدْ سَأَلَاهُ الْعَمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ بِنَصِيبِ الْعَامِلِ - : ( إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ بِسَبَبِ الْعَمَلِ أَوْ بِسَبَبِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَسْبَابِ الثَّمَانِيَةِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَجَوَّزَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ الْعَمَلَ عَلَيْهَا بِسَهْمِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ إِجَارَةٌ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ) تَنْبِيهٌ عَلَى عِلَّةٍ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَأَنَّهَا لِكَرَامَتِهِمْ وَتَنْزِيهِهِمْ عَنِ الْأَوْسَاخِ ، وَمَعْنَى ( أَوْسَاخُ النَّاسِ ) أَنَّهَا تَطْهِيرٌ لِأَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا فَهِيَ كَغَسَّالَةِ الْأَوْسَاخِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَسَبَقَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَوْفَلٍ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَالْأَصْلُ هُوَ رِوَايَةُ مَالِكٍ وَنَسَبَهُ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ إِلَى جَدِّهِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ بْنَ أَسْمَاءَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْخُمُسِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ . قَوْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( وَقَالَ : أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ ) هُوَ بِتَنْوِينِ ( حَسَنٍ ) وَأَمَّا ( الْقَرْمُ ) فَبِالرَّاءِ مَرْفُوعٌ وَهُوَ السَّيِّدُ ، وَأَصْلُهُ فَحْلُ الْإِبِلِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْمُقَدَّمُ فِي الْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ وَالرَّأْيِ كَالْفَحْلِ . هَذَا أَصَحُّ الْأَوْجُهِ فِي ضَبْطِهِ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا . وَالثَّانِي حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْمِ بِالْوَاوِ بِإِضَافَةِ ( حَسَنٍ ) إِلَى الْقَوْمِ ، وَمَعْنَاهُ عَالِمُ الْقَوْمِ وَذُو رَأْيِهِمْ . وَالثَّالِثُ حَكَاهُ الْقَاضِي أَيْضًا ( أَبُو حَسَنٍ ) بِالتَّنْوِينِ وَ ( الْقَوْمُ ) بِالْوَاوِ مَرْفُوعٌ ، أَيْ أَنَا مَنْ عَلِمْتُمْ رَأْيَهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ . وَهَذَا ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ حُرُوفَ النِّدَاءِ لَا تُحْذَفُ فِي نِدَاءِ الْقَوْمِ وَنَحْوِهِ . قَوْلُهُ : ( لَا أَرِيمُ مَكَانِي ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ لَا أُفَارِقُهُ . قَوْلُهُ : ( وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ ) قَوْلُهُ ( بِحَوْرِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ بِجَوَابِ ذَلِكَ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : يُقَالُ كَلَّمْتُهُ فَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَوْرًا وَلَا حُوَيْرًا ، أَيْ جَوَابًا ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَيْبَةُ ، أَيْ يَرْجِعَا بِالْخَيْبَةِ ، وَأَصْلُ ( الْحَوْرِ ) الرُّجُوعُ إِلَى النَّقْصِ ، قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْحَدِيثِ ، أَمَّا قَوْلُهُ : ( ابْنَاكُمَا ) فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( ابْنَاكُمَا ) بِالتَّثْنِيَةِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ ( أَبْنَاؤُكُمَا ) بِالْوَاوِ عَلَى الْجَمْعِ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَيْضًا قَالَ : وَهُوَ وَهَمٌ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَقَالَ : وَقَدْ يَصِحُّ الثَّانِي عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَمَعَ الِاثْنَيْنِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جُزْءٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ) أَمَّا ( مُحْمِيَةَ ) فَبِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مِيمٍ أُخْرَى مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُخَفَّفَةٍ ، وَأَمَّا ( جُزْءٍ ) فَبِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا تَقُولُهُ عَامَّةُ الْحُفَّاظِ وَأَهْلُ الْإِتْقَانِ وَمُعْظَمُ الرُّوَاةِ . وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ يُقَالُ : جُزِي بِكَسْرِ الزَّاي يَعْنِي وَبِالْيَاءِ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي بِلَادِنَا . قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ عِنْدَنَا ( جُزٌّ ) مُشَدَّدُ الزَّايِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ) فَقَالَ الْقَاضِي : كَذَا وَقَعَ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ لَا مِنْ بَنِي أَسَدٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ دُونَ غَيْرِهِمْ · ص 144 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد ولا لآلِ محمد ومن يستعمل على الصدقة · ص 126 1072 [942] وَعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالا : وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلامَيْنِ - قَالَ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَلَّمَاهُ ، فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَوَقــفَ عَلَيْهِمَا . فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ عَلِيُّ : لا تَفْعَلا . فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا ، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ . قَالَ عَلِيٌّ أَرْسِلُوهُمَا فَانْطَلَقَا . وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ ، فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ، ثُمَّ قَالَ : ( أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ ) ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، قَالَ : فَتَوَاكَلْنَا الْكَلامَ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ ، فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ . قَالَ : فَسَكَتَ طَوِيلاً ، ثم أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ ، قَالَ : وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لا تُكَلِّمَاهُ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . قَالَ : فَجَاءَاهُ فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ : ( أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ ابْنَتَكَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ) فَأَنْكَحَهُ ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ : ( أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ ابْنَتَكَ - لِي ، فَأَنْكَحَنِي ، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ : ( أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ ) . وقوله : فانتحاه ربيعة بن الحارث ؛ أي : عرض له وقصده . والنحو : القصد ، ومنه علم النحو . وقوله : والله ما يفعل هذا إلا نفاسة علينا ، هذه يمين وقعت من ربيعة على اعتقاده ، فهي من قبيل اللغو ، والنفاسة: في الخير ، ومنه قوله تعالى : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وقوله : فما نفسناه عليك ؛ أي : ما تمنينا أن يكون لنا دونك . وقوله : ( أخرجا ما تَصُرَّران ) ؛ أي : ما تجمعانه في صدوركما ، وكل شيء جمعته فقد صررته ، ومنه : صرُّ الدراهم ، وهو جمعها في الصرة . وقوله : قد بلغنا النكاح ؛ أي : الحلم ، ومنه قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ . وقول علي في الأم : أنا أبو حسن القَرْم ، والله لا أَريم مَكَاني حتى يرجعَ إليكما ابناكما بِحَور ما بَعَثْتُما به ؛ إنما قال : أبو حسن القرْم ؛ لأجل الذي كان عنده من علم ذلك ، وكان رضي الله عنه يقول هذه الكلمة عند الأخذ في قضية تشكل على غيره وهو يعرفها ، ولذلك جرى كلامه هذا مجرى المثل ، حتى قالوا : قضية ولا أبا حسن ؛ أي : هذه قضية مشكلة ، وليس هناك من يبينها ، كما كان يفعل أبو حسن الذي هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأتوا بأبي حسن بعد لا النافية للنكرة على إرادة التنكير . أي : ليس هناك واحد ممن يسمى أبا حسن ، كما قالوا : أرى الحاجات عند أبي خُبَيب نُكِدْنَ ولا أمية في البلاد أي : لا واحدٌ ممن يُسمى أمية . و القَرْم : أصله الفحل من الإبل ، ويستعار للرجل الكبير المجرّب الأمور . وهذه رواية القاضي الشهير - بالراء - والرفع على النعت لأبي حسن . وقد روي : بالواو مكان الراء بإضافة حسن إليه ، وهي رواية ابن أبي جعفر ، ووجهها : كأنه قال : أنا عالم القوم وذو رأيهم . وقد رُوي عن أبي بحر : أبو حسنٌ ، بالتنوين ، وبعده : القرم ، بالرفع ؛ أي : أنا من علمتم أيها القوم ، وهذه الرواية أبعدها . وقوله : لا أريم ؛ أي : لا أزال ولا أبرح من مكاني هذا . قال زهير : لِمَنْ طَللُ بِرَامَةَ لا يرَيم عَفَا وخَلاله عُقبٌ قديم و بحور ما بعثتما به ؛ أي : بجوابه . يقال : كلَّمتُه فما ردّ حورًا ولا حويرًا ؛ أي : جوابًا . قلت : وأصل الحور : الرجوع ، ومنه قوله تعالى : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ؛ أي : أن لن يرجع . و ابناكما على التثنية هو الصحيح ، ووقع لبعض الشيوخ : أبناؤكما على الجمع ، وهو وهم ، فإنه قد نصّ على أنهما اثنان . وقوله : فتواكلنا الكلام ؛ أي : وكل بعضهم إلى بعض الكلام ، فكأنهما توقــفا قليلاً إلى أن بدر أحدهما فتكلم . وقوله : فجعلت زينب تُلمع من وراء الحجاب ؛ أي : تشير ، يقال : ألمع بثوبه وبيده ، وأومأ برأسه ، وأومض بعينه . وقوله : ( إنما هي أوساخ الناس ) ، إنما كانت الصدقة كذلك ؛ لأنها تطهرهم من البخل ، وأموالهم من إثم الكنز ، فصارت كماء الغسالة التي تعاب . ومساق الحديث والتعليل يقتضي أنها لا تحل لأحد من آل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما قدمناه ، وإن كانوا عاملين عليها ، وهو رأي الجمهور وقد ذهب إلى جوازها لهم إذا كانوا عاملين عليها ؛ أبو يوسف والطحاوي ، والحديث ردّ عليهم . و محمية مخففة الياء على وزن مَفْعِلة ، من حميت المكان ، أحميه . وهو ابن جَزْء ، بهمزة بعد الزاي الساكنة - على وزن : كلب ، كذا قاله الحفاظ المتقنون . قال عبد الغني : ويقال : جَزِي - بكسر الزاي - ، وقال أبو عبيد : هو عندنا : جزّ مشدد الزاي ، وقال مسلم : إنه من بني أسد . والمشهور المحفوظ : أنه من بني زبيد .