[49] ( 1464 ) - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقُولُ : وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ قَالَتْ : قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقُولُ : وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ زَوَاجُ مَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ بِلَا مَهْرٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ فَقِيلَ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَمُبِيحَةٌ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَا شَاءَ . وَقِيلَ بَلْ نُسِخَتْ تِلْكَ الْآيَةُ بِالسُّنَّةِ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَيْمُونَةَ وَمُلَيْكَةَ وَصَفِيَّةَ ، وَجُوَيْرِيَةَ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ ، وَقِيلَ عَكْسُ هَذَا ، وَأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . قَالَ أَصْحَابُنَا : الْأَصَحُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تُوُفِّيَ حَتَّى أُبِيحَ لَهُ النِّسَاءُ مَعَ أَزْوَاجِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا لِضُرَّتِهَا · ص 40 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في قوله تعالى ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء · ص 209 ( 30 ) باب في قوله تعالى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ( 1464 ) ( 49 و50 ) [1527] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقُولُ: وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ . وفي رواية : إن عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحْيِي المْرَأَةٌ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ ؟ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ وذكره . ( 30 ) ومن باب : قوله تعالى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ الآية . اختلف السَّلف في هذه الآية . فقيل : هي ناسخة لقوله تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ مبيحة له أن يتزوَّج ما شاء . وقيل : بل نُسخ قوله : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ بالسنَّة . قال زيد بن أسلم : تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ميمونة ، ومليكة ، وصفية ، وجويرية . وقالت عائشة : ( ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له النساء ) . وقيل عكس هذا ، وهو : إن قوله : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ ناسخة لقوله : إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الآية ، ولقوله : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وقيل غير هذا مما هو ظاهر الفساد . وإن صحَّ ما نقله زيد بن أسلم : فالقول قوله ، والله تعالى أعلم . ترجي : قُرئ مهموزًا وغير مهموز ، وهما لغتان . يُقال : أرجيتُ الأمر ، وأرجأته : إذا أخَّرْته . وتُؤوي : تضم . ابن عباس : تطلق من تشاء ، وتمسك من تشاء . فأراد تطليق سودة ، فوهبت يومها لعائشة فَبَقَّاها . مجاهد : تعزل من تشاء بغير طلاق ، وتضم إليك من تشاء . وكان ممن آوى إليه عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة . وأرجأ سودة ، وجويرية ، وصفية ، وميمونة ، وأم حبيبة . وكان يقسم لهن ما شاء . وتوفي صلى الله عليه وسلم وقد آوى جميعهن إلا صفية ، وهذا يدلّ على أن القَسْم لم يكن عليه واجبا . وهو أحد القولين كما قدمناه . ابتغيت ؛ أي : طلبت الإصابة . ذلك ؛ أي : الابتغاء أدنى ؛ أي : أقرب لطيب قلوبهن ؛ أي : إذا علمن أنَّ العَزْل بأمر الله تعالى قرَّت أعيُنُهُنَّ بذلك ، ورضين . هذا قول أهل التفسير . وفي هذه الآيات أبحاث ليس هذا موضع ذكرها . وما نقلناه أشبه ما قيل فيها . و( قول عائشة رضي الله عنها : ما أرى ربَّك إلا يسارع في هواك ) . قول أبرزته الغيرةُ والدَّلالُ . وهذا من نوع قولها : ( ما أهجر إلا اسمك ) و( لا أحمد إلا الله ) . وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مباعدٌ لتعظيمه ، وتوقيره ؛ الذي أمرنا الله تعالى به ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مُنَزَّهٌ عن الهوى بقوله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، وهو ممن نهى النفس عن الهوى . ولو جعلت مكان ( هواك ) ( مرضاتك ) لكان أشبه ، وأولى . لكن أبعد هذا في حقِّها عن نوع الذنوب : أنَّ ما يفعل المحبوب محبوب . و( قولها : ( أما تستحيي المرأة تهب نفسها ؟! ) تقبيح منها على من فعلت ذلك . وتنفير أوجبه غيرتها . وإلاَّ فقد علمت أن الله تعالى أباح هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصَّة ، وأن النساء كلّهن لو مَلَّكْنَ رقَّهُنَّ ورِقَابهنَّ للنبي صلى الله عليه وسلم لكُنَّ معذورات في ذلك ، ومشكورات عليه لعظيم بركته ، ولشرف منزلة القرب منه . وعلى الجملة فإذا حُقِّقَ النظرُ في أحوال أزواجه ؛ عُلِمَ : أنَّه لم يحصل أحدٌ في العالم على مثل ما حصلنَّ عليه . ويكفيك من ذلك مخالطة اللحوم ، والدماء ، ومشابكة الأعضاء ، والأجزاء . وناهيك بها مراتب فاخرة . لا جرم هنَّ أزواجه المخصوصات به في الدنيا والآخرة .