66 - 1198 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مِقْسَمٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . قَالَ : فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ : أَفَرَأَيْتَ الْحَيَّةَ ؟ قَالَ : تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا . 67 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيَّا . 68 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ : الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . 69 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . 70 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ . 70 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَوَاسِقُ تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ : الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ . 72 - 1199 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ : الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ : فِي الْحُرُمِ وَالْإِحْرَامِ . 73 - 1200 - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَالَتْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ : الْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . 74 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَمَرَ أَوْ أُمِرَ أَنْ يَقْتُلَ الْفَأْرَةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحِدَأَةَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْغُرَابَ . 75 - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنْ الدَّوَابِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَ : حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ قَالَ : وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا . 76 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . 77 - وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِنَافِعٍ : مَاذَا سَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُحِلُّ لِلْحَرَامِ قَتْلَهُ مِنْ الدَّوَابِّ فَقَالَ لِي نَافِعٌ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي قَتْلِهِنَّ : الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَحَدَّثَنَاه . وحدثنا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، عَنْ نَافعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا ابْنُ جُرَيْجٍ وَحْدَهُ ، وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ جُرَيْجٍ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ 78 - وَحَدَّثَنِيهِ فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِي الْحَرَمِ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ . 79 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ حَرَامٌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ : الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى . 9 - باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْفَارَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيَّا ) . وَفِي رِوَايَةٍ ( الْحِدَأَةُ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( الْعَقْرَبُ ) بَدَلُ ( الْحَيَّةِ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : ( أَرْبَعٌ ) بِحَذْفِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ، فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ السِّتُّ . وَاتَّفَقَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ قَتْلِهِنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَ مَا فِي مَعْنَاهُنَّ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى فِيهِنَّ ، وَمَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُنَّ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَعْنَى فِي جَوَازِ قَتْلِهِنَّ كَوْنُهُنَّ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ ، وَكُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ فَقَتْلُهُ جَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : الْمَعْنَى فِيهِنَّ كَوْنُهُنَّ مُؤْذِيَاتٍ ، فَكُلُّ مُؤْذٍ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ ، وَمَا لَا فَلَا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ فَقِيلَ : هُوَ الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا يَفْتَرِسُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُفْتَرِسٍ مِنَ السِّبَاعِ يُسَمَّى كَلْبًا عَقُورًا فِي اللُّغَةِ . وَأَمَّا تَسْمِيَةُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَوَاسِقُ فَصَحِيحَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى وَفْقِ اللُّغَةِ ، وَأَصْلُ الْفِسْقِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْخُرُوجُ ، وَسُمِّيَ الرَّجُلُ الْفَاسِقُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَتِهِ ، فَسُمِّيَتْ هَذِهِ فَوَاسِقُ لِخُرُوجِهَا بِالْإِيذَاءِ وَالْإِفْسَادِ عَنْ طَرِيقِ مُعْظَمِ الدَّوَابِّ ، وَقِيلَ : لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ الْحَيَوَانِ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ ، وَقِيلَ : فِيهَا لِأَقْوَالٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ لَا نَعْتَنِيهَا . وَأَمَّا ( الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ ) فَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ بَيَاضٌ ، وَحَكَى السَّاجِيُّ ، عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُ الْفَارَةِ ، وَحُكِيَ غَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْغُرَابُ ، وَلَكِنْ يُرْمَى ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ ، فَقِيلَ : هَذَا الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ خَاصَّةً ، حَكَاهُ الْقَاضِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَأَلْحَقُوا بِهِ الذِّئْبَ ، وَحَمَلَ زُفَرُ مَعْنَى الْكَلْبِ عَلَى الذِّئْبِ وَحْدَهُ ، وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ تَخْصِيصَ هَذَا الْكَلْبِ الْمَعْرُوفِ ، بَلِ الْمُرَادُ هُوَ كُلُّ عَادٍ مُفْتَرِسٍ غَالِبًا كَالسَّبُعِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْفَهْدِ وَنَحْوِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْهُمْ وَعَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَمَعْنَى ( الْعَقُورُ ) وَ ( الْعَاقِرُ ) : الْجَارِحُ ، وَأَمَّا ( الْحِدَأَةُ ) فَمَعْرُوفَةٌ وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَهْمُوزَةٌ ، وَجَمْعُهَا ( حِدَأٌ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ كَعِنَبَةِ وَعِنَبٍ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( الْحُدَيَّا ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَقْصُورٌ ، قَالَ الْقَاضِي : قَالَ ثَابِتٌ : الْوَجْهُ فِيهِ الْهَمْزُ عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ ، وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ ( حُدَيَّةٌ ) ، وَكَذَا قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي مَوْضِعٍ ، أَوْ ( الْحُدَيَّةُ ) عَلَى التَّسْهِيلِ وَالْإِدْغَامِ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَيَّةِ ( تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا ) هُوَ بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ بِمَذَلَّةٍ وَإِهَانَةٍ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( خَمْسٌ فَوَاسِقُ ) هُوَ بِتَنْوِينِ خَمْسٍ . وَقَوْلُهُ : ( بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ ) بِإِضَافَةِ خَمْسِ لَا بِتَنْوِينِهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : ( خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ ) اخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِ ( الْحَرَمِ ) هُنَا فَضَبَطَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ . أَيَ الْحَرَمُ الْمَشْهُورُ ، وَهُوَ حَرَمُ مَكَّةَ . وَالثَّانِي بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ غَيْرَهُ ، قَالَ : وَهُوَ جَمْعُ ( حَرَامٍ ) كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَنْتُمْ حُرُمٌ قَالَ : وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَوَاضِعُ الْمُحَرَّمَةُ ، وَالْفَتْحُ أَظْهَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَلَ فِي الْحَرَمِ كُلُّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَتْلٌ بِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ بِالزِّنَا أَوْ قَتْلٍ فِي الْمُحَارَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِقَامَةُ كُلُّ الْحُدُودِ فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَوْجِبُ الْقَتْلِ وَالْحَدِّ جَرَى فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجِهِ ، ثُمَّ لَجَأَ صَاحِبُهُ إِلَى الْحَرَمِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ : مَا ارْتَكَبَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَمَا فَعَلَهُ خَارِجَهُ ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ إِتْلَافَ نَفْسٍ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ ، بَلْ يُضَيَّقْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ وَلَا يُكَلَّمْ وَلَا يُجَالَسْ وَلَا يُبَايَعْ حَتَّى يُضْطَرَّ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ فَيُقَامَ عَلَيْهِ خَارِجَهُ ، وَمَا كَانَ دُونَ النَّفْسِ يُقَامُ فِيهِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ نَحْوُهُ لَكِنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ النَّفْسِ وَدُونَهَا ، وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَحُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لِمُشَارَكَةِ فَاعِلِ الْجِنَايَةِ لِهَذِهِ الدَّوَابِّ فِي اسْمِ الْفِسْقِ ، بَلْ فِسْقُهُ أَفْحَشُ ، لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا ؛ ، وَلِأَنَّ التَّضْيِيقَ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَا يَبْقَى لِصَاحِبِهِ أَمَانٌ ، فَقَدْ خَالَفُوا ظَاهِرَ مَا فَسَّرُوا بِهِ الْآيَةَ ، قَالَ الْقَاضِي : وَمَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ : أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَعَطَفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْآيَاتِ ، وَقِيلَ : آمِنٌ مِنَ النَّارِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُخْرَجُ وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَحَمَّادٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب مَا يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنْ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ · ص 283 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يقتل المحرم من الدواب · ص 283 ( 7 ) باب ما يقتل المحرم من الدواب 1198 ( 67 و 68 ) [1068] عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحَيَّةُ ، وَالْغُرَابُ ، الْأَبْقَعُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَالْحُدَيَّا . وَفِي رِوَايَةٍ : الْعَقْرَبُ مَكَانَ الحية ( 7 ) ومن باب: ما يقتل المحرم من الدَّواب قوله : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ) ، وقد تقدم : أن الفسق لغة هو الخروج مطلقًا . وهو في لسان الشرع : اسم ذم ؛ إذ هو خروج عن الطاعة ، أو عن الحرمة . وتسميته - صلى الله عليه وسلم - هذه الخمس فواسق : لأنهن خرجن عن الحرمة التي لغيرهن من الحيوانات ، لا سيما على المحرم ، وفي الحرم ، وفي الصلاة . ويحتمل أن يقال : سميت فواسق : لخروجهن من حجرتهن لإضرار بني آدم ، وأذاهم . وهذا الحديث روي من طرق متعددة ، فذكر في بعضها لفظ : ( خمس ) ، ولم يذكره في بعضها . فالألفاظ التي ذكر فيها : ( خمس ) لم تزد ، غير أنه ذكر في بعضها : الحية ، وفي بعضها : العقرب بدل الحية . وهي في كل ذلك خمس . وأما التي لم يذكر فيها لفظ الخمس ، فجمع فيها بين العقرب والحية . فصارت ستًّا . وفي غير كتاب مسلم ذكر الأفعى ، فعددها لذلك بعضهم سبعًا ، وليس كذلك ؛ لأن الحية تناولت الأفعى وغيرها من جنسها ، وإنما هو خلاف لفظي . والصحيح : أنها ست ، كما جاء في الطريق التي لا حصر فيها . قال القاضي أبو الفضل : لا خلاف بين العلماء في استعمال الحديث ، وجواز قتل ما ذكر فيه للمحرم ، إلا شذوذًا ، روي عن علي رضي الله عنه أنه لا يقتل الغراب ، لكن يرمى . ولا يصح عنه . وحكي عن النخعي : أنه لا يقتل المحرم الفأرة ، فإن قتلها فداها . وهذا خلاف النص . واختلف العلماء : هل المراد بما سُمي في الحديث أعيانها ، أم التنبيه على المعاني المتأذي بها منها ؟ قال الإمام أبو عبد الله : فمالك ، والشافعي يريان الحكم يتعلق بمعاني هذه الخمس دون أسمائها ، وأنها إنما ذكرت لينبه بها على ما شركها في العلَّة . فقال الشافعي : العلَّة أن لحومها لا تؤكل ، وكذلك : كل ما لا يؤكل لحمه من الصيد . ورأى مالك : أن العلَّة كونها مضرة ، وأنه إنما ذكر الكلب العقور لينبه به على ما يضر بالأجسام على جهة الاختلاس ، وذكر الحدأة والغراب للتنبيه على ما يضر بالأموال اختفاءً . وقد اختلف في المراد بالكلب العقور . فقيل : هو الكلب المألوف . وقيل : المراد به كل ما يفترس ؛ لأنه يسمِّى في اللغة : كلبًا . ومذهب مالك أن ما لا يبتدئ جنسه بالأذى - كسباع الطير - لا يقتل إلا أن يخافه المرء على نفسه ، فتؤدي مدافعته إلى قتله ، فلا شيء عليه . وأما قتل صغار ما يجوز قتل كباره ؛ فلا يجوز على قول . وعلى هذا: لو قتلها ؛ فهل عليه جزاء أم لا ؟ فقولان . وقوله : ( الغراب الأبقع ) ؛ تقييد لمطلق الروايات الأخر التي ليس فيها الأبقع . وبذلك قالت طائفة ، فلا يجيزون إلا قتل الأبقع ، وهو الذي في بطنه وظهره بياض . وغير هذه الطائفة رأوا جواز قتل الأبقع وغيره من الغربان . ورأوا أن ذكر الأبقع إنما جرى لأنه الأغلب عندهم .