[436] 1348 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ : عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ . ( 79 ) بَاب فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ) هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ : امْرَأَتِي طَالِقٌ فِي أَفْضَلِ الْأَيَّامِ ، فَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : تُطَلَّقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةٍ ، كَمَا سَبَقَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَوْمُ عَرَفَةَ ؛ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَيُتَأَوَّلُ حَدِيثُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ الْمَازِرِيُّ : مَعْنَى ( يَدْنُو ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَيْ تَدْنُو رَحْمَتُهُ وَكَرَامَتُهُ ، لَا دُنُوَّ مَسَافَةٍ وَمُمَاسَّةٍ . قَالَ الْقَاضِي : يُتَأَوَّلُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ النُّزُولِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْ غَيْظِ الشَّيْطَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يُرِيدُ دُنُوَّ الْمَلَائِكَةِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ إِلَى السَّمَاءِ بِمَا يَنْزِلُ مَعَهُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ وَمُبَاهَاةِ الْمَلَائِكَةِ بِهِمْ عَنْ أَمْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مُخْتَصَرًا ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ : هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَيَخَافُونَ عَذَابِي وَلَمْ يَرَوْنِي ، فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ · ص 476 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في فضل يوم عرفة ويوم الحج الأكبر · ص 460 1348 [1207] وعن عَائِشَةُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ؟ وقوله ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة ، روينا أكثر رفعًا ونصبًا ، فرفعه على التميمية ، ونصبه على الحجازية . وهو في الحالين خبر لا وصف ، والمجروران بعده مبنيان ، فـ من يوم عرفة يبيِّن الأكثرية مما هي ، و من أن يعتق يبيِّن المميِّز ، وتقدير الكلام : ما يوم أكثرُ من يوم عرفة عتيقًا من النار . وقوله وإنه ليدنو ، هذا الضمير عائد إلى الله تعالى ، والدُّنو دنوُّ إفضال وإكرام لا دنوَّ انتقال ومكان ؛ إذ يتعالى عنه ويتقدَّس . وقوله ثم يباهي بهم الملائكة ؛ أي : يثني عليهم عندهم ويعظمهم بحضرتهم ، كما قال في الحديث الآخر : يقول للملائكة : انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثًا غبرًا ، أشهدكم أني قد غفرت لهم . وكأن هذا - والله أعلم - تذكير للملائكة بقول : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وإظهارٌ لتحقيق قوله تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ . وقوله ما أراد هؤلاء ؟ ؛ أي : إنما حملهم على ذلك حتى خرجوا من أوطانهم وفارقوا أهليهم ولذَّاتهم ابتغاء مرضاتي وامتثال أمري ، والله أعلم.