[ 88 ] 1782 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَوَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . [ 89 ] حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَزَادَ قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرَ مُطِيعٍ ، كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِي فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطِيعًا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ قُرَيْشًا يُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ ، وَلَا يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ كَمَا ارْتَدَّ غَيْرُهُمْ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ حُورِبَ وَقُتِلَ صَبْرًا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ ظُلْمًا صَبْرًا ، فَقَدْ جَرَى عَلَى قُرَيْشٍ بَعْدَ ذَلِكَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرُ مُطِيعٍ كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِي ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطِيعًا ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : عُصَاةُ هُنَا جَمْعُ الْعَاصِ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ لَا مِنَ الصِّفَاتِ ، أَيْ : مَا أَسْلَمَ مِمَّنْ كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِ مِثْلُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ ، وَالْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ أَبُو الْبُخْتُرِيِّ ، وَالْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَالْعَاصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَالْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَغَيْرِهِمْ سِوَى الْعَاصِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعُذْرِيِّ ، فَغَيَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَهُ فَسَمَّاهُ مُطِيعًا ، وَإِلَّا فَقَدْ أَسْلَمَتْ عُصَاةُ قُرَيْشٍ وَعُتَاتُهُمْ كُلُّهُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنْ تَرَكَ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ مِمَّنْ أَسْلَمَ ، وَاسْمُهُ أَيْضًا الْعَاصِ ، فَإِذَا صَحَّ هَذَا فَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا لِمَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ كُنْيَتُهُ وَجُهِلَ اسْمُهُ لَمْ يُعَرِّفْهُ الْمُخْبِرُ بِاسْمِهِ ، فَلَمْ يَسْتَثْنِهِ كَمَا اسْتَثْنَى مُطِيعَ بْنَ الْأَسْوَدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ الْفَتْحِ · ص 469 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء أن فتح مكة عنوة وقوله عليه الصلاة والسلام لَا يَقْتِلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًّا بَعْدَ الْيَوْمِ · ص 633 1782 - 88 و 89 [1299] وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ يوم فتح مكة : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ : وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَسْلَمَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرَ مُطِيعٍ، كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِي، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُطِيعًا. وقوله -صلى الله عليه وسلم- : ( لا يقتل قرشي صبرًا بعد اليوم إلى يوم القيامة ) ؛ أصل الصبر : الحبس . فمعنى : قتل صبرًا ؛ أي : محبوسًا ، مأسورًا لا في معركة ، ومنه : المصبورة : المنهي عن قتلها . قال الحميدي : وقد تأوَّل بعض العلماء هذا الحديث على معنى : أنه لا يقتل قرشي مرتدًّا ثابتًا على الكفر صبرًا ؛ إذ قد وجد من قتل منهم صبرًا في القتال وغيره ، ولم يوجد من قتل منهم صبرًا وهو ثابت على الكفر . وقد قال عياض : هذا إعلام منه -صلى الله عليه وسلم- : أنهم يسلمون كلهم ، كما كان ، وأنهم لا يرتدون بعده كما ارتد غيرهم ممن حورب ، وقتل صبرًا . وقوله : ( لم يكن أسلم من عصاة قريش غير مطيع بن الأسود ) ؛ قال القاضي عياض : ( عصاة ) هنا : جمع العاصي ، من الأسماء ، لا من الصفات ؛ أي : لم يسلم ممن كان اسمه ( العاصي ) ، كالعاصي بن وائل السهمي ، والعاصي بن هشام أبي البختري ، والعاصي بن سعد بن العاصي بن أميَّة ، والعاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي ، والعاصي بن منبه بن الحجاج وغيرهم ، سوى العاصي بن الأسود العدوي ، فغير النبي - صلى الله عليه وسلم - اسمه ، فسماه : مطيعًا . وإلا فقد أسلم عصاة قريش وعتاتهم ، والحمد لله ، لكنه قد ذكر : أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو هو ممن أسلم ، واسمه : العاصي . فإذا صح هذا فيحتمل : أن لما غلبت كنيته عليه ، وصار اسمه كأنه غير معروف ، فلم يستثنه كما استثنى مطيع بن الأسود . والله تعالى أعلم .