[258] 1276 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي ، فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ . قَالَتْ : فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ ، وَهُوَ يَقْرَأُ : ( والطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ) . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، قَالَتْ : فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابِ مَسْطُورٍ ) وإِنَّمَا أَمَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوَافِ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ لِشَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ سُنَّةَ النِّسَاءِ التَّبَاعُدُ عَنِ الرِّجَالِ فِي الطَّوَافِ . وَالثَّانِي : أَنَّ قُرْبَهَا يُخَافُ مِنْهُ تَأَذِّي النَّاسِ بِدَابَّتِهَا ، وَكَذَا إِذَا طَافَ الرَّجُلُ رَاكِبًا ، وَإِنَّمَا طَافَتْ فِي حَالِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهَا ، وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَى بَعِيرٍ وَغَيْرِهِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِمِحْجَنٍ وَنَحْوِهِ لِلرَّاكِبِ · ص 399 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الطواف على الراحلة لعذر واستلام الركن بالمحجن · ص 380 1276 [1130] وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنِّي أَشْتَكِي ، فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ. قَالَتْ: فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. وقوله : ( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) دليل على جواز ذلك للعذر . واختلف قول من كرهه مع عدم العذر . فذهب مالك ، وأبو حنيفة : إلى أنه يعيدُ ما دام قريبًا من ذلك ، فإن بَعُدَ إلى مثل الكوفة ففيه دم . ولم يَرَ الشافعي فيه شيئًا . وإنما أمرها أن تطوف من وراء الناس ؛ لأن ذلك سنة طواف النِّساء ؛ لئلا يختلطن بالرِّجال ، ولئلا يعثر مَرْكبُها بالطائفين فيؤذيهم. وعلى هذه العلَّة ؛ فكذلك يكون حكم الرجل إذا طاف راكبًا. وفي هذه الأحاديث حُجَّة لمالك على قوله بطهارة بول ما يؤكل لحمه. و( الطور ) : الجبل - بالسريانية - . وقال ابن عبَّاس : كل جبل ينبت فهو طور . و( الكتاب ) : المكتوب . و( الرَّق المنشور ) : هو الجلد المهيأ ليكتب فيه . وأحسن ما قيل فيه : إنه القرآن المكتوب في المصاحف. وهذه أقسام أقسم الله بها تشريفًا لها .