[ 4 ] 1820 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ اثْنَانِ . [ 5 ] 1821 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ح وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانَ - ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ، قَالَ : ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَلَيَّ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِأَبِي : مَا قَالَ ؟ قَالَ : كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ) قَالَ الْقَاضِي : قَدْ تَوَجَّهَ هُنَا سُؤَالَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا " ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْأَرْبَعَةُ ، وَالْأَشْهُرُ الَّتِي بُويِعَ فِيهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ فِي حَدِيثِ " الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً " خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ هَذَا فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ . السُّؤَالُ الثَّانِي : أَنَّهُ قَدْ وَلِيَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ ، قَالَ : وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ : لَا يَلِي إِلَّا اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ، وَإِنَّمَا قَالَ : " يَلِي " ، وَقَدْ وَلِيَ هَذَا الْعَدَدُ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ وُجِدَ بَعْدَهُمْ غَيْرُهُمْ ، هَذَا إِنْ جُعِلَ الْمُرَادَ بِاللَّفْظِ ( كُلُّ وَالٍ ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مُسْتَحِقَّ الْخِلَافَةِ الْعَادِلِينَ ، وَقَدْ مَضَى مِنْهُمْ مَنْ عُلِمَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ هَذَا الْعَدَدِ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ ، قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ يَتَّبِعُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ، قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَدْ وُجِدَ إِذَا تَتَبَّعْتَ التَّوَارِيخَ ، فَقَدْ كَانَ بِالْأَنْدَلُسِ وَحْدَهَا مِنْهُمْ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ بَعْدَ أَرْبَعمِائَةِ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ يَدَّعِيهَا ، وَيُلَقَّبُ بِهَا ، وَكَانَ حِينَئِذٍ فِي مِصْرَ آخَرُ ، وَكَانَ خَلِيفَةَ الْجَمَاعَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ بِبَغْدَادَ ، سِوَى مَنْ كَانَ يَدَّعِي ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَيُعِضِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ بَعْدَ هَذَا : " سَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ ، قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : فُوا بَيْعَةَ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ " ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَعِزُّ الْإِسْلَامُ فِي زَمَنِهِ ، وَيَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ ، كَمَا جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : " كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ " ، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ قَبْلَ اضْطِرَابِ أَمْرِ بَنِي أُمَيَّةَ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَخَرَجَ عَلَيْهِ بَنُو الْعَبَّاسِ ، وَيَحْتَمِلُ أَوْجُهًا أُخَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ · ص 520 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمبَاب اشْتِرَطِ نَسَبِ قُرَيْشٍ في الْخِلافَةِ · ص 6 ( 1820 ) [1397] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَزَالُ هذا الأمرُ في قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ اثْنَانِ . وقوله لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان ، هذا خبرٌ عن المشروعية ؛ أي : لا تنعقدُ الإمامة الكبرى إلاَّ لهم متى وجد منهم واحدٌ ، وفي حديث آخر الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، وقد استدلَ بهذا اللَّفظ وما في معناه من قوله قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلا تَتَقَدَّمُوها كُبراء أصحاب الشافعي رحمه الله على ترجيح مذهب الشافعي على غيره من حيث إنه قرشيٌّ ، ولا حجة فيه ؛ لأنَّه لا يصحُّ الاحتجاج به إلاَّ حتى تُحْمَل الإمامةُ فيه على العموم في كل شيء يُحتاج إلى الاقتداء فيه ، من الإِماَمةِ الكُبْرى ، وإمامة الفَتْوى ، والقضاء ، والصَّلاة ، وغير ذلك من الولايات . ولا يصح ذلك للإجماع على خِلافِه ؛ إذ قد أجمعت الأمة على أن جميع الولايات تصحُّ لغير قريش ما خلا الإمامة الكبرى ، فهي المقصودة بالحديث قَطْعًا . وقد قدَّم النبي صلى الله عليه وسلم غير قريش على قريش ، فإنه قدَّم زيد بن حارثة وولده أسامة ومعاذ بن جبل ، وقدَّم سالِمًا مولى أبي حُذيفة على الصلاة بقباء ، فكان يَؤُمُّهُم وفيهم أبو بكر وعمر وغيرهم من كبراء قريش ، ثم إن الشافعي رحمه الله تعالى أول من ترك عموم تلك الأخبار ، فإنَّه قد اقتدى بمالك واسْتَفْتَاهُ ، ومالك ليس بقرشيٍّ ، وإنما هو أَصْبَحيٌّ صَرِيْحًا . وأيضًا : فإنَّه لم يُرو عنه أنه منع من تقليد من ليس بقرشي - فدلَّ هذا كُلُّه على أن الْمُسْتَدلَّ بذلك الحديث على تقديم مذهب الشافعي صَحِبَتْهُ غَفْلَةٌ قارنها من تَصْمِيم التَّقليد طَيْشَةٌ ، وربما رووا ألفاظًا رفعوها ؛ كقوله : تَعَلَّمُوا من قريش ولا تُعَلِّمُوها ، وذلك لا يصحُّ نَقلاً ولا معنى لما تقدَّم ، والله تعالى أعلم .