93 - 1206 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ فَقَالَ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . 94 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ قَالَ أَيُّوبُ : فَأَوْقَصَتْهُ ، أَوْ قَالَ : فَأَقْعَصَتْهُ ، وَقَالَ عَمْرٌو : فَوَقَصَتْهُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ - قَالَ أَيُّوبُ - فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ، وَقَالَ عَمْرٌو : فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي . 95 - وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : نُبِّئْتُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَ حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ . 96 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ وَقْصًا فَمَاتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي . 97 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ، وَزَادَ : لَمْ يُسَمِّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَيْثُ خَرَّ . 98 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . 99 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ ، فَمَاتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ، وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا . 100 - وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَلَا يُمَسَّ طِيبًا ، وَلَا يُخَمَّرَ رَأْسُهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا . 101 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافعٍ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بِشْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَقَعَ مِنْ نَاقَتِهِ ، فَأَقْعَصَتْهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلَا يُمَسَّ طِيبًا خَارِجٌ رَأْسُهُ . قَالَ شُعْبَةُ : ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ خَارِجٌ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا . 102 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : وَقَصَتْ رَجُلًا رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَأَنْ يَكْشِفُوا وَجْهَهُ - حَسِبْتُهُ قَالَ : - وَرَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يُهِلُّ . 103 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْسِلُوهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا وَلَا تُغَطُّوا وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُلَبِّي . ( 14 - بَابُ مَا يُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ ) فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( أَنَّ رَجُلًا خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَوُقِصَ فَمَاتَ فَقَالَ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَوْقَصَتْهُ ) أَوْ قَالَ : ( فَأَقْعَصَتْهُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَوَقَصَتْهُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ملبيا ) . فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَمُوَافِقِيهِمْ فِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا مَاتَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ الْمَخِيطَ ، وَلَا تُخَمَّر رَأْسُهُ ، وَلَا يَمَسَّ طِيبًا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمْ : يُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْحَيِّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَادٌّ لِقَوْلِهِمْ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ) دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ السِّدْرِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَأَنَّ الْمُحْرِمَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَآخَرُونَ ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ ) أَمَّا تَخْمِيرُ الرَّأْسِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ الْحَيِّ فَجُمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَأَمَّا وَجْهُهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ كَرَأْسِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : لَا إِحْرَامَ فِي وَجْهِهِ ، بَلْ لَهُ تَغْطِيَتُهُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ كَشْفُ الْوَجْهِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ ، هَذَا حُكْمُ الْمُحْرِمِ الْحَيِّ ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّهُ يَحْرُمُ تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا يَحْرُمُ تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ ، بَلْ يَبْقَى كَمَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ ، وَيُتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَجْهًا إِنَّمَا هُوَ صِيَانَةٌ لِلرَّأْسِ ، فَإِنَّهُمْ لَوْ غَطَّوْا وَجْهَهُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُغَطُّوا رَأْسَهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِمَا يَقُولُونَ : لَا يُمْنَعُ مِنْ سَتْرِ رَأْسِ الْمَيِّتِ وَوَجْهِهِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ يَقُولُونَ : يُبَاحُ سَتْرُ الْوَجْهِ فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( ثَوْبَيْنِ ) قَالَ الْقَاضِي : أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ ( ثَوْبَيْهِ ) . وَفِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا : الدَّلَالَةُ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ بَاقٍ فِيهِ . وَمِنْهَا : أَنَّ التَّكْفِينَ فِي الثِّيَابِ الْمَلْبُوسَةِ جَائِزٌ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ . وَمِنْهَا : جَوَازُ التَّكْفِينِ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَالْأَفْضَلُ ثَلَاثَةٌ ، وَمِنْهَا : أَنَّ الْكَفَنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْأَلْ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَمْ لَا ؟ وَمِنْهَا : أَنَّ التَّكْفِينَ وَاجِبٌ ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ ، وَكَذَلِكَ غُسْلَهُ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَدَفْنَهُ . وَقَوْلُهُ : ( خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ ) أَيْ سَقَطَ . وَقَوْلُهُ : ( وُقِصَ ) أَيِ انْكَسَرَ عُنُقُهُ ، وَوَقَصَتْهُ وَأَوْقَصَتْهُ بِمَعْنَاهُ . قَوْلُهُ : ( فَأَقْعَصَتْهُ ) أَيْ قَتَلَتْهُ فِي الْحَالِ ، وَمِنْهُ : قُعَاصُ الْغَنَمِ ، وَهُوَ مَوْتُهَا بِدَاءٍ يَأْخُذُهَا تَمُوتُ فَجْأَةً . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا وَمُلَبِّدًا وَيُلَبِّي ) مَعْنَاهُ : عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا وَمَعَهُ عَلَامَةٌ لِحَجِّهِ ، وَهِيَ دَلَالَةُ الْفَضِيلَةِ كَمَا يَجِيءُ الشَّهِيدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ دَوَامِ التَّلْبِيَةِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَعَلَى اسْتِحْبَابِ التَّلْبِيدِ ، وَسَبَقَ بَيَانُ هَذَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَا تُحَنِّطُوهُ ) هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ لَا تَمَسُّوهُ حَنُوطًا ، وَالْحَنُوطُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُقَالُ لَهُ : الْحِنَاطُ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَهُوَ أَخْلَاطٌ مِنْ طِيبٍ تُجْمَعُ لِلْمَيِّتِ خَاصَّةً ، لَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ . قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ : ( أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامًا ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا : ( حَرَامٌ ) وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ ، وَلِلْأَوَّلِ وَجْهٌ ، وَيَكُونُ حَالًا ، وَقَدْ جَاءَتِ الْحَالُ مِنَ النَّكِرَةِ عَلَى قِلَّةٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ) أَبُو بِشْرٍ هَذَا هُوَ الْغُبَرِيُّ ، وَاسْمُهُ : الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الْبَصْرِيُّ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، رَوَى عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ هَذَا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَوْثِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ : إِنَّمَا سَمِعَهُ مَنْصُورٌ مِنَ الْحَكَمِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقِيلَ : عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ، وَلَا يَصِحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب مَا يُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ · ص 294 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب المحرم يموت ما يفعل به وهل للحاج أن يشترط · ص 292 ( 11 ) باب المحرم يموت ، ما يفعل به ؟ وهل للحاج أن يشترط ؟ 1206 ( 98 و 99 ) [1076] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُحْرِمًا ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا . وفي رواية ملبيا . وفي أخرى : فَأَمَرَهم رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُغْسَلَوه بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وأن يكشفوا وجهه ، حسبته قال : ورأسه فإنه يبعث وهو يهل . ( 11 ) ومن باب: المحرم يموت ، ما يفعل به ؟ قوله : ( فوقصته ناقته ) ؛ أي : أوقعته فاندقت عنقه . يقال لمن اندقت عنقه : وُقِص ، فهو موقوص ، على بناء ما لم يسم فاعله . وروي : ( فأوقصته ) - رباعيًّا - وهما لغتان ، والثلاثي أفصح . ويروى : ( فقعصته ) ، بمعنى : قتلته لحينه . ومنه قعاص الغنم ، وهو : موتها بداءٍ يأخذها فلا يلبثها . وقوله : ( فاغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه ، ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه ) ؛ أي : لا تغطوه . قال بمقتضى ظاهر هذا الحديث الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . فقالوا : إذا مات المحرم لا يحنَّط ، ولا يغطى رأسه . وقال مالك ، والكوفيون ، والحسن ، والأوزاعي : إنه يُفعل به ما يُفعل بالحلال . وكأنهم رأوا : أن هذا الحكم مخصوص بذلك الرجل . واستُدل لهم بوجهين : أحدهما : أن التكاليف إنما تلزم الأحياء ، لا الأموات . وثانيهما : أن قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا ) ؛ تصريح بالمقتضي لذلك ، ولا يعلم ذلك غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهو إذا تعليل قاصر على ذلك الرجل . وقد أجيب عن الأول : بأن الميت وإن كان غير مكلف ؛ فالحي هو المكلف بأن يفعل به ذلك . وعن الثاني : أنه وإن لم يعلم ذلك غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لكنه يرجي من فضل الله أن يفعل ذلك بكل من اتفق له من المحرمين مثل ذلك . وهذا كما قد قال - صلى الله عليه وسلم - في الشهيد : ( إنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا ، اللون لون دم ، والعَرْف عَرْف مسك ) . وقد سوَّى أبو حنيفة بين الشهيد والمحرم فقال : إن كل واحد منهما يغسل ، ويكفن ، ويصلَّى عليه على أصل المشروعية في الموتى . وسوَّى الشافعي في كونهما يدفنان في ثيابهما ، غير أن المحرم يُغسل ، ولا يصلَّى عليه . وقال مالك في المحرم بقول أبي حنيفة ، وفي الشهيد بقول الشافعي . وقوله : ( ولا تخمروا رأسه ) أو( اكشفوا وجهه ) ؛ حجة لمالك وأبي حنيفة على قولهما : إن إحرام الرجل في رأسه ووجهه . والجمهور : على أن الإحرام على الرجل في وجهه . وقوله : ( اغسلوه بماء وسدر ) ؛ يدل : على أن حكم الإحرام ساقط عنه ؛ إذ لا يجوز أن يغتسل المحرم بالسِّدر ، والخطمي ، وشبههما ؛ لأن ذلك يزيل الشعث ، والدَّرن ، وقد منعه مالك من الخطمي والتدليك الشديد ، وقال : عليه الفدية إن فعل . ونحوه عن الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأبي ثور . وقال محمد ، وأبو يوسف - صاحبا أبي حنيفة : عليه صدقة . وقال أبو ثور : لا شيء عليه . ورخص طاوس ، وعطاء ، ومجاهد ، وابن المنذر للمحرم في غسل رأسه بالخطمي . وقوله : ( في ثوبيه ) ، كذا في أكثر الرِّوايات ، وفي بعضها : ( في ثوبين ) ، فعلى الرواية الأولى : يحتج به الشافعي في بقاء حكم الإحرام عليه ؛ لأنه أمر أن يكفن في ثيابه التي كانت عليه . ومن رواه : ( في ثوبين ) ، فيحتمل أن يريد بهما : ثوبيه . ويحتمل أن يزيدوا على ثوبه الذي أحرم فيه ثوبين ليكون كفنه وترًا . والأول أولى ؛ لأن إحدى الروايتين مفسرة للأخرى .