[ 117 ] 1799 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَالَ : فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ وَرَكِبَ حِمَارًا ، وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ ، وَهِيَ أَرْضٌ سَبَخَةٌ ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِلَيْكَ عَنِّي ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ ، قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ ، قَالَ : فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ، قَالَ : فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ ، قَالَ : فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَبِالْأَيْدِي وَبِالنِّعَالِ ، قَالَ : فَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ ( وَهِيَ أَرْضٌ سَبَخَةٌ ) هِيَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْبَاءِ ، وَهِيَ : الْأَرْضُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ لِمُلُوحَةِ أَرْضِهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحِلْمِ وَالصَّفْحِ ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى فِي اللَّهِ تَعَالَى ، وَدَوَامِ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَأَلُّفِ قُلُوبِهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اللَّهِ وَصَبْرِهِ عَلَى أَذَى الْمُنَافِقِينَ · ص 489 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب دعاء النبي إلى الله وصبره على الجفاء والأذى · ص 658 1799 [1316] وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ وَرَكِبَ حِمَارًا، وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ معه وَهِيَ أَرْضٌ سَبَخَةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قلنا : أَتَاكَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَوَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. قَالَ: فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَبِالْأَيْدِي وَبِالنِّعَالِ، قَالَ: فَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا و( الأرض السبخة ) : التي لا تنبت شيئا لملح أرضها . والطائفة التي غضبت لعبد الله كان منها منافقون على رأي عبد الله ، ومنها مؤمنون حملهم على ذلك بقية حمية الجاهلية ، ونزعة الشيطان ، لكن الله تعالى لطف بهم ، حيث أبقى عليهم اسم المؤمنين بقوله : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ليراجعوا بصائرهم ، ويطهروا ضمائرهم . وقول سعد للنبي -صلى الله عليه وسلم- : ( ما قال في عبد الله ) ؛ إنما كان على جهة الاستلطاف والاستمالة ليستخرج منه ما كان في خلقه الكريم من العفو والصفح عن الجهال ، فلا جرم عفا حتى تم له ما أراد ، وصفا وصبر حتى ظفر-صلى الله عليه وسلم- تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .