باب جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ التَّحَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ
1207 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْذانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا : أَرَدْتِ الْحَجَّ ؟ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً ، فَقَالَ لَهَا : حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي : اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي . وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ . 15 - باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه فِيهِ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي ) فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَنْ قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ فِي إِحْرَامِهِ أَنَّهُ إِنْ مَرِضَ تَحَلَّلَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَآخَرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَحُجَّتُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَبَعْضُ التَّابِعِينَ : لَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاطُ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ ، وَأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِضُبَاعَةَ ، وَأَشَارَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : قَالَ الْأَصِيلِيُّ : لَا يَثْبُتُ فِي الِاشْتِرَاطِ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مَعْمَرٍ ، وَهَذَا الَّذِي عَرَّضَ بِهِ الْقَاضِي ، وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ مِنْ تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ غَلَطٌ فَاحِشٌ جِدًّا ، نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَسَائِرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ تَنْوِيعِ طُرُقِهِ أَبْلَغُ كِفَايَةٍ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ لَا يُبِيحُ التَّحَلُّلَ إِذَا لَمْ يَكُنِ اشْتِرَاطٌ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( ضُبَاعَةَ ) فَبِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مُخَفَّفَةٍ ، وَهِيَ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الْكِتَابِ ، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْوَسِيطِ : هِيَ ضُبَاعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ فَغَلَطٌ فَاحِشٌ ، وَالصَّوَابُ الْهَاشِمِيَّةُ .