[92] 1115 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ جَمِيعًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَرَأَى رَجُلًا قَدْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَهُ ؟ قَالُوا : رَجُلٌ صَائِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا بِمِثْلِهِ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ، وَزَادَ : قَالَ شُعْبَةُ : وَكَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّذِي رَخَّصَ لَكُمْ ، قَالَ : فَلَمَّا سَأَلْتُهُ لَمْ يَحْفَظْهُ . قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَهُ ؟ قَالُوا : رَجُلٌ صَائِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ ) مَعْنَاهُ : إِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ وَخِفْتُمُ الضَّرَرَ ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي هَذَا التَّأْوِيلَ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ : ( لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ) وَمَعْنَى الْجَمِيعِ فِيمَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ · ص 188 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من أجهده الصوم حتى خاف على نفسه وجب عليه الفطر · ص 181 1115 [988] وعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ فَرَأَى رَجُلاً قَدْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: مَا لَهُ ؟ قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ . وقوله : ( ليس من البر الصيام في السفر ) ، هذا القول ، وقوله : ( أولئك العصاة ) من حديث جابر . الظاهر : أن القضية واحدة ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال القولين في تلك القضية الواحدة . وقد تأوَّل بعض علمائنا قوله : ( ليس من البر ) ؛ أي : البر الواجب . وهذا التأويل إنما يحتاج إليه من قطع الحديث عن سببه ، وحمله على عمومه . وأما على ما قررناه ؛ فلا حاجة إليه . وروي هذا الحديث هنا : ( ليس البر ) بغير ( من ) ، وقد روي من طريق أخرى : ( ليس من البر ) ، وهي ( من ) الزائدة التي تزاد لتأكيد النفي . وقد ذهب بعض الناس إلى أنها مبعضة هنا . وليس بشيء . وقد روى أهل الأدب : ( ليس من امْبَر امصيام في امسفر ) ، فأبدلوا من اللام ميمًا ، وهي لغة قوم من العرب . وهي قليلة ، والله تعالى أعلم .