152 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَتْ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً إِلَّا الْحُمْسَ ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ . كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً إِلَّا أَنْ تُعْطِيَهُمْ الْحُمْسُ ثِيَابًا فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ ، وَكَانَتْ الْحُمْسُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ . قَالَ هِشَامٌ : فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : الْحُمْسُ هُمْ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِمْ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ ، يَقُولُونَ : لَا نُفِيضُ إِلَّا مِنْ الْحَرَمِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ . قَوْلُهُ : ( كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً إِلَّا الْحُمْسَ ) هَذَا مِنَ الْفَوَاحِشِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقِيلَ : نَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّهَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَةَ تِسْعٍ أَنْ يُنَادِيَ مُنَادِيهِ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 351 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في قوله تعالى أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ · ص 344 ( 18 ) باب في قوله تعالى : أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ 1219 ( 152 ) [1095] عَنْ هِشَام بن عروة ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً إِلَّا الْحُمْسَ ، وَالْحُمْسُ: قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ ، كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً ، إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُمْ الْحُمْسُ ثِيَابًا ، فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ، وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَتْ الْحُمْسُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ ، قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْحُمْسُ هُمْ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَكَانَت الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ لَا نُفِيضُ إِلَّا مِنْ الْحَرَمِ . فَلَمَّا نَزَلَتْ: أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ. ( 18 ) ومن باب قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ أي : تفرَّقوا . والإفاضة : التفرق في كثرة ، من إفاضة الماء . قال : فأَفَضْن بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بِجِرة مِنْ ذِي الأَبارِقِ إِذْ رَعَيْنَ حَقِيلا وقال الأصمعي : الإفاضة : الدَّفعة ، ومنه : فيض الدمع . وقال الخطابي : أصل الفيض : السيلان . واختلف المفسِّرون فيمن المراد : بـ : النَّاسُ ؟ فقيل : آدم ، وقيل : إبراهيم . وقيل : سائر الناس غير الْحُمْس . وهم قريش ، ومن ولدت ، وكنانة وجديلة . وسُمُّوا حُمْسًا ؛ لأنهم تحمَّسوا في دينهم ؛ أي : تشدَّدوا ، ولذلك كانوا ابتدعوا أمرًا دانت لهم العرب به . وقال الحربي : سُمُّوا حمسًا بالكعبة ؛ لأنها حمساء ؛ حجرها أبيض يضرب إلى السَّواد . وكان مِمَّا ابتدعته الْحُمْس : أنه لا يطوف أحدٌ بالبيت وعليه أثوابه إلا الْحُمْس ، فكان الناس يطوفون عراة إلا الْحُمْس ، أو من يعطيه أحمسي ثوبًا ، وإن طاف أحدٌ في ثوبه ألقاه بالأرض ، ولم يعد له ، ولا يأخذه أحدٌ ، لا هو ، ولا غيره ، ولا ينتفع به . وكانت تُسمِّى تلك الثياب : اللُّقى ؛ لإلقائها بالأرض ، فأنزل الله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يطوف بالبيت عُريان ). وكذلك يُفيضون من مزدلفة والناس من عرفة ، فأنزل الله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ فأحكم الله آياته ، والله تعالى أعلم.