باب ما جاء أن فتح مكة عنوة وقوله عليه الصلاة والسلام لَا يَقْتِلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًّا بَعْدَ الْيَوْمِ
88 و 89 [1299] وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ يوم فتح مكة : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ : وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَسْلَمَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرَ مُطِيعٍ، كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِي، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُطِيعًا . وقوله -صلى الله عليه وسلم- : ( لا يقتل قرشي صبرًا بعد اليوم إلى يوم القيامة ) ؛ أصل الصبر : الحبس .
فمعنى : قتل صبرًا ؛ أي : محبوسًا ، مأسورًا لا في معركة ، ومنه : المصبورة : المنهي عن قتلها . قال الحميدي : وقد تأوَّل بعض العلماء هذا الحديث على معنى : أنه لا يقتل قرشي مرتدًّا ثابتًا على الكفر صبرًا ؛ إذ قد وجد من قتل منهم صبرًا في القتال وغيره ، ولم يوجد من قتل منهم صبرًا وهو ثابت على الكفر . وقد قال عياض : هذا إعلام منه -صلى الله عليه وسلم- : أنهم يسلمون كلهم ، كما كان ، وأنهم لا يرتدون بعده كما ارتد غيرهم ممن حورب ، وقتل صبرًا .
وقوله : ( لم يكن أسلم من عصاة قريش غير مطيع بن الأسود ) ؛ قال القاضي عياض : ( عصاة ) هنا : جمع العاصي ، من الأسماء ، لا من الصفات ؛ أي : لم يسلم ممن كان اسمه ( العاصي ) ، كالعاصي بن وائل السهمي ، والعاصي بن هشام أبي البختري ، والعاصي بن سعد بن العاصي بن أميَّة ، والعاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي ، والعاصي بن منبه بن الحجاج وغيرهم ، سوى العاصي بن الأسود العدوي ، فغير النبي - صلى الله عليه وسلم - اسمه ، فسماه : مطيعًا . وإلا فقد أسلم عصاة قريش وعتاتهم ، والحمد لله ، لكنه قد ذكر : أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو هو ممن أسلم ، واسمه : العاصي . فإذا صح هذا فيحتمل : أن لما غلبت كنيته عليه ، وصار اسمه كأنه غير معروف ، فلم يستثنه كما استثنى مطيع بن الأسود .
والله تعالى أعلم .