[ 16 ] 1717 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعد ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : كَتَبَ أَبِي - وَكَتَبْتُ لَهُ - إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ : أَنْ لَا تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ . وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ . 7 بَاب كَرَاهَةِ قَضَاءِ الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ ) فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْقَضَاة فِي حَالِ الْغَضَبِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَيَلْتَحِقُ بِالْغَضَبِ كُلُّ حَالٍ يَخْرُجُ الْحَاكِمُ فِيهَا عَنْ سَدَادِ النَّظَرِ وَاسْتِقَامَةِ الْحَالِ ؛ كَالشِّبَعِ الْمُفْرِطِ ، وَالْجُوعِ الْمُقْلِقِ ، وَالْهَمِّ ، وَالْفَرَحِ الْبَالِغِ ، وَمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ ، وَتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِأَمْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحْوَالِ يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ فِيهَا خَوْفًا مِنَ الْغَلَطِ ، فَإِنْ قَضَى فِيهَا صَحَّ قَضَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ ، وَقَالَ فِي اللُّقَطَةِ : " مَا لَكَ وَلَهَا ؟ " إِلَى آخِرِهِ ، وَكَانَ فِي حَالِ الْغَضَبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كَرَاهَةِ قَضَاءِ الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ · ص 379 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا يقضي القاضي وهو على حال تشوش عليه فكره · ص 169 ( 4 ) باب لا يقضي القاضي وهو على حال تشوش عليه فكره ، ورد المحدثات ، ومن خير الشهداء ؟ 1717- [1810] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أَبِي وَكَتَبْتُ لَهُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَهُوَ قَاضي بِسِجِسْتَانَ: أَلَا تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ . ( 4 ) ومن باب : لا يقضي القاضي وهو على حال تشوش عليه فكره ( قوله : لا يحكم أحدٌ بين اثنين وهو غضبان ) إنَّما كان الغضب مانعًا من الحكم ؛ لأنَّه يشوِّش عليه فكره ، ويخلُّ بفهمه ، فيجب أن يُلحق به ما في معناه ، كالجوع ، والألم ، والخوف ، وما أشبه ذلك . وذلك إما بطريق الأولى ، كالخوف ، والمرض ، فإنهما أولى بذلك من الغضب . وإما بطريق توسيع المناط ، وذلك أن تَحذِف خصوصية ذكر الغضب ، وتُعدِّيه إلى ما في معناه . وهذا النوع من القياس من أجل أنواعه ، ولذلك قال به جماعة الفقهاء ، وكثير من نفاة القياس . وقد استوفينا ذلك في الأصول ، ولا يعارض هذا الحديث بحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير بإمساك الماء إلى أن يبلغ الجدُر . وقد غضب من قول الأنصاري : أن كان ابن عمتك ؟ ! لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من الهوى ، والباطل ، والخطأ في غضبه ، ورضاه ، وصحته ، ومرضه . ولذلك قال : ( اكتبوا عني في الغضب والرضا ) . ولذلك نفذت أحكامه ، وعمل بحديثه الصادر منه في حال شدَّة مرضه ونزعه ، كما قد نفذ في حال صحته ونشاطه .