197 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً . قَالَ : فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ : لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ ، أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ . قَالَ : فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ ، قَالَ : وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ ، قَالَ : لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ ، قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ ، قَالَ : ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَام - قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَالَ : ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ . قَالَ : فَقَالَ : صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ : يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ : يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَمِيسَ . 198 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ غَيْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ : فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ . قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ : ( قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لِمَا نَرَاهُ وَهَمًا ) ضَبَطُوا ( نَرَاهُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَهُمَا صَحِيحَانِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إِنَّمَا تَرَكَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ ؛ لِقَوْلِهِ ( فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ ) وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَاتِ الْبَاقِيَاتِ ( يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ) دُونَ ذِكْرِ الْخَمِيسِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الْخَمِيسِ تَرَكَهُ مُسْلِمٌ ، لِأَنَّهُ رَآهُ وَهَمًا ، قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ صِحَّةَ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، وَيَرْجِعُ الْوَصْفُ بِالْوِلَادَةِ وَالْإِنْزَالِ إِلَى الِاثْنَيْنِ دُونَ الْخَمِيسِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي مُتَعَيِّنٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، فَفَسَّرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِأَيَّامِ الْبِيضِ ، وَهِيَ : الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، وَاخْتَارَ النَّخَعِيُّ وَآخَرُونَ آخِرَ الشَّهْرِ ، وَاخْتَارَ آخَرُونَ ثَلَاثَةً مِنْ أَوَّلِهِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ ، وَاخْتَارَتْ عَائِشَةُ وَآخَرُونَ صِيَامَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرٍ ، ثُمَّ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَاخْتَارَ آخَرُونَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ، وَفِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ ابْنُ عُمَرَ : أَوَّلَ اثْنَيْنِ فِي الشَّهْرِ وَخَمِيسَانِ بَعْدَهُ ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَوَّلَ خَمِيسٍ وَالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ ، ثُمَّ الِاثْنَيْنِ ، وَقِيلَ : أَوَّلَ يَوْمِ من الشَّهْرِ وَالْعَاشِرَ وَالْعِشْرِينَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ صِيَامُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَةُ صَوْمِ أَيَّامِ الْبِيضِ ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ الْمَالِكِيُّ : أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ وَالْحَادِي وَعِشْرُونَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ · ص 234 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل صيام يوم عرفة وترك صيامه لمن كان بعرفة · ص 184 ( 13 ) باب فضل صيام يوم عرفة وترك صيامه لمن كان بعرفة 1162 ( 196 و 197 ) [992] عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً ، وَبَيْعَتُنَا بَيْعَةٌ . زاد في رواية : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ . قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ ؟ فَقَالَ: لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ ( أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ ) قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صيامِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍين قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ ؟ ! قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ: لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا على ِذَلِكَ ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَياْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ ؟ قَالَ: ذَلكَ صياْمُ أَخِي دَاوُدَ ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإثْنَيْنِ ؟ قَالَ: ذَلكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ ، وَيَوْم بُعِثْتُ ( أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ ) قَالَ: فَقَالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ . فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ . ( 13 ) ومن باب: فضل صيام يوم عرفة قول أبي قتادة : ( سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صومه فغضب ) ؛ غضبه عند هذا السؤال يحتمل أوجهًا : أحدها : أنه فهم عن السائل: أنه إنما سأل عن صومه ليلتزمه ، وربما يعجز عنه ، فغضب لذلك ، ولم يجبه . وثانيها : أنه فهم أن السَّائل إنما سأل ليعلم مقدار ذلك فيزيد عليه ، كما قد سأل نفر عن عبادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتقالّوها ، وقالوا : قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك . فقال أحدهم : أما أنا: فأصوم ولا أفطر . وقال الآخر : أما أنا: فأصلي الليل ولا أنام . وقال الآخر : أما أنا : فلا أنكح النساء . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أما أنا فأصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأنكح النساء ، فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي ) . وثالثها : لعلَّه إنما غضب لما يؤدي إليه من إظهار عمل السرّ ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن من شرِّ الناس المجاهرين ) ؛ قيل : ومن هم ؟ قال : ( الرجل يعمل العمل بالليل ، فيقول : يا فلان ! عملت البارحة كذا . فيبيت يستره ربُّه ، ويصبح فيكشف ستر الله عنه ) . وقد ذكر في ذلك أوجه هذه أقربها ، والله تعالى أعلم . وقول عمر : ( رضينا . . . . ) إلخ ؛ يقتضي تسكين غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حيث : إنه يقتضي الطواعية الكلية ، والانقياد التام ، ويتضمن ذلك : مرنا بأمرك ننفذه على أي وجه ، وفي أي محل ، ومن حيث : التعوذ بالله وبرسوله ، وهو الالتجاء إليهما ، والاستجارة بهما من غضبهما . وقد كان عمر - رضي الله عنه - جعل هذا الكلام هِجِّيراه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما غضب ، فإنه قد روي : أنه قال له هذا الكلام مرارًا في مواطن متعددة . وقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن صيام الأبد فقال - : ( لا صام ولا أفطر ) ؛ يحتمل أن يكون دعا عليه ، لا أنه أخبر عنه ، ويحتمل أن يكون خبرًا عن أنه لم يأت بشيء . ووجه ذلك : أن من سرد الصوم صار له عادة ، ولم يجد له مشقة ، فيعود النهار في حقه كالليل في حق غيره ، فكأنه ما صام ؛ إذ لم يجد ما يجده الصائم ، ولا أفطر لصورة الصوم ، وتكون ( لا ) بمعنى ( ما ) ؛ كما قال تعالى : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وحمل كثير من العلماء هذا على ما إذا صام الأيام المحرمة ، فأما لو أفطرها : فكرهه قوم ، وأجازه آخرون . وقال أبو الطاهر بن بشير : وهو مستحب . وهذا أبعدها . وقوله - وقد سئل عن صوم يوم وإفطار يومين: ( ليت أن الله قوَّانا على ذلك ) ؛ يشكل مع وصاله ، وقوله : ( إني أبيت أطعم وأسقى ) . ويرتفع الإشكال : بأن هذا كان منه - صلى الله عليه وسلم - في أوقات مختلفة : ففي وقت : يواصل الأيام بحكم القوَّة الإلهية . وفي آخر : يضعف ؛ فيقول هذا بحكم الطباع البشرية . ويمكن أن يقال : تمنَّى ذلك دائمًا ، بحيث لا يخل بحق من الحقوق التي يخل بها من أدام صومه : من القيام بحقوق الزوجات ، واستبقاء القوة على الجهاد ، وأعمال الطاعات ، والله تعالى أعلم . وقوله في يوم الإثنين : ( فيه ولدتُّ ، وفيه أنبئتُ ، وفيه أُنزل عليَّ ) . قلت : وفيه مات . وكل هذا دليل على فضل هذا اليوم مع ما قد ثبت : أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الخميس ، ويقول فيه وفي يوم الإثنين : ( إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على ربِّ العالمين ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) . وقوله : ( صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، ورمضان إلى رمضان صوم الدهر ) ؛ هذا إنما كان لأن الحسنة بعشر أمثالها . فثلاث من كل شهر كالشهر بالتضعيف ، ورمضان بغير تضعيف شهر ، فيكمل دهر السنة . فإن اعتبر رمضان بتضعيفه كان بإزاء عشرة أشهر ، فإذا أضيفت ستة أيام شوال كان له صوم ستين بالتضعيف . وعلى مقتضى مساق هذا الحديث ، وعلى ما تقرر من معناه : تستوي أيام الشهر كلها ، ولا فرق بين أن يصوم هذه الثلاثة أيام أول الشهر ، أو وسطه ، أو آخره . وكذلك قالت عائشة : لم يكن يبالي من أي أيام الشهر كان يصومها . غير أن النسائي روى هذا الحديث عن جرير ، وقال فيه : صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر ، ( أيام البيض ) صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة . وهذا يقتضي تخصيص الثلاثة بأيام الليالي البيض ، وهذا - والله تعالى أعلم - لأن الليالي البيض ، وقت كمال القمر ، ووسط الشهر ، وخير الأمور أوساطها ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل : ( هل صمت من سرة شعبان شيئًا ؟ ) . يعني: وسطه وفي رواية أخرى : ( من سُرَر ) ، مكان ( سُرة ) ، وسيأتي . وقال ابن حبيب : تصام الثلاثة الأيام : أول يوم من الشهر ، والعاشر ، والعشرين . قال : وبلغني أن هذا صوم مالك . وفي تسمية عرفة : بعرفة ، قولان : أحدهما : أن جبريل كان يُري إبراهيم المناسك ، فيقول : عرفتُ ، عرفتُ . وثانيهما : أن آدم وحواء تعارفا هنالك . وقوله في صيام يوم عرفة : ( يكفر السنة التي قبله ) ؛ يعني السنة التي هو فيها ؛ لأنه في أواخر السَّنة ، والتي بعدها : يعني التي تأتي متصلة بشهر يوم عرفة . وعاشوراء : يكفر السَّنة التي بعده ؛ لأنه في أوائل السَّنة الآتية .