[ 82 ] 1778 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ - قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَقَالَ : إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَصْحَابُهُ : نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ ؟ ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا . قَالَ : فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29 - بَاب غَزْوَةِ الطَّائِفِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَعْمَى الشَّاعِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ ) هَكَذَا فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ الْقَاضِي : كَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْجُلُودِيِّ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْأُصُولِ عَنِ ابْنِ مَاهَانَ ، قَالَ : وَقَالَ الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ : صَوَابُهُ ( ابْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) كَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَكَذَا صَوَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ ابْنَ عُقْبَةَ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ . وَقَدْ ذَكَرَ خَلَفٌ الْوَاسِطِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عَمْرٍو ، وَأَضَافَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ جَمِيعًا ، وَأَنْكَرُوا هَذَا عَلَى خَلَفٍ ، وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَطْرَافِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا فِي الْمَغَازِي عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : وَالْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ هَكَذَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِالشَّكِّ ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ : الْأَصَحُّ ابْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَلَيْسَ لِأَبِي الْعَبَّاسِ هَذَا فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَطْ . قَوْلُهُ : ( حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا ، فَقَالَ : إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ أَصْحَابُهُ : نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَحْهُ ؟ ! فَقَالَ : اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ ، فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا ، فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ الشَّفَقَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَالرِّفْقَ بِهِمْ بِالرَّحِيلِ عَنِ الطَّائِفِ ؛ لِصُعُوبَةِ أَمْرِهِ ، وَشِدَّةِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ فِيهِ ، وَتَقْوِيَتِهِمْ بِحِصْنِهِمْ ، ومَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَوْ رَجَا أَنَّهُ سَيَفْتَحُهُ بَعْدَ هَذَا بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا جَرَى ، فَلَمَّا رَأَى حِرْصَ أَصْحَابِهِ عَلَى الْمُقَامِ وَالْجِهَادِ أَقَامَ ، وَجَدَّ فِي الْقِتَالِ ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الْجِرَاحُ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَصَدَهُ أَوَّلًا مِنَ الرِّفْقِ بِهِمْ فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ; لِمَا رَأَوْا مِنَ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ ، وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا فَعَلِمُوا أَنَّ رَأْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَرْكُ وَأَنْفَعُ وَأَحْمَدُ عَاقِبَةً ، وَأَصْوَبُ مِنْ رَأْيِهِمْ ، فَوَافَقُوا عَلَى الرَّحِيلِ ، وَفَرِحُوا ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا مِنْ سُرْعَةِ تَغَيُّرِ رَأْيِهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب غَزْوَةِ الطَّائِفِ · ص 462 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في محاصرة العدو وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف · ص 624 ( 21 ) باب في محاصرة العدو ، وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف 1778 [1295] وعَنْ عَبْدِ الرحمن بْنِ عَمر قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ. فَغَدَوْا عَلَيْهِ، فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ: لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا. فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. ( 21 ) ومن باب: محاصرة العدو قوله : ( حاصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل الطائف ) ؛ كان هذا الحصار بعد هزيمة هوازن ، وذلك : أنه لجأ إليها فلّهم ، واجتمع بها شوكتهم ورماتهم مع رماة ثقيف . وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى جدهم وامتناعهم قال لأصحابه : ( إنا قافلون غدًا إن شاء الله ) ؛ على جهة الرفق بهم ، والشفقة عليهم ، فعظم عليهم أن يرجعوا ولم يفتحوا ذلك الحصن . ورأوا أن هذا العرض من النبي -صلى الله عليه وسلم- على جهة المشورة ، فلما رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جدهم في هذا ، وما ظهر لهم ، قال لهم : ( اغدوا على القتال ) ، فلما أصابتهم الجراح ، وقتل منهم جماعة على ما ذكر أهل التواريخ ، قال لهم : ( إنا قافلون غدًا ) ؛ فأعجبهم ذلك لما أصابهم من شدة الحال ، ولما لقوا ، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى من اختلاف قولهم عند اختلاف الحالين ، ورجوعهم إلى الرأي السديد ، لكن بعد مشقة . وفيه من الفقه : جواز محاصرة العدو ، والتضييق عليهم ، الإمام أصحابه ، وعرضه عليهم ما في نفسه ، وسلوكه بهم طريق الرفق والرحمة . و( القافل ) هو الراجع من السفر . والجماعة : القافلة . ولا يقال لهم في ابتداء سيرهم : قافلة . بل : رفقة .