[ 100 ] 1789 - وَحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَالَ : مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ ، أَوْ : هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ رَهِقُوهُ ، قَالَ : مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ ، أَوْ : هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثم رَهِقُوهُ أيضا فَقَالَ : مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ ، أَوْ : هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبَيْهِ مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا . 37 - باب غزوة أحد قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( الْأَزْدِيُّ ) وَكَذَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ وَغَيْرُهُمَا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالسَّمْعَانِيُّ فَقَالَا : هُوَ قَيْسِيٌّ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَخَاهُ أُمَيَّةَ بْنَ خَالِدٍ فَنَسَبَهُ قَيْسِيًّا ، وَذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ فَقَالَ : الْقَيْسِيُّ الْأَزْدِيُّ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هَذَانِ نِسْبَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ؛ لِأَنَّ الْأَزْدَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَقَيْسٌ مِنْ مَعَدٍّ ، قَالَ : وَلَكِنْ قَيْسُ هُنَا لَيْسَ قَيْسَ غَيْلَانَ ، بَلْ قَيْسَ بْنَ يُونَانَ مِنَ الْأَزْدِ فَتَصِحُّ النِّسْبَتَانِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ جَاءَ مِثْلُ هَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ الْقَيْسِيِّ ، وَيُقَالُ : رِيَاحٌ ، كَذَا نَسَبَهُ مُسْلِمٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ : الْقَيْسِيُّ ، وَقَالَ فِي النُّذُورِ : التَّيْمِيُّ ، قِيلَ : لَعَلَّهُ مِنْ تَيْمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، فَيَجْتَمِعُ النِّسْبَتَانِ ، وَإِلَّا فَتَيْمُ قُرَيْشٍ لَا تجْتَمِعُ هِيَ وَقَيْسٌ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ضَبْطِ ( هَدَّابٍ ) هَذَا مَرَّاتٍ ، وَأَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ ، وَأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ( هُدْبَةُ ) بِضَمِّ الْهَاءِ ، قِيلَ : هُدْبَةُ اسْمٌ ، وَهَدَّابٌ لَقَبٌ ، وَقِيلَ عَكْسُهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا رَهِقُوهُ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ ، أَيْ : غَشُوهُ وَقَرُبُوا مِنْهُ ، أَرْهَقَهُ أَيْ : غَشِيَهُ ، قَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ : رَهِقْتُهُ وَأَرْهَقْتُهُ ، أَيْ : أَدْرَكْتُهُ ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ : قِيلَ : لَا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْمَكْرُوهِ ، قَالَ : وَقَالَ ثَابِتٌ : كُلُّ شَيْءٍ دَنَوْتَ مِنْهُ فَقَدْ رَهِقْتَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ سَبْعَةُ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَرَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَقُتِلَتِ السَّبْعَةُ ، فَقَالَ لِصَاحِبَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا ) الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِيهِ ( مَا أَنْصَفْنَا ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ ، وَ( أَصْحَابَنَا ) مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ بِهِ ، هَكَذَا ضَبَطَهُ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ، وَمَعْنَاهُ : مَا أَنْصَفَتْ قُرَيْشٌ الْأَنْصَارَ ؛ لِكَوْنِ الْقُرَيْشِيِّيْنِ لَمْ يَخْرُجَا لِلْقِتَالِ ، بَلْ خَرَجَتِ الْأَنْصَارُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ ( مَا أَنْصَفَنَا ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَالْمُرَادُ عَلَى هَذَا : الَّذِينَ فَرُّوا مِنَ الْقِتَالِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُنْصِفُوا لِفِرَارِهِمْ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب غَزْوَةِ أُحُدٍ · ص 479 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في اقتحام الواحد على جمع العدو وذكر غزوة أحد وما أصاب فيها النبي · ص 648 ( 25 ) باب في اقتحام الواحد على جمع العدو، وذكر غزوة أحد وما أصاب فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - 1789 [1307] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَالَ: مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِصَاحِبَيْهِ: مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا . ( 25 ) ومن باب: اقتحام الواحد على جمع العدو ( رَهِقُوهُ ) ؛ أي : غشوه ، ولحقوه ، وهو مكسور العين ثلاثيًّا ، وقد جاء رباعيًّ بمعنى . ومنه قوله تعالى : وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا قال ابن الأعرابي : رهقته ، وأرهقته : بمعنى واحد . و( قوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-لصاحبيه ) ؛ يعني بهما : القرشيين المذكورين في أول الحديث . وقوله : ( ما أنصفنا أصحابنا ) ، الرواية : ( أنصفنا ) بسكون الفاء . ( أصحابنا ) بفتح الباء ؛ يعني بهم : السبعة الذين قتلوا . قال عياض : أي : لم نُدِلْهُم القتال حتى قتلوهم خاصة . وقد رواه بعض شيوخنا : ( ما أنصفَنا أصحابُنا )- بفتح الفاء ، وضم الباء من ( أصحابنا )- وهذا يرجع إلى من فرَّ عنه وتركه .