[379] 1327 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ . قَالَ زُهَيْرٌ : يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : فِي . ( 67 ) بَاب وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَسُقُوطِهِ عَنْ الْحَائِضِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَأَنَّهُ إِذَا تَرَكَهُ لَزِمَهُ دَمٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالْحَكْمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ : هُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَسُقُوطِهِ عَنْ الْحَائِضِ · ص 446 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في طواف الوداع · ص 426 ( 46 ) باب ما جاء في طواف الوداع 1327 [1180] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ ( 46 ) ومن باب: طواف الوداع قوله : ( كان الناس ينصرفون في كل وجهٍ ) ؛ أي : يتفرقون من غير أن يودعوا البيت ، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله : ( لا ينفرنَّ أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت ) ؛ فظاهر هذا : أن طواف الوداع واجب على كل حاجٍّ أو معتمر غير مكيّ. وإليه ذهب أبو حنيفة ، لكن أزال هذا الظاهر حديث صفية ، حيث رخص لها في تركه لَمَّا حاضت ، ففهم منه : أنه ليس على جهة الوجوب . وهو مذهب الجمهور . ثم من تركه فهل يلزمه دم أو لا يلزمه شيء ؟ فقال أبو حنيفة ، والشافعي - في أحد قوليه - : إنه يلزمه دم . وقال مالك : لا يلزمه دم . وهو الصحيح ؛ لأن صفية لم يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء من ذلك . ولو كان ذلك لازمًا ؛ لما جاز السكوت عنه ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . والله أعلم .