[347] 1316 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ ، أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ ، أَمْ مِنْ بُخْلٍ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلَا بُخْلٍ ، قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ ، فَاسْتَسْقَى ، فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ ، فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ ، وَقَالَ : أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ ، كَذَا فَاصْنَعُوا . فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 60 ) باب فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها واستحباب الشرب منها قَوْلُهُ : ( قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ فَاسْتَسْقَى ، فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ ، وَقَالَ : أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا ) . هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي تَرْجَمْتُ عَلَيْهَا ، وَقَدِ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ الْحَاجُّ وَغَيْرُهُ مِنْ نَبِيذِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهَذَا النَّبِيذُ مَاءٌ مُحَلًّى بِزَبِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَطِيبُ طَعْمُهُ ، وَلَا يَكُونُ مُسْكِرًا . فَأَمَّا إِذَا طَالَ زَمَنُهُ وَصَارَ مُسْكِرًا فَهُوَ حَرَامٌ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ " مَعْنَاهُ فَعَلْتُمُ الْحَسَنَ الْجَمِيلَ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ : اسْتِحْبَابُ الثَّنَاءِ عَلَى أَصْحَابِ السِّقَايَةِ ، وَكُلِّ صَانِعِ جَمِيلٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها واستحباب الشرب منها · ص 434 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الرخصة في ترك البيتوتة بمنى لأهل السقاية · ص 414 1316 [1169] وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ، وَاللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ، أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ! مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ، وَلَا بُخْلٍ قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ ، فَاسْتَسْقَى ، فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ ، فَشَرِبَ، وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ ، وَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ، وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا. وَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وقوله : ( كذا فاصنعوا ) ؛ إشارة إلى السِّقاية بالنبيذ . وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد التيسير عليهم ، وتقليل الكلف ، فإن الانتباذ يسير ، قليل المؤنة ؛ لكثرة التمر عندهم ، وليس كذلك العسل، فإن في إحضاره كلفة ، وفي ثمنه كثرة . والله تعالى أعلم .