104 - 1207 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْذانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا : أَرَدْتِ الْحَجَّ ؟ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً ، فَقَالَ لَهَا : حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي : اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي . وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ . 15 - باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه فِيهِ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي ) فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَنْ قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ فِي إِحْرَامِهِ أَنَّهُ إِنْ مَرِضَ تَحَلَّلَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَآخَرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَحُجَّتُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَبَعْضُ التَّابِعِينَ : لَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاطُ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ ، وَأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِضُبَاعَةَ ، وَأَشَارَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : قَالَ الْأَصِيلِيُّ : لَا يَثْبُتُ فِي الِاشْتِرَاطِ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مَعْمَرٍ ، وَهَذَا الَّذِي عَرَّضَ بِهِ الْقَاضِي ، وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ مِنْ تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ غَلَطٌ فَاحِشٌ جِدًّا ، نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَسَائِرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ تَنْوِيعِ طُرُقِهِ أَبْلَغُ كِفَايَةٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ لَا يُبِيحُ التَّحَلُّلَ إِذَا لَمْ يَكُنِ اشْتِرَاطٌ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( ضُبَاعَةَ ) فَبِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مُخَفَّفَةٍ ، وَهِيَ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الْكِتَابِ ، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْوَسِيطِ : هِيَ ضُبَاعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ فَغَلَطٌ فَاحِشٌ ، وَالصَّوَابُ الْهَاشِمِيَّةُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ التَّحَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ · ص 299 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب المحرم يموت ما يفعل به وهل للحاج أن يشترط · ص 295 1207( 104 و 107 ) [1077] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بن عبد المطلب ، فَقَالَ لَهَا: أَرَدْتِ الْحَجَّ ؟ فقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً . فَقَالَ لَهَا: حُجِّي وَاشْتَرِطِي ، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حيث حَبَسْتَنِي وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( حجي واشترطي ، وقولي : اللهم! محلي حيث حبستني ) ؛ معناه : أنه - صلى الله عليه وسلم - لما استفهمها عن إرادة الحج اعتلت بأنها مريضة ، وأنها خافت إن اشتد مرضها أن يتعذر عليها الإحلال ، بناءً منها على أن المحصر بالمرض لا يتحلل إلا بالطواف بالبيت ، وإن طال مرضه ، كما هو مذهب مالك وغيره . وسيأتي إن شاء الله تعالى . فلما خافت هذا أقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ، ثم رخص لها في أن تشترط : أن لها التحلل حيث حبسها مرضها . وبظاهر هذا الحديث قال جماعة من العلماء من الصحابة ، والتابعين ، وغيرهم ؛ منهم : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وهو قول أحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور . وللشافعي قولان . فقال كل هؤلاء : يجوز الاشتراط في الحج ، وأنه له الفسخ إذا وقع شرطه . ومنع ذلك جماعة أخرى ، وقالوا : إنه لا ينفع ؛ منهم : ابن عمر ، والزهري ، ومالك ، وأبو حنيفة ؛ متمسكين بقوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وبقوله : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ واعتذروا عن هذا الحديث بوجهين : أحدهما : ادعاء الخصوص بهذه المرأة . وثانيهما : أنهم حملوه على التحلل بالعمرة ، فإنها أرادت أن تحج ؛ كما جاء مفسرًا من رواية ابن المسيب ، وهو : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ضباعة أن تشترط وتقول : ( اللهم ! الحج أردت ، فإن تيسر ، وإلا فعمرة ) . وروي عن عائشة : أنها كانت تقول : ( للحج خرجت ، وله قصدت ، فإن قضيته فهو الحج ، وإن حال دونه شيء فهو العمرة ) . والله تعالى أعلم .