حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في غزاة حنين وما تضمنته من الأحكام

135 و 136 [1294] وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: افْتَتَحْنَا مَكَّةَ ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا .قال : فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ قَالَ: فَصُفَّتْ الْخَيْلُ، ثُمَّ صُفَّتْ الْمُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتْ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صُفَّتْ الْغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتْ النَّعَمُ قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ . قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ، وَعَلَى مُجَنِّبَةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلْوِذ خَلْفَ ظُهُورِنَا ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا وَفَرَّتْ الْأَعْرَابُ ، وَمَنْ نَعْلَمُ مِنْ النَّاسِ . قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَا للْمُهَاجِرِينَ يَا للْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ قَالَ: يَا لَلْأَنْصَارِ يَا للْأَنْصَارِ قَالَ أَنَسٌ: هَذَا حديث عِمِّيَّه قَالَ: قُلْنَا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فَايْمُ اللَّهِ ومَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمْ اللَّهُ، فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلْنَا قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ .

وذَكَرَ الْحديث نَحْوِ ما تقدم . وفي رواية : وَمَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ قَالَ: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا قَالَ: فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ! فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ . قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ .

قَالَ: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ . فَنَزَلَ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ، وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا . فقالت الأنصار : ما ذكرناه في باب إعطاء المؤلفة قلوبهم من كتاب الزكاة .

وقوله : ( ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف ) ؛ هذا من أنس تقدير لا تحقيق ، إن لم يكن غلطًا من بعض الرواة . وَأَصَحُّ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى الَّتِي فِيهَا : أَنَّهُمْ كَانُوا عَشْرَةَ آلَافٍ غَيْرَ الطُّلَقَاءِ . وسموا بذلك ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أطلقهم عند فتح مكة ، وهم غير العتقاء .

والعتقاء : هم السبعون أو الثمانون الذين راموا أن يغدروا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وبعسكره يوم الحديبية فأخذوا ، وأعتقوا ، فسمُّوا : العتقاء بذلك . قاله أبو عمر بن عبد البر . وقول أنس بن مالك : ( هذا حديث عميّه ) ؛ يعني : عمي ، وزاد هاء السكت التي تثبت في الوقــف .

يعني بذلك : أن نداء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( يال المهاجرين ) إنما رواه عن عمه . وقوله : ( فايم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله ) ؛ يعني بذلك : أنه ما رجع أوّل المنهزمة حتى هزم الله العدو على أيدي المتسارعين إلى النداء من المهاجرين والأنصار الذين قاتلوا بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين تطاول عليهم وقال : ( الآن حمي الوطيس ) ، وبعد أن رمى الحصا في وجوههم ، وقال : ( شاهت الوجوه ) ؛ كما تقدم . وقوله في الرواية الأخرى : ( فأدبروا عنه حتى بقي وحده ) ؛ يعني به : المقاتلين ، وإلا فقد ثبت أنه كان بقي معه العباس وأبو سفيان .

وقوله : ( فنادى يومئذ نداءين ) ؛ هذان النداءان من النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما كان بعد أن رجع إليه المهاجرون والأنصار بنداء العباس حين نادى : يا أصحاب السمرة ؛ كما تقدم . وقد تقدم في كتاب الزكاة الكلام على باقي ما في هذا الحديث .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث