باب ما جاء في طواف الوداع
) باب ما جاء في طواف الوداع 1327 [1180] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ ( 46 ) ومن باب: طواف الوداع قوله : ( كان الناس ينصرفون في كل وجهٍ ) ؛ أي : يتفرقون من غير أن يودعوا البيت ، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله : ( لا ينفرنَّ أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت ) ؛ فظاهر هذا : أن طواف الوداع واجب على كل حاجٍّ أو معتمر غير مكيّ . وإليه ذهب أبو حنيفة ، لكن أزال هذا الظاهر حديث صفية ، حيث رخص لها في تركه لَمَّا حاضت ، ففهم منه : أنه ليس على جهة الوجوب . وهو مذهب الجمهور .
ثم من تركه فهل يلزمه دم أو لا يلزمه شيء ؟ فقال أبو حنيفة ، والشافعي - في أحد قوليه - : إنه يلزمه دم . وقال مالك : لا يلزمه دم . وهو الصحيح ؛ لأن صفية لم يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء من ذلك .
ولو كان ذلك لازمًا ؛ لما جاز السكوت عنه ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . والله أعلم .