[ 39 ] 1683 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : استشار عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ . فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ . قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ ، قَالَ : فَشَهِدَ له مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلمَةَ . قَوْلُهُ : ( اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - النَّاسَ فِي مِلَاصِ الْمَرْأَةِ ) فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ( مِلَاصٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَبِصَادٍ مُهْمَلَةٍ ، وَهُوَ جَنِينُ الْمَرْأَةِ ، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ إِمْلَاصُ الْمَرْأَةِ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ؛ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : أَمْلَصَتْ بِهِ ، وَأَزْلَقَتْ بِهِ ، وَأَمْهَلَتْ بِهِ ، وَأَخْطَأَتْ بِهِ ، كُلُّهُ بِمَعْنًى ، وَهُوَ إِذَا وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَوَانِهِ ، وَكُلُّ مَا زَلَقَ مِنَ الْيَدِ فَقَدْ مَلِصَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ مَلَصًا بِفَتْحِهَا ، وَأَمْلَصَ أَيْضًا لُغَتَانِ ، وَأَمْلَصْتُهُ أَنَا ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ ، فَقَالَ : إِمْلَاصٌ بِالْهَمْزَةِ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ . قَالَ الْقَاضِي : قَدْ جَاءَ مَلِصَ الشَّيْءُ إِذَا أَفْلَتَ ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْجَنِينُ صَحَّ مِلَاصٌ مِثْلَ لَزِمَ لِزَامًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - النَّاسَ فِي مِلَاصِ الْمَرْأَةِ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : وَهِمَ وَكِيعٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ هِشَامٍ . فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْمِسْوَرَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ مَنْ خَالَفَهُ وَهُوَ الصَّوَابُ . هَذَا قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ " أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَأَلَ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ " وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمِسْوَرِ ، وَعُرْوَةَ لِيَتَّصِلَ الْحَدِيثُ ، فَإِنَّ عُرْوَةَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب دِيَةِ الْجَنِينِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي · ص 328 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب دية الخطأ على عاقلة القاتل وما جاء في دية الجنين · ص 68 1683 - [1773] وعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : استشار عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، الناس فِي مِلَاصِ الْمَرْأَةِ ، فقال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، قال : فَقَالَ عُمَرُ : ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، قَالَ: فَشَهِدَ له مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلمَةَ. و( قوله : استشار عمر بن الخطاب الناس في ملاص المرأة ) كذا صحيح الرواية : ( ملاص ) من غير ألف . وقد وقع في بعض نسخ الأئمة : ( إملاص ) ، وكذا قيَّده الحميدي . وكلاهما صحيح في اللغة . فإنَّه قد جاء : أملص ، وملص : إذا أفلت . قال الهروي : وسُئل عن إملاص المرأة الجنين قال : يعني : أن تزلقه قبل وقت الولادة . وكل ما زلق من اليد فقد ملَص يملَص . ومنه حديث الدَّجال : وأملصت به أمُّه . قال أبو العبَّاس : يقال : أملصت به . وأزلقت به . وأسهلت به ، وخطأت به . قلت : وإملاص فيما حكاه الهروي عن عمر هو المصدر ؛ لأنَّه ذكر بعده الجنين ، وهو مفعوله . وفيما ذكره مسلم : ( ملاص ) ويعني به : الجنين نفسه ، فلا يتعدَّى هنا ؛ لأنه نقل من المصدر المؤكد ، فسمِّي به . فإن أصله : ملص يملص ملاصًا ؛ كـ ( لزم ، يلزم ، لزامًا ) . وفيه من الفقه : الاستشارة في الوقائع الشرعية ، وقبول أخبار الآحاد ، والاستظهار بالعدد في أخبار العدول . وليس ذلك عن شك في العدالة ، وإنَّما هو استزادة يقين ، وطمأنينة نفس . ولا حجَّة فيه لمن يشترط العدد في قبول أخبار الآحاد ؛ لأنَّ عمر - رضي الله عنه - قد قبل خبر الضَّحَّاك وغيره من غير استظهار . والله تعالى أعلم .