باب في محاصرة العدو وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف
) باب في محاصرة العدو ، وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف 1778 [1295] وعَنْ عَبْدِ الرحمن بْنِ عَمر قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ . فَغَدَوْا عَلَيْهِ، فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ: لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا .
فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . ( 21 ) ومن باب: محاصرة العدو قوله : ( حاصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل الطائف ) ؛ كان هذا الحصار بعد هزيمة هوازن ، وذلك : أنه لجأ إليها فلّهم ، واجتمع بها شوكتهم ورماتهم مع رماة ثقيف . وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى جدهم وامتناعهم قال لأصحابه : ( إنا قافلون غدًا إن شاء الله ) ؛ على جهة الرفق بهم ، والشفقة عليهم ، فعظم عليهم أن يرجعوا ولم يفتحوا ذلك الحصن .
ورأوا أن هذا العرض من النبي -صلى الله عليه وسلم- على جهة المشورة ، فلما رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جدهم في هذا ، وما ظهر لهم ، قال لهم : ( اغدوا على القتال ) ، فلما أصابتهم الجراح ، وقتل منهم جماعة على ما ذكر أهل التواريخ ، قال لهم : ( إنا قافلون غدًا ) ؛ فأعجبهم ذلك لما أصابهم من شدة الحال ، ولما لقوا ، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى من اختلاف قولهم عند اختلاف الحالين ، ورجوعهم إلى الرأي السديد ، لكن بعد مشقة . وفيه من الفقه : جواز محاصرة العدو ، والتضييق عليهم ، الإمام أصحابه ، وعرضه عليهم ما في نفسه ، وسلوكه بهم طريق الرفق والرحمة . و( القافل ) هو الراجع من السفر .
والجماعة : القافلة . ولا يقال لهم في ابتداء سيرهم : قافلة . بل : رفقة .