[93] 1093 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ : نِدَاءُ بِلَالٍ - مِنْ سُحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ : يُنَادِي - بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ، وَقَالَ : لَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَصَوَّبَ يَدَهُ وَرَفَعَهَا ، حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا ، وَفَرَّجَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا ، وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ نَكَسَهَا إِلَى الْأَرْضِ ، وَلَكِنْ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا ، وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَةَ عَلَى الْمُسَبِّحَةِ وَمَدَّ يَدَيْهِ . [40] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَانْتَهَى حَدِيثُ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ : يُنَبِّهُ نَائِمَكُمْ وَيَرْجِعُ قَائِمَكُمْ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : قَالَ جَرِيرٌ فِي حَدِيثِهِ : وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَلَكِنْ يَقُولُ هَكَذَا ، يَعْنِي الْفَجْرَ ، هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيْسَ بِالْمُسْتَطِيلِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ أَوْ نِدَاءُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ قَالَ : يُنَادِي لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ) فَلَفْظَةُ ( قَائِمَكُمْ ) مَنْصُوبَةٌ مَفْعُولُ ( يَرْجِعَ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيُعْلِمَكُمْ بِأَنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ بِبَعِيدٍ ، فَيَرُدَّ الْقَائِمَ الْمُتَهَجِّدَ إِلَى رَاحَتِهِ لِيَنَامَ غَفْوَةً لِيُصْبِحَ نَشِيطًا ، أَوْ يُوتِرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ ، أَوْ يَتَأَهَّبَ لِلصُّبْحِ إِنِ احْتَاجَ إِلَى طَهَارَةٍ أُخْرَى ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى عِلْمِهِ بِقُرْبِ الصُّبْحِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ) أَيْ لِيَتَأَهَّبَ لِلصُّبْحِ أَيْضًا بِفِعْلِ مَا أَرَادَ مِنْ تَهَجُّدٍ قَلِيلٍ ، أَوْ إِيتَارٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ ، أَوْ سَحُورٍ إِنْ أَرَادَ الصَّوْمَ ، أَوِ اغْتِسَالٍ أَوْ وُضُوءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الْفَجْرِ : ( لَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَصَوَّبَ يَدَهُ وَرَفَعَهَا حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَفَرَّجَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( إِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ نَكَّسَهَا إِلَى الْأَرْضِ وَلَكِنَّ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَةَ عَلَى الْمُسَبِّحَةِ وَمَدَّ يَدَهُ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيْسَ بِالْمُسْتَطِيلِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلِ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا قَالَ الرَّاوِي : يَعْنِي مُعْتَرِضًا . فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيَانُ الْفَجْرِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ ، وَهُوَ الْفَجْرُ الثَّانِي الصَّادِقُ ، ( وَالْمُسْتَطِيرُ ) بِالرَّاءِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ بَيَانُ الْفَجْرَيْنِ . وَفِيهَا أَيْضًا الْإِيضَاحُ فِي الْبَيَانِ ، وَالْإِشَارَةُ لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ فِي التَّعْلِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيَانِ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّوْمِ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَنَّ لَهُ الْأَكْلَ وَغَيْرَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ · ص 167 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في قوله تعالى حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ · ص 153 1093 ( 39 ) [962] وعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ ( أَوْ قَالَ: نِدَاءُ بِلَالٍ ) مِنْ سُحُورِهِ ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ ( أَوْ قَالَ: يُنَادِي ) لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ ، وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ . وَقَالَ: لَيْسَ أَنْ يَقُولَ: هَكَذَا وَهَكَذَا ( وَصَوَّبَ يَدَهُ وَرَفَعَهَا ) حَتَّى يَقُولَ: هَكَذَا ( وَفَرَّجَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ ، قال : إِنَّ الْفَجْرِ لَيْسَ يَطُوُلُ هَكَذَا وَجَمْعَ أَصَابعه ، ثم نكسها إلى الأرض ، ولكن الذي يقول هكذا ، ووضع المسبحة على المسبحة ومد يده . 1094 [963] وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا بيديه ، حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا ، وَحَكَاهُ بِيَدَهِ ، فقَالَ: ( يَعْنِي مُعْتَرِضًا . وقوله : ( لا يمنعنكم أذان بلال من سحوركم ) ؛ ، بفتح السين : هو ما يؤكل في السَّحر ، وقد تقدَّم في أول كتاب الطهارة : أن الفتح للاسم ، والضم للمصدر . وقوله : ( فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ) ؛ أي : ليرد قائمكم إلى راحته وجمام نفسه ، كي ينشط لصلاة الصبح . ( ويوقظ نائمكم ) ؛ أي ينبه من استولى عليه النوم ؛ لئلا يفوته . وقوله : ( ليس أن يقول : هكذا - وصوَّب يده ، ورفعها - ) ؛ أي : مدَّ يده صَوْبَ مخاطبه ، ثم رفعها نحو السماء . وفي الرواية الأخرى : ( إن الفجر ليس الذي يقول : هكذا ) ، وجمع أصابعه ، ثم نكسها إلى الأرض . وتحصل من الروايتين : أنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن الفجر الأول يطلع في السماء ، ثم يرتفع طرفه الأعلى وينخفض طرفه الأسفل . وقد بيَّن هذا بقوله : ( ولا بياض الأفق المستطيل ) ؛ يعني : الذي يطلع طويلاً . فهذا البياض هو المسمى : بالفجر الكاذب . وشبه بذنب السرحان ، وهو الذئب ، وسُمِّي به . وهذا الفجر لا يتعلق عليه حكم ، لا من الصيام ، ولا من الصلاة ، ولا من غيرهما . وأما الفجر الصادق : فهو الذي أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث وضع المسبِّحَة على المسبحة ، ومدَّ يديه . وهو إشارة إلى أنه : يطلع معترضًا ، ثم يعمَّ الأفق ذاهبًا فيه عرضًا . ويستطير ؛ أي : ينتشر .