144 - 1141 - وَحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ خَالِدٌ : فَلَقِيتُ أَبَا الْمَلِيحِ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ فَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ وَزَادَ فِيهِ : وَذِكْرٍ لِلَّهِ . 145 - 1142 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَنَادَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَنَادَيَا . ( 23 - بَابُ تَحْرِيمِ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) وَبَيَانُ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَيَّامُ مِنًى ) ، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ : لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا بِحَالٍ ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : يَجُوزُ صِيَامُهَا لِكُلِّ أَحَدٍ تَطَوُّعًا وَغَيْرَهُ ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ سِيرِينَ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : يَجُوزُ صَوْمُهَا لِلتَّمَتُّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ، وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ قَالَا : لَمْ يُرَخِّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ . وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَشْرِيقِ النَّاسِ لُحُومَ الْأَضَاحِي فِيهَا ، وَهُوَ تَقْدِيدُهَا وَنَشْرُهَا فِي الشَّمْسِ ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْإِكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنَ التَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ) هُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ نُبَيْشَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ سَلَمَةَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَحْرِيمِ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَبَيَانُ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ · ص 208 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وكراهية صوم أيام التشريق · ص 199 1141 [1007] وَعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ . 1142 [1008] وعَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، فَنَادَيا: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . وقوله : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ) ؛ هذا المساق يدل على أن صومها ليس محرمًا ؛ كصوم يومي العيدين ؛ إذ لم ينه عنها كما نهى عن صوم يوم العيدين ، ولذلك قال بجواز صومها مطلقًا بعض السَّلف ، ومنع أبو حنيفة صومها حتى للمتمتع الذي لا يجد الهدي ، وروي عن الشافعي مثل ذلك . وأجاز مالك والشافعي - في أشهر قوليه - والأوزاعي صومها للمتمتع خاصة ، وهو الصحيح ؛ لما رواه البخاري عن عائشة ، وابن عمر : أنهما قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي . وفي مذهب مالك خلاف فيمن نذرها ، أو نذر صومًا هي فيه ، هل يصومها أم لا ؟ فإذا لم يصمها ، فهل يلزمه قضاؤها أم لا ؟ كل ذلك مفصل في كتب مذهبه . وقوله : ( وذكرٍ لله ) ؛ فيه حجة لندبية التكبير في أيام العيد . وسميت أيام التشريق : لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها . وأضافها إلى ( منى ) ؛ لأن الحاج فيها في منى . وإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يُنادى في الموسم : ( لا يدخل الجنَّة إلا مؤمن ) ؛ ليسمع من لم يحضر خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليسمع من كان هنالك من المنافقين ، حتى يحققوا إيمانهم ، ويجددوا يقينهم .