باب ما يقتل المحرم من الدواب
) باب ما يقتل المحرم من الدواب 1198 ( 67 و 68 ) [1068] عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحَيَّةُ ، وَالْغُرَابُ ، الْأَبْقَعُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَالْحُدَيَّا . وَفِي رِوَايَةٍ : الْعَقْرَبُ مَكَانَ الحية ( 7 ) ومن باب: ما يقتل المحرم من الدَّواب قوله : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ) ، وقد تقدم : أن الفسق لغة هو الخروج مطلقًا . وهو في لسان الشرع : اسم ذم ؛ إذ هو خروج عن الطاعة ، أو عن الحرمة .
وتسميته - صلى الله عليه وسلم - هذه الخمس فواسق : لأنهن خرجن عن الحرمة التي لغيرهن من الحيوانات ، لا سيما على المحرم ، وفي الحرم ، وفي الصلاة . ويحتمل أن يقال : سميت فواسق : لخروجهن من حجرتهن لإضرار بني آدم ، وأذاهم . وهذا الحديث روي من طرق متعددة ، فذكر في بعضها لفظ : ( خمس ) ، ولم يذكره في بعضها .
فالألفاظ التي ذكر فيها : ( خمس ) لم تزد ، غير أنه ذكر في بعضها : الحية ، وفي بعضها : العقرب بدل الحية . وهي في كل ذلك خمس . وأما التي لم يذكر فيها لفظ الخمس ، فجمع فيها بين العقرب والحية .
فصارت ستًّا . وفي غير كتاب مسلم ذكر الأفعى ، فعددها لذلك بعضهم سبعًا ، وليس كذلك ؛ لأن الحية تناولت الأفعى وغيرها من جنسها ، وإنما هو خلاف لفظي . والصحيح : أنها ست ، كما جاء في الطريق التي لا حصر فيها .
قال القاضي أبو الفضل : لا خلاف بين العلماء في استعمال الحديث ، وجواز قتل ما ذكر فيه للمحرم ، إلا شذوذًا ، روي عن علي رضي الله عنه أنه لا يقتل الغراب ، لكن يرمى . ولا يصح عنه . وحكي عن النخعي : أنه لا يقتل المحرم الفأرة ، فإن قتلها فداها .
وهذا خلاف النص . واختلف العلماء : هل المراد بما سُمي في الحديث أعيانها ، أم التنبيه على المعاني المتأذي بها منها ؟ قال الإمام أبو عبد الله : فمالك ، والشافعي يريان الحكم يتعلق بمعاني هذه الخمس دون أسمائها ، وأنها إنما ذكرت لينبه بها على ما شركها في العلَّة . فقال الشافعي : العلَّة أن لحومها لا تؤكل ، وكذلك : كل ما لا يؤكل لحمه من الصيد .
ورأى مالك : أن العلَّة كونها مضرة ، وأنه إنما ذكر الكلب العقور لينبه به على ما يضر بالأجسام على جهة الاختلاس ، وذكر الحدأة والغراب للتنبيه على ما يضر بالأموال اختفاءً . وقد اختلف في المراد بالكلب العقور . فقيل : هو الكلب المألوف .
وقيل : المراد به كل ما يفترس ؛ لأنه يسمِّى في اللغة : كلبًا . ومذهب مالك أن ما لا يبتدئ جنسه بالأذى - كسباع الطير - لا يقتل إلا أن يخافه المرء على نفسه ، فتؤدي مدافعته إلى قتله ، فلا شيء عليه . وأما قتل صغار ما يجوز قتل كباره ؛ فلا يجوز على قول .
وعلى هذا: لو قتلها ؛ فهل عليه جزاء أم لا ؟ فقولان . وقوله : ( الغراب الأبقع ) ؛ تقييد لمطلق الروايات الأخر التي ليس فيها الأبقع . وبذلك قالت طائفة ، فلا يجيزون إلا قتل الأبقع ، وهو الذي في بطنه وظهره بياض .
وغير هذه الطائفة رأوا جواز قتل الأبقع وغيره من الغربان . ورأوا أن ذكر الأبقع إنما جرى لأنه الأغلب عندهم .