[ 61 ] 1765 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَاهُمْ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُمْ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ يَهُودَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا . فَقَالُوا : قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَلِكَ أُرِيدُ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا . فَقَالُوا : قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَلِكَ أُرِيدُ - فَقَالَ لَهُمْ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : - اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . 20 - 21 بَاب إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ الْحِجَازِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ : ( أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فقَالُوا : قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَلِكَ أُرِيدُ ) مَعْنَاهُ : أُرِيدُ أَنْ تَعْتَرِفُوا أَنِّي بَلَّغْتُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ تَجْنِيسِ الْكَلَامِ ، وَهُوَ مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَأَنْوَاعِ الْفَصَاحَةِ ، وَأَمَّا إِخْرَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَصَايَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ) مَعْنَاهُ : مُلْكُهَا وَالْحُكْمُ فِيهَا ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ هَذَا ؛ لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ الْحِجَازِ · ص 438 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب · ص 587 ( 15 ) باب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب 1765 [1282] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ ، إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ. فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَاهُمْ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا. فَقَالَوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ذَلِكَ أُرِيدُ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا. فَقَالَوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ذَلِكَ أُرِيدُ. ثم َقَالَ لَهُمْ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . ( 15 ) ومن باب: إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب قوله : ( أسلموا تسلموا ) ؛ أي : ادخلوا في دين الإسلام طائعين تسلموا من القتل والسباء مأجورين . وفيه دليل على استعمال التجنيس ، وهو من أنواع البلاغة . وقولهم : ( قد بلّغت يا أبا القاسم ) ؛ كلمة مكرٍ ومداجاة ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها ، وذلك : أن ظاهرها يقتضي أنه قد بلّغ رسالة ربَّه تعالى ؛ ولذلك قال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( ذلك أريد ) ؛ أي : التبليغ . قالوا ذلك وقلوبهم منكرة مكذبة . ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك خوفًا منه ، وطيبة له . والله تعالى أعلم . وقوله : ( اعلموا : أن الأرض لله ولرسوله ) ؛ يعني : ملكًا وحكمًا . ويعني بها : أرضهم التي كانوا فيها ، أعلمهم بهذه اللفظة : أنه يجليهم منها ، ولا يتركهم فيها ، وأن ذلك حكم الله فيهم . وقوله : ( من كان له مال فليبعه ) ؛ دليل على أنهم كان لهم عهد على نفوسهم وأموالهم ، لا على المقام في أرضهم ، ولذلك أجلاهم منها. وهؤلاء هم يهود بني قينقاع ، وبنو حارثة ، ويهود المدينة المذكورون بعد هذا .