[123] ( 1437 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ الْعُمَرِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : " إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا " . [124] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا " ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : " إِنَّ أَعْظَمَ " . ( 21 ) بَاب تَحْرِيمِ إِفْشَاءِ سِرِّ الْمَرْأَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا " . قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا وَقَعَتِ الرِّوَايَةُ ( أَشَرَّ ) بِالْأَلِفِ ، وَأَهْلُ النَّحْوِ يَقُولُونَ : لَا يَجُوزُ أَشَرُّ وَأَخْيَرُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَشَرٌّ مِنْهُ . قَالَ : وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا وَهِيَ حُجَّةٌ فِي جَوَازِهِمَا جَمِيعًا وَأَنَّهُمَا لُغَتَانِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ إِفْشَاءِ الرَّجُلِ مَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ مِنْ أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَوَصْفِ تَفَاصِيلِ ذَلِكَ وَمَا يَجْرِي مِنَ الْمَرْأَةِ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَنَحْوِهِ . فَأَمَّا مُجَرَّدُ ذِكْرِ الْجِمَاعِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَلَا إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُرُوءَةِ . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ " . وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ بِأَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ إِعْرَاضُهُ عَنْهَا أَوْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْعَجْزَ عَنِ الْجِمَاعِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذِكْرِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَأَفْعَلُهُ أَنَا وَهَذِهِ " ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَةَ : ( أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ ) وَقَالَ لِجَابِرٍ : ( الْكَيْسَ الْكَيْسَ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَحْرِيمِ إِفْشَاءِ سِرِّ الْمَرْأَةِ · ص 9 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها ونشر أحدهما سر الآخر · ص 161 ( 1437 ) ( 123 و124 ) [1494] وعن أَبي سَعِيدٍ الْخدري قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا . وفي لفظ آخر : إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأمانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ . . . ثم ذكره . وفي رواية : إِنَّ أَعْظَمِ . بإسقاط من . و( قوله : إن من شرِّ ِ النَّاس منزلة الرَّجل يفضي إلى امرأته ، ثم ينشر سرها ) وقد تقدَّم الكلام على لفظي ( شر ) و( خير ) وأنهما يكونان للمفاضلة ، وغيرها . و( شر ) هنا للمفاضلة ؛ بمعنى : ( أشر ) وهو أصلها . و( من ) هنا : زائدة على ( شر ) . و( يفضي ) : يصل ، وهو كناية عن الجماع ، كما في قوله تعالى : وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ و( سرّها ) : نكاحها ، كما قال : ولا تنظرنَّ جارةً إنَّ سِرَّها عليك حرامٌ فانكِحَنْ أو تَأَبَّدا وكني به عن النكاح لأنه يفعل في السرّ . ومقصود هذا الحديث هو : أن الرجل له مع أهله خلوة ، وحالة يَقْبُحُ ذِكرُها ، والتحدُّث بها ، وتحمل الغيرة على سترها ، ويلزم من كشفها عار عند أهل المروءة والحياء . فإن تكلم بشيء من ذلك ، وأبداه ، كان قد كشف عورة نفسه وزوجته ؛ إذ لا فرق بين كشفها للعيان ، وكشفها للأسماع والآذان ؛ إذ كل واحد منهما يحصل به الاطلاع على العورة ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تعمد المرأة فتصف المرأة لزوجها ، حتى كأنّه ينظر إليها ) فإن دعت حاجة إلى ذِكْر شيء من ذلك ، فليذكره مبهمًا ، غير مُعَيّنٍ ، بحسب الحاجة والضرورة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( فعلتُه أنا وهذه ) وكقوله : ( هل أعرستم الليلة ؟ ) وكقوله : ( كيف وجدت أهلك ؟ ) والتصريح بذلك وتفصيله ليس من مكارم الأخلاق ، ولا من خصال أهل الدين . و( قوله : إن أعظم الأمانة ) أي : أوكد ، وأكبر في مقصود الشرع . و( الأمانة ) للجنس ؛ أي : الأمانات . وقد تقدَّم : أن الأمانة ما يُوكل إلى حفظ الإنسان ، وقيامه به . وقد سقطت ( من ) في إحدى الروايتين . والصواب : إثباتها ؛ فإنَّها تُفيد : أنَّ هذه الأمانة من جنس الأمانات العظيمة ، وهو صحيح . وإسقاطها يشعر : بأن هذه الأمانة أعظم الأمانات كلها ، وليس بصحيح ، فإن الأمانة على صحيح الإيمان أعظم . وكذلك على الطهارة وغيرها مما يؤتمن عليه الإنسان من خفي الأعمال .