حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في محاصرة العدو وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف

[1296] وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا . قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- النَّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا، وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا قُرَيْشٍ، وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ فَأَخَذُوهُ، فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ، فَيَقُولُ: مَا لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ، وَشَيْبَةُ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ في الناس . فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ ، فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا أُخْبِرُكُمْ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ، وَشَيْبَةُ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي النَّاسِ، فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ وَرَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ انْصَرَفَ .

فقال : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَضْرِبُونهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَتْرُكُونهُ إِذَا كَذَبَكُمْ . قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ . قَالَ: وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ هَاهُنَا وهَاهُنَا، قَالَ: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- .

ومشاورة النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان . وإعراضه عن تكليم المهاجرين إنما كان ليستخرج ما عند الأنصار من خروجهم معه للحرب ، وذلك : أنهم إنما كانوا بايعوه ليمنعوه من الأحمر والأسود ، ولم يأخذ عليهم أن يخرجوا معه ، فأراد أن يعلم ما عندهم من ذلك ، فعرض عليهم ذلك ، فأجابوه بالجواب الذي ذكره سعد بن عبادة ، الذي حصل لهم به المقام المحمود ، والشرف المشهود . و( بَرْك الغِمَاد ) : موضع بأقاصى هجر ، بينه وبينهم بُعد عظيم .

والرواية المشهورة فيه ( بَرْك ) بفتح الباء بواحدة وسكون الراء . و( الغِمَاد ) بكسر الغين المعجمة . وقيده شيوخ أبي ذر في البخاري : بكسر الباء .

وقال بعض اللغويين : هو الصواب . وضبطه الأصيلي : بفتح الراء وسكونها . أعني : راء ( برك ) .

وحكى ابن دريد : الكسر ، والضم في غين ( الغماد ) ، والصحيح المشهور ؛ الأول . وفي ضرب الصحابة للغلام ، وإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- إيَّاهم عليه . ما يدل على جواز ضرب الأسير ، وتعزير المتهم إذا كان هنالك سبب يقتضي ذلك ، وأنه يضرب في التعزير فوق العشرة ، خلافًا لمن أبى ذلك ، وقال : لا يضرب فوق العشرة .

وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى . واختلف في المتهم عند الضرب . فعند الشافعي وكثير من أصحابه : لا يقبل إقراره حتى يتمادى ؛ سواء عين ما أقر به من سرقة أو قتل ، أو لم يعين .

ومن أصحابنا من ألزمه ذلك إذا عين المقر به ، وإن رجع عن إقراره . ومنهم من أجازه وإن لم يعين . ومنهم من منعه وإن تمادى عليه لأن خوفه أن يعاد عليه العذاب باق .

وقوله -صلى الله عليه وسلم- : ( والذي نفسي بيده! لتضربونه إذا صدقكم ، وتتركونه إذا كذبكم ) ؛ إخبار عن غيب ، فهو من أعلام نبوته ، وكذلك قوله : ( هذا مصرع فلان ، وفلان ) ؛ إذ قد وقع ذلك ، ووجد كما أخبر عنه . وقوله : ( فما ماط أحدهم موضع يده -صلى الله عليه وسلم - ) ؛ أي : ما تباعد . يقال : ماط الرجل : إذا تباعد ، وأماط غيره : إذا باعده .

وقيل : ماط الرجل ، وأماط : إذا تباعد ، لغتان .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث