151 - 1146 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَقُولُ : كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْيَى يَقُولُهُ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْحَدِيثِ الشُّغْلُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 152 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ : إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ . 26 - باب جَوَازِ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ مَا لَمْ يَجِئْ رَمَضَانُ آخَرُ لِمَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَحَيْضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : ( كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ ، الشُّغُلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( قَالَتْ : إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ ( الشُّغُلُ ) بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مَرْفُوعٌ ، أَيْ يَمْنَعُنِي الشُّغُلُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَعْنِي بِالشُّغُلِ وَبِقَوْلِهَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي : ( فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ ) أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَانَتْ مُهَيِّئَةً نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَرَصِّدَةً لِاسْتِمْتَاعِهِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ ، وَلَا تَدْرِي مَتَى يُرِيدُهُ ، وَلَمْ تَسْتَأْذِنْهُ فِي الصَّوْمِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْذَنَ ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ حَاجَةٌ فِيهَا فَتُفَوِّتُهَا عَلَيْهِ ، وَهَذَا مِنَ الْأَدَبِ . وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا صَوْمُ التَّطَوُّعِ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَصُومُهُ فِي شَعْبَانَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ مُعْظَمَ شَعْبَانَ فَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهِنَّ حِينَئِذٍ فِي النَّهَارِ ؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ شَعْبَانُ يَضِيقُ قَضَاءُ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : أَنَّ قَضَاءَ رَمَضَانَ فِي حَقِّ مَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ كَحَيْضٍ وَسَفَرٍ يَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْإِمْكَانِ ، لَكِنْ قَالُوا : لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ شَعْبَانَ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ يُؤَخِّرُهُ حِينَئِذٍ إِلَى زَمَانٍ لَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ رَمَضَانُ الْآتِي ، فَصَارَ كَمَنْ أَخَّرَهُ إِلَى الْمَوْتِ . وَقَالَ دَاوُدُ : تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ بَعْدَ الْعِيدِ مِنْ شَوَّالٍ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ، قَالَ الْجُمْهُورُ : وَيُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ بِهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِيهِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ فَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّهُ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي جَمِيعِ الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ ، إِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهِ ، حَتَّى لَوْ أَخَّرَهُ بِلَا عَزْمٍ عَصَى ، وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ الْعَزْمُ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ شَعْبَانَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ فِي تَرْكِهِ ، عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ ، هَذَا إِذَا كَانَ تَمَكَّنَ مِنَ الْقَضَاءِ فَلَمْ يَقْضِ ، فَأَمَّا مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِعُذْرٍ ثُمَّ اتَّصَلَ عَجْزُهُ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الصَّوْمِ حَتَّى مَاتَ فَلَا صَوْمَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ ، وَلَا يُصَامُ عَنْهُ ، وَمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ صَوْمِ رَمَضَانَ نُدِبَ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا ، فَلَوْ قَضَاهُ غَيْرَ مُرَتَّبٍ أَوْ مُفَرَّقًا جَازَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الصَّوْمِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ : يَجِبُ تَتَابُعُهُ كَمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ مَا لَمْ يَجِئْ رَمَضَانُ آخَرُ لِمَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ · ص 212 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب نسخ الفدية ومتى يقضى رمضان · ص 205 1146 ( 151 ) [1012] وعن عَائِشَةَ قالت : كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . وَفِي رِوَايَةٍ : وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقول عائشة -رضي الله عنها- : ( أنها يكون عليها الصوم فما تستطيع أن تقضيه حتى يأتي شعبان ) ؛ فيه حجة على أن قضاء رمضان ليس على الفور ؛ خلافًا لداود في إيجابه إياه ثاني شوال ، ومن لم يصمه كذلك فهو آثم عنده . وهذا الذي صار إليه داود خلافًا لما يفهم من هذا الحديث ومن قوله تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ؛ فإنه لم يعينها ، ولا قيدها بقيدٍ ، فتعيينها تحكم بغير دليل . وحديث عائشة هذا وإن لم تصرح فيه برفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه يعلم : أنه لا يخفى مثله عنه ، ولا أن أزواجه ينفردن بآرائهن في مثل هذا الأمر المهم الضروري ، فالظاهر : أن ذلك عن إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسويفه لهن ذلك . فوقت قضائه على هذا : من شوال إلى شعبان . وهو قول مالك ، والشافعي . فله أن يوقعه في أي وقت من أوقات المدة المذكورة شاء . وحينئذ يأثم مؤخره عن شعبان لتفريطه . ثم هل تلزمه كفارة لذلك ، أم لا تلزمه ؟ فالأول قول مالك ، والشافعي ، ومعظمهم . وقال به ابن عباس ، وعائشة . وذهب أبو حنيفة ، وأصحابه ، وداود : إلى أنه لا كفارة عليه . ثم اختلف أصحابنا فيما به يكون مفرطًا : فمعظم الشيوخ: على أنه لا يكون مفرطًا إلا بترك القضاء عند خروج مقدار ما عليه من أيام الصوم من شعبان . ولو صح من سنته ، ثم جاءه ما منعه حتى دخل عليه رمضان ؛ لم تلزمه الكفارة . وقال بعضهم : إنه تراعى صحته ، وإقامته من أول عامه ، فمن صح من شوال فما بعده مدة يمكنه فيه قضاء ما عليه فلم يفعل حتى جاءه ما منعه حتى دخل عليه رمضان ؛ فقد لزمته الكفارة . ونحوه في المدونة . قلت : والقول الأول جار على القياس في التوسيع لوقت الصلاة ؛ فإنه لو صح في أول وقت الصلاة ، ثم أغمي عليه مثلاً ؛ حتى خرج الوقت ؛ أعني : وقت الضرورة عند أصحابنا لم يلزمه قضاء ، وعلى ذلك القياس : لو مات في أثناء السنة لم يقضِ . وقد حكى أبو حامد : إجماع السَّلف على ذلك القياس في الصلاة ، اللهم إلا أن يخاف الفوت لحضور سببه ؛ فيتعين الفعل إذ ذاك ، فإن أخره أثم . وأما القول الثاني : فإنما يتمشى على مذهب من يقول : إنه مُوسَّعٌ بشرط سلامة العاقبة ، كما يقوله الكرخي . ولا نعلم أحدًا من أصحابنا قال به ، غير أن هذا الفرع يقتضي مراعاة ذلك الأصل ، والله تعالى أعلم . ثم اختُلف في قضاء رمضان : هل من شرطه التتابع ؟ وبه قال جماعة من الصحابة ، والتابعين ، وأهل الظاهر . أو ليس من شرطه ذلك . وهو مروي أيضًا عن جماعة من الصحابة ، والتابعين ، وكافة علماء الأمصار متمسكين بإطلاق قوله تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ والتقييد لا بُدَّ فيه من دليل ، ولا حجة في قراءة عبد الله متتابعات ؛ إذ ليست تلك الزيادة بقرآن متواتر ، ولا مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يعمل بها ، وهي محمولة على أنها من تفسير ابن مسعود لرأي رآه . والله تعالى أعلم . وقولها : ( الشغل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ، وفي الرواية الثالثة : ( فما نقدر أن نقضيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ؛ كل هذه الألفاظ محوِّمَةٌ على أن مراعاة حقوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أزواجه كانت الموجبة لتأخير قضاء رمضان إلى شعبان . وتفيد أن تأخير القضاء إلى شعبان مسوغ ، وأن المبادرة به أولى ، وأن ذلك التأخير كان عن إذنه - صلى الله عليه وسلم - . وارتفع ( الشغل ) في الرواية الأولى على أنه فاعل بفعل مضمر ، دلَّ عليه المساق ؛ كأنها قالت : منعني الشغل . وظاهر مساق الألفاظ : أنها من قول عائشة ، وخصوصًا : في الرواية الثالثة ، فإن ذلك نصٌّ ؛ غير أن البخاري ذكر الرواية الأولى ، ثم قال : ( قال يحيى : الشغل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) . فقال لذلك بعض علمائنا : إن ذلك القول في الرواية الأولى ليس من قول عائشة ، وإنما هو من قول غيرها ، وسكت عنه . قلت : وَهَبْكَ أن الرواية الأولى قابلة للاحتمال ، لكن الثالثة لا تقبل شيئًا من ذلك ، فتأملها .